استعادة الذات…/ الشاعر حسن منصور 

اسْـكُـــني فـالفـــؤادُ بَــرُّ أَمـــــانِ

إنَّـهُ لـلأحْـــبـابِ خـــيْــرُ مَــكانِ

 

وَاسْرَحي وَامْـرَحي بِكلِّ هُـــدوءٍ

في رُبــوعٍ خَـلَـتْ مِــنَ السُّــكّانِ


أنْتِ مِـلْءُ المَـكانِ مِـلْءُ فُـــؤادي 

وَإِهــابي، وَأنتِ فــوْقَ الـزَّمــان 


طالَـما كُـنـْتِ في خَـيالِيَ طَــيْـفــاً 

راوَدَ الـعَــيـْنَ عـابِراً غــيْرَ وانِ 


وَمْـضَـةً أوْ شِـهـابَ نــورٍ تَـدَلّـى 

لـمْ يَغِــبْ لَحْـظَـةً عَـنِ الأَذْهــانِ


أنْتِ حُـــلْــمٌ مُجَــنَّـحٌ ظَــلَّ حَـــيّاً 

في فـؤادي، وَذِكْــرُهُ في لِســاني 


طالَما قُـلـتُ أَقْـبِـلي وَاسْـمَعــيـني 

أوْ فَــثـوبي إِلَيّ بَـعْـــضَ ثَـــوانِ 


فَـأنا مُـحْـــتاجٌ إِلَـــيْـكِ وَأَهْــــفــو 

باشْـتـِيـاقٍ إلى الـلِّـقــاءِ الْحـــاني


مُـنْذُ أنْ مَـسَّنا الفِــراقُ فَضِـعْـــنا 

في زَمـانِ الشَّــقــاءِ وَالأَحْـــزانِ 


في قِــفـــارٍ بِلا مَـعـــالِــمَ تَـبْــدو 

فَــكِلانــا يَســيـرُ في كُــــثْـــبـانِ 


حَــوْلِيَ النّـاسُ إِنَّما لَسْـتُ أَلْـــقى 

في وُجـــوهٍ مَـــلامِــحَ الإنْــسان


بَلْ دُمىً أوْ وُحـوشُ غابٍ تَلاقَتْ 

فهْيَ تَحْــيا بِالـظُّــلْـمِ وَالـعُــدْوانِ

*********
أَخَــذَتْــني سـودُ الـلَّـيالي بَعــيـداً

فَــأنــا تــائِــهٌ، وَحـــيـداً أَرانــي

 

لَسْتُ أدْري كيفَ افْـتقَـدْتُكِ يَوْماً

في زِحــامِ الأضْـدادِ وَالأقْــــرانِ

 

فَـفـقَـدْتُ السّبيلَ وَاخْـتَلَّ سَـيْري

وَأَنـا لي عَــيْـنانِ مَـفْــتـوحَــــتان

 

آهِ كـمْ في تَـأَوُّهــي مِـنْ دُمــوعٍ

صامِــتاتٍ سِــتارُهـا عُـــنْـفُـواني

 

غُـصَصٌ لَـوْ خَـنـقْـتُـها لـتَلاشَتْ

إنَّـما وَقْـعُـهـا يَـضــيـر جَــــناني

 

وَتَــراني مُــكابِـراً في عِــنـادي

وَكَــيـاني مُـضَـعْــضَعُ الـبُـنْــيـانِ

 

فَـأنـا مَــيّــتٌ وَإنْ كُــنْـتُ حَـــيّـاً

مــا حَــياةٌ تَغَــصُّ بِـالأَشْـجــانِ؟!

********

فَــلْـتَعـــودي إِلَيَّ أيَّـتُـــهــا الــــذاّتُ، فَــأَنْـتِ الّــتي سَــتُحْــيي كَـياني

وَلْـتَـعُـدْ بَهْــجَةُ الرّبيعِ لِـروحــي

فَـــأَنا ظــامِــئٌ لِـنَـيْــلِ الْأَمــانـي

وَأَرى العُــمْــرَ وَالزَّمانَ خَــيـالاً

رَقَـمـاً يَخْـلو مِنْ عَميقِ الْمَـعانـي

إنّـمـا نحْـــنُ مَـنْ نُـتَـرْجِـــمُ فــيهِ

ما تُـكِـنُّ النّــفـوسُ أوْ مـا نُعـانـي

أَقْــــبِـلي يـا ذاتِي إِلَـيَّ وَثــوبــي

وَامْنَحيني بَعْضَ الرِّضى وَالْأَمان

لا تَـقــولي أَراكَ قَـحْـمـاً كَـبـيراً

وَغَـــــداً أنْـتَ ذاهِــــبٌ أوْ فـــــانِ

 

فَـفُـــؤادي فَــتىً يَـظَــلُّ عَــفِــيـاً

بِـكِ دَوْمــــاً مُـحَـــصَّـنَ الأَرْكــان

 

فَـاسْـكُـبي نــورَكِ السَّمـاوِيَّ فيه

وَاسْـتَمِــرّي سَـخِــيَّـةَ الإِحْـســــانِ

 

ليـسَ يَـكْـبـو وَلا يَـشـيخُ وَفـــيـهِ

فَـيْـضُ نــورٍ يَشِــعُّ بـالإيــمـــــانِ

 

في صَقيعِ المَشيبِ يَلْـقـاكِ مأْوى

فــيهِ دِفْءٌ يَـقــيـهِ مِـنْ رَجَـــفـــان

  • الشاعر حسن منصور 

    من المجموعة الثالثة عشرة (ديوان جديد) ص 50

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …