الزخرف الخداع / الشاعر : محمد جلال السيد – مصـــــــــر

الزخرف الخداع 

الصَّبــرُ قنديــلٌ أضَــاءَ مَجَالِي ..
وَهـوَ السِّــرَاجُ بِحَالِكَـاتِ لَيَالِي

مَا الدَّهـرُ إِلَّا زَهرَةٌ إِنْ أَينَعَــتْ ..
فَـتَوَقَّعَـــنَّ تَبَــــدُّلَ الأَحــــوَالِ

نَهــرُ الحَيَـاةِ إِذَا أَفَـاضَ بِمَائِـهِ ..
فَتَـبَادُرُ التَّنضِيـبِ غَيــرُ مُحَــالِ

وَتَنَــاوُبُ الأَيَّــامِ إِيـــذَانٌ بِمَــــا ..
شَــــاءَ الإِلــهُ وَمَبلَــــغٌ لِمَــــآلِ

وَالخَاسِرُونَ بِذِي الحَيَاةِ مَن ارتَضُوا ..
بالوَهـــمِ والتَّسوِيــفِ وَالإِضــلَالِ

لَا تَركَنَنَّ لِذِي المَتَالِــفِ ثَاويَـاً ..
وَخُضِ الحَيَاةَ بِبَالِــغِ استِبسَــالِ

تَمضِي الحَيَـــاةُ بنعمَــةٍ وَبَلِّيَـــةٍ ..
وَتَــدُورُ دَورَتهَــا عَلَى منـــوَالِ

وَتَقَلُّـبُ الأَقـدَارِ بَيـنَ شَقَــاوَةٍ ..
وَسَعَـــــادَةٍ وَتَغَيُّـــــرٍ لِلحَــــالِ

وَالمَرءُ قَد يَمضِي فَيُبصِرُ فَجأَةً ..
فِيهَا خِـلَافَ لِمَا استَقَــرَّ بِبَــالِ

وَالعُمــرُ فِيهَـا قَـد بَـدَا إِدبَـارُهُ ..
إِنَّ الفَنَـــاءَ لَمُجتَــلِي الإِقبَــــالِ

إِنَّ الدُّنَا كَالبَحــرِ هَاجَ بِمَوجِهِ ..
إِنِّي بزخـرُفِهَـا لَمُستَريـبٌ قَــالِ

غَــرِقَ الأَنَامُ بِبَحـرِهَا وَعَمِيقِــهِ ..
إِنَّ النَّجَــاةَ بِخَشــيَةِ المُتَعَـــالِ

المَــــرءُ يَشهَــــدُ أَنَّـهِ لإِلَهِــهِ ..
عَبـدٌ كَنُـودٌ قَد مَضَى بِضَــلَالِ

وَلِنَيـلِ خَيـرٍ قَد أَفَاضَ بِحُبِّهِ ..
يَمضِي بِـدَربِ تَلَهُّــفٍ وَعِجَـالِ

وَاليَومَ يَحيَا فِي مَسَاعِيهِ انبَرَى ..
وَغَـدَاً يُلَاِقَـى سَعيُــهُ بِسُــؤَالِ

عَـن مَالِهِ بُنيَانِـهِ عَمَّا انقَضَى ..
عَن عُمــرِه المَفنِيِّ فِي تِرحَـالِ

أَشهَـدتُ خَلقَ اللهِ أَنِّي مُذنِـبٌ ..
وَإِلَى المَتَابَةِ قَد شَدَدتُ رِحَـالِي

وَمِنَ الكَيَاسَةِ أَن ندِينَ ذَوَاتَنَـا ..
والعَاجِـــزُ المُغتَـــرُّ بِالإِمهَـــالِ

أَعمَارُنَا فِي ذِي الحَيـاةِ كَوَمضَـةٍ ..
مُتَرَاقِــصٌ فِيهَـا السَّــنَا بِــذُبِالِ

مَن فِي الضَّلَالَة مِن لَهيبِ أُوارِهِ ..
ظَـنَّ السَّــرَابَ سقَايَـةَ الآمَــالِ

بِمَــذُوبِ أَحبَــالٍ تَعَلَّــقَ قَلبُــهُ ..
مُتَــرَبِّـصٌ فِي دَربِـــهِ بِخَيَـــالِ

إِنَّ الحَيَاةَ كَمَـاءِ غَيثٍ مُنــزَلٍ ..
فَتَرَى النَّبَـاتَ بِهَيئَــةِ المُختَـالِ

تَذرُو الرِّيَـاحُ هَشِيمَـهُ مُتَيَبِّسَـاً ..
وَمَبَاهِــجُ الدُّنيَــا رَهِيــنُ زَوَالِ

كُن فِي الحَيَاةِ كَمَا الغَرِيـب بِدَربِهِ ..
وَبِمَــــورِدِ الأَحيَـــاءِ كالرَّحَــالِ

إِنَّ الحَيَاةَ إِذَا حَلَـتْ قَد أَوحَلَـتْ ..
والزُّخــرُفُ الخَــدَّاعُ بَــرقَةُ آلِ

والمَرءُ فِيهَـا قَد يَسُوءُ صَنِيعُـهُ ..
أَو يَستَطِيبُ بِطَيِّــبِ الأَفعَــالِ

واللهُ عَدلٌ والحِسَابُ بِرَحمَــةٍ ..
لا تَأْمَنَــنَّ لِحَكمَــــةِ الإِمهَـــالِ

وَاجعَل رَجَاءَكَ فِي الحَيَاةِ تَوَسُّطَاً ..
مَا بَيــنَ إِدبَـــارِ إِلَى إِقبَـــالِ

فَالدَّربُ مَحفُـوفٌ بِكُلِّ مَخَاطِــرٍ ..
سِـرْ فِي الطَّرِيـقِ بِنِيَّـةِ الإِكمَالِ

وَمِـنَ المَنِيَّـةِ كُلُّ عَبـدٍ ذَائِــقٌ ..
إِنَّ النَّجَــاةَ لَـــذَروَةُ الآمَــالِ

وَتَـزَوُّدُوا أَهــلَ التَّبَصُّـرِ والنُّهَى ..
بِتُقَـى الإِلهِ وَصَالِــحِ الأَعمَــالِ

يَومَاً تُوَفَّى كُلُّ نَفـسٍ سَعيَهَـا ..
طَوبَى لِمَن يَحظَى بِحُسـنِ مَــآل

مَن عَن جَحِيمِ النَّارِ زُحزِحَ قَد نَجَا ..
وَالفَــوزُ فِيـهِ بِرَحمَـةٍ المُتَعَــالِ

الشاعر : محمد جلال السيد

مصـــــــــر  –  ٢٠١٨/٥/١١

شاهد أيضاً

قصيدة : العشقُ السلاف / شعر : علي كريم عباس – العراق

على قَدر الضنى يَمضي الشبابُ ومـَنْ أحـبـبـتُ جافــــاهُ الإيـابُ عتبتُ وما على العشـّــاقِ ذنــبٌ إذا …