المرأة العربية المبدعة في مواجهة التحديات/ استطلاع: صالح عبده إسماعيل الآنسي

(خاص) مجلة أقلام عربية
العدد (11) سبتمبر 2017
_______________

قطعت المرأة العربية المبدعة شوطاً كبيراً وملموساً في مشوار النجاح وتحقيق الذات بما سجلته من حضور قوي ومُلفت في موروث التراث عبر التاريخ وفي المشهد الثقافي والأدبي الحديث والمعاصر..متجاوزة بذلك للكثير من الصعوبات والتحديات التي كانت تقف عائقاً أمام ظهورها وبروزها ونيلها ما تستحق من الاعتراف وفرص الوصول والتقدير ، لكن لكون أن بعض تلك التحديات لا تزال أمامها ماثلة حتى اليوم في كثير من مجتمعاتنا العربية ، متجذرة ومتجددة فيها بشكلٍ متعاقب ومتوارث ومتجسدة بجمود بالغ في عدة صور من العادات والتقاليد الرجعية والمفاهيم الدينية والاخلاقية المتزمتة الضيقة أو المغلوطة وفي النظرة الدونية الذكورية المتعالية أو الغريزية التي لا ترى منها سوى الجسد..وهي الآفات التي امتد أثرها السيئ عليها وعلينا من ارض الواقع ليطالنا جميعاً بالعالم الافتراضي على مواقع التواصل التي أصبحت الآن هي الأداة الاسهل للتبادل الثقافي ونشر الابداع والوعاء الاقرب والأمثل الذي يحتويه ؛ لذلك كله كان لزاماً علينا-في مجلة أقلام عربية وهي التي تُعنَى بكل ما يتعلق بالشأن الثقافي والأدبي في العالم العربي-أن نتطرق بالبحث لهذا الموضوع الهام والحساس ومعالجته عبر هذا الاستطلاع للرأي الذي اجريناه مع العديد من الشخصيات الأدبية باليمن والعالم العربي ، والتي كان لها من واقع التجربة المعاش و المشاهدات المألوفة وجهة نظر واحدة تكاد أن تكون متفقة ، تؤكد وللأسف حقيقة بقاء بعض تلك التحديات الضارية في وجه المرأة العربية المبدعة ، ولتخرج في مضمونها العام برؤية موحدة تؤكد ضرورة تصدي كلاً من الرجل والمرأة معاً لمثل تلك الآفات والظواهر السيئة التي كانت وما تزال تقف حائلاً دون بلوغنا إلى ما ننشده من تطور ثقافي وأدبي كبير وتنمية حقيقية مستدامة ، وهي الغاية التي لن تتحقق إلا بتظافر الجهود واستثمار كل طاقات المجتمع الخلاقة بلا استثناء وبالتمكين الحقيقي للمبدعين والمبدعات من كلا الجنسين دون تمييز من الإسهام في بنائه.

والآن أيها الاحبة تبدأ رحلتنا مع ما جادت به أقلام مشاركينا الكرام في هذا الاستطلاع من آراء ثرية وقيمة يشكرون عليها وعلى سرعة تجاوبهم وطيب تفاعلهم ، راجين بذلك أن نكون وإياهم قد وُفِقنا إلى الاسهام في تناول هذه القضية بالبحث والتوعية وتسليط الضوء الكافي على حيثياتها وابعادها كونها باتت هاجساً تنموياً مُلِحَّاً وهَمَّاً كبيراً من هموم الفكر والثقافة العربية :

* سعيد يعقوب – الأردن :

كانت المرأة في الجاهلية قبل الإسلام لها مكانة لدى العرب وتحظى باحترام وتكريم،وليس كما شاع وذاع بأن المرأة في الجاهلية كانت على الإطلاق مهانة وذليلة ولا كرامة لها،وأريد أن أضرب أمثلة على ما ذهبت له وهو أن اليمن كانت ملكته امرأة وهي بلقيس ملكة سبأ وقد أتى على ذكرها القرأن الكريم ، وكذلك زنوبيا ملكة تدمر زوجة أذينة التي قادت العصيان مع زوجها ضد الإمبراطورية الرومانية ، فالمجتمعات التي تبلغ بها المرأة إلى العرش والحكم والسلطة تنظر إلى المرأة نظرة احترام وتقدير وإجلال ، وقد قامت حروب كثيرة بسبب المرأة حفاظا عليها لأنها تمثل شرف القبيلة،بل ثأر الملك الحارث الرابع ملك الأنباط وعاصمتهم البتراء جنوب الاردن لابنته من هيروديا لأنه تزوج عليها ، وكانت المرأة العربية تملك أمرها ولا تجبر على الزواج إلا بمن تختاره هي ، وقصة الخنساء مع دريد بن الصمة معروفة،وهند بنت عتبة تقول ” وهل تزني الحرة ” في حادثة مبايعتها للرسول الكريم عند إسلامها ، والأمثلة من حياة العرب في جاهليتهم كثيرة،ولم تكن كل قبائل العرب تمارس عادة وأد البنات ولكنها كانت منتشرة في قبائل دون أخرى يبعث عليها الفقر أو كثرة الحروب والغزوات خشية سبيها فيلحق العار بقبيلتها ، وجاء الإسلام العظيم ليتمم مكارم الأخلاق ويعطي المرأة حقوقها التي سلبتها منها تقاليد الجاهلية في الميراث وغير ذلك وشهدنا كيف كانت المرأة شريكة للرجل ، وجاء الخطاب القرآني ليعزز من قيمة المرأة ويعلي من شأنها فلم يفرد الرجل بالخطاب دون المرأة ، ولكن كان لهما معاً-قارنا بينهما-يا أيها الناس،يا أيها الذين آمنوا ، وكانت هناك سورة تحمل اسم النساء تكريما لهن ولم تكن هناك سورة تحمل اسم الرجل ، بل هناك سورة تحمل اسم الإنسان وهو الرجل والمرأة معاً ، ورأينا كيف قامت المرأة بدور فاعل وكبير في الحياة ، فهناك رفيدة الأسلمية التي تعالج الجرحى وتطبب المصابين وهناك خولة بنت الأزور التي تقاتل إلى جانب البطل ضرار وغيره من الرجال ، وهناك صفية بنت عبد المطلب التي تحرس الحصن وتقتل اليهودي ، فقد كانت المرأة تخرج مع الجيوش تعد الطعام وتحمل الماء وتداوي المصابين وتشارك بغير ذلك من شؤون الحياة سلما وحرباً ، وظهرت بينهن راويات الحديث من أمثال أمهات المؤمنين ، ولعل أبرزهن السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما والعالمات والشاعرات والأديبات عبر التاريخ الإسلامي كله من أمثال الخنساء ، وكانت سكينة بنت الحسين تستمع للشعراء ولها نظرات نقدية توجهها لهم ، وهناك عائشة الباعونية وعلية بنت المهدي وولادة بنت المستكفي وعائشة التيمورية وملك حفني ناصف باحثة البادية وعائشة عبد الرحمن ابنة الشاطئ وعائشة الباعونية وغيرهن كثير لا مجال لذكرهن ولكن ندلل فقط على ذلك بذكر بعض الأسماء ، أما في مطلع القرن العشرين فقد كانت الأدبية الآنسة مي زيادة تقيم صالونها الأدبي في القاهرة فتنعقد فيه الأمسيات الأدبية ويختلف له كبار الأدباء والشعراء والمثقفون من أمثال العقاد وطه حسين وغيرهم ، فإذا نظرنا لتاريخنا العربي الإسلامي وجدنا للمرأة حضورا كبير في مختلف الميادين وعلى جميع المستويات ، وإني لأعجب كل العجب ممن ينظر اليوم ونحن في الألفية الثالثة فيخجل من ذكر اسم ابنته أو اسم أمه أو أخته وخاصة في بطاقات الدعوة لحفلات الزفاف ، ونحن نقول فاطمة بنت الرسول وآمنة بنت وهب والدة الرسول وعائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر إلى غير ذلك من أسماء ، فهل بناتنا وأخواتنا وزوجاتنا أكرم منهن؟! ولو كان في عدم ذكر اسم الأنثى فضل لكنّ هنّ أولى به وهنّ الطاهرات المطهرات ، إذن فالقضية لا ترتبط بالإسلام بمقدار ما ترتبط بالتقاليد والعادات في المجتمعات العربية التي لا تزال فيها من بواقي الجاهلية بواق جاء الإسلام للقضاء عليها وليتتم مكارم الأخلاق ، ولكنها تأبى الانسلاخ من ذهنية المجتمعات العربية حتى اليوم ، ومما يزيد الأمر خطورة أن كثيرا من الأسر في المجتمعات العربية تحارب ظهور اسم ابنتها أو إكمال دراستها العالية أو مشاركتها في الحياة العامة باعتبار ذلك شيئا معيبا ، فكم هناك من فتاة موهوبة في كل مجالات الإبداع وخاصة الأدب والشعر يحظر عليها أن تنشر شيئا من ذلك باسمها الصريح أو تقيم أمسية شعرية أو تنشر ديوانا شعريا ، وأنا للاسف أعرف بعضهن فتلجأ إلى استعارة اسم تختفي شخصيتها وراءه ، وقليل منهن من ثبتت أمام الصعوبات وتجاوزت العقبات فأفلحت بايصال اسمها وترسيخه في عالم الشهرة ، وغير بعيد عن أذهاننا قصة الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان التي تسلحت بالإرادة والعزيمة وانتصرت على العادات والتقاليد حتى اصبحت واحدة من الشواعر التي يشار لها بالبنان رحمها الله ، وقد كان يشجعها في بداية أمرها أخوها الشاعر الكبير إبراهيم طوقان ، إن القضية مرتبطة بأمرين لا بد من العمل عليهما الأول يتعلق بالأسرة التي توجد بها الفتاة الموهوبة من خلال نشر الوعي في المدارس والجامعات ودور العبادة ووسائل الإعلام المختلفة وعقد المحاضرات والندوات التي تعالج هذه القضية ، فلا بد من تشجيع الفتيات على ممارسة مواهبهن باعتبار ذلك حق مشروع لهنّ ، وأن هذا الامر لا يلحق ضررا باسم العائلة أو يقلل من شأنها أو يعيبها ، والأمر الثاني هو ما يتعلق بالفتاة الموهوبة نفسها فعليها ألا تستسلم وتخضع لإرادة العائلة بل عليها أن تتحدى وتتحمل التضحيات في سبيل إثبات نفسها لا أن تقف مكتوفة اليدين وتظهر عجزها أمام رغبة الأهل ، وقد تجد صعوبة في البداية ولكنها مع الوقت ستنتصر ما تسلحت بالإرادة والعزيمة والقدرة على المواجهة ، إن الموهبة عموما ولا سيما الشعر هي اختصاص من الله سبحانه لفئة من الناس دون غيرهم وهي نعمة عظيمة وواجب شكرها ، يفرض أن ينشر الشاعر شعره ويقتضي أن يفيد به الناس لأنه رسالة كبيرة وسامية ، فالشاعر لا يصنعه إلا الله في الوقت الذي لا تستطيع كل علوم الأرض وبما يمتلك العالم المتطور من تكنولوجيا أن يصنع شاعرا واحدا .

* فيصل عبدالله البريهي- اليمن :

من المعروف أن مجتمعاتنا العربية تتخذ مواقف متفاوتة من المرأة المبدعة،وهذا يرجع إلى عادات وتقاليد كل مجتمع في الشعوب العربية،ولو قارنَّا بين مجتمعين عربيين-مثلاً بين مصر والسعودية على سبيل المثال-سنجد أن الفرق شاسع بين هذين القطرين في الإنفتاح للأول والإنغلاق للثاني،أما في اليمن-وهو المجتمع الأشد محافظة-فإن المرأة المبدعة تواجه كثيراً من التحديات والعوائق المجتمعية منها الدينية والقبلية والمادية والتعليمية وغيرها ، مما جعل المرأة اليمنية تكاد أن تكون في المرتبة الأخيرة في قائمة الدول العربية التي تتمتع فيها المرأة بحقوق التعليم والثقافة والمساواة بين الجنسين، وما إلى ذلك من عوامل تسهم مباشرة في اتاحة الفرصة لها في إثبات ذاتها ثقافياً وإعلامياً دون أن تعيقها الحواجز المذكورة آنفاً ، وإن كانت المرأة العربية عموماً لا ترقى إلى مستوى المرأة الغربية في ما تأخذه من حقوق في هذا المجال ، لقد عشت ما يقارب الثلاثة عقود من الزمن حاضراً في الساحة الثقافية متعايشاً مع كل ما يتصل بها..بما ذلك الأسماء النسوية الشاعرة والقاصة والكاتبة،والملاحظ هو : أن البعض بل القلة من الأسماء النسوية المبدعة استطاعت أن تبرز بموهبتها في الساحة الأدبية،وذلك يعود لتحديها للمصاعب وتجاوزها الحواجز المذكورة آنفاً،ومن تلك الأسماء على سبيل المثال لا الحصر الشاعرة فاطمة العشبي،ونبيلة الزبير،وهدى أبلان،د.جميلة الرجوي،وعدد من الأسماء،هذا بالنسبة للعقد التسعيني من القرن الماضي،أما الجيل الألفيني خاصة ما بعد انفجار الثورة التكنولوجية وعصر المعلومات وإتاحة مواقع التواصل الإجتماعي مما مكن المرأة المبدعة من هدم جزء من حاجز المحافظة الكاتمة،فقد اتاحت هذه الوسائل للمرأة أن تتواصل مع الكثير ممن حولها في الوطن العربي والعالم،وتبث كل ما في نفسها من شحنات في قوالب أدبية ، فتتلقاها الكثير من المواقع في العالم الإفتراضي،فتأتيها الكثير من الردود الإيجابية في شكل تعليقات تشجيعية دافعة لها الى الكتابة أكثر فأكثر،ومما لمسته في هذا المجال أن عدداً من المبدعات لم تساعدهن الظروف على الغوص في يَمِّ الثقافة الذي تشعر أنها تنتمي إليه لنفس الأسباب السابقة،وقد سبق أن حاولنا الأخذ بأيادي الكثير من الشابات الشاعرات والإنتقال بهن من الركود إلى مقام أكثر تفاعلية،وذلك عبر ما كان يعرف بجائزة رئيس الجمهورية للشباب،وبالفعل استطاعت الكثير منهن مواصلة النجاح في مسيرتها الإبداعية ولكن بدعم من أولياء أمورهن الذين تواصلنا بهم ومنهن:نوال الجوبري وهي الأولى ولكنها تعثرت..ومليحة الأسعدي،وميسون الإرياني،وليلى الجحدري وغيرهن،وممن استطاعت أن تفرض نفسها مثل:انتصار السري،ونبيلة الشيخ وغيرهن،وهن كثير في الآونة الأخيرة،خلاصة القول أن المبدعة إذا استطاعت أن تتغلب على العوائق المجتمعية في نطاق الأدب والأخلاق فإنها قادرة على مجاراة كبار الأدباء من الرجال،وأقرب مثل على ذلك الشاعرة العراقية نازك الملائكة التي اصبحت عنواناً بارزاً في التجديد،ولا أنسى نجمة هذه المجلة المبدعة سمر عبدالقوي الرميمة.

* إيمي المصري- مصر :

في إطار ما تواجهه المرأة العربية المبدعة من تحديات وصعوبات نجد إن المرأة في مجتمعاتنا العربية وللاسف الشديد لم تنال جزء من حقوقها الإ بعد معاناة كبيرة وعصور طويلة ، ولوعدنا للوراء وعصر ما قبل ظهور الأسلام ؛ نجد أن المرأة ماهي الإ أداة لمتعة الرجل ، وكان من يرزق بفتاة كأنه رزق بعار لا يمحى إلا بدفنها حية ، فكان وأد البنات ، وجاء الأسلام عفف المرأة وكرمها واعطاها حقوقها في التشريع الاسلامي ، ولم يترك الاسلام ادق التفاصيل التي تخص المرأة إلا وتحدث عنها ونظمها واعطاها فيها كافة حقوقها ، ولكن للاسف تجاهلت هذه المجتمعات هذه الحقوق و لم يلتفت لحقوق المرأة التي نظمها التشريع الأسلامي في مجتمعاتنا العربية فأُهدرت حقوق المرأة واصبح المجتمع العربي مجتمع ذكوري فيه الرجل له كافة الحقوق دون النظر للواجبات المفروضة عليه ، واصبح الرجل هو السيد في كل شيء ، ومع مرور الوقت وبعد معاناة شديدة وصعوبات كثيرة بدأت المرأة في الحصول علي بعض من هذه الحقوق ، فنزلت الي ساحة العمل واثبتت جدارتها و نجاحها فيه بصورة واضحة وفي شتي المجالات التي أُسندت إليها ، ولكن رغم ما وصلت إليه المرأة من مكانة سواء كانت مكانة علمية أو أدبية إلا أنها ما زالت مضطهدة ، وهذا يظهر بصورة واضحة في عدم توليها بعض المناصب الهامة كتوليها القضاء رغم انها استطاعت في بعض الدول أن تنال هذا المنصب ، أو توليها منصب رئاسة دولة علي سبيل المثال ، كما نلاحظ أن الرجل في أي مجال له الأفضلية ، فهناك بعض الوظائف من شروطها أن يكون المتقدم ذكر ، وكأن المرأة غير قادرة علي القيام بهذا العمل ، ومن هذا المنطلق نجد التأثير السلبي علي طموحات المرأة في كافة المجالات وخاصة المجالات الفكرية والأدبية ، لنجد في هذا المجال قهر نفسي ومعنوي للمرأة لعدم حصولها علي الفرص الذهبية التي يحصل عليها الرجل ، والتي تجعلها تطفو فوق سطح الساحات الأدبية ولا تسطع بها في سمائها ، وهذا راجع للفكر المتخلف الرجعي والمتشدد في مجتمعاتنا العربية ، ورغم التطورالتكنولوجي الحديث الذي اجتاح وانتشر في العالم ككل إلا أن التطور لم يصل لفكر وعقلية المجتمع العربي كما يجب ، ولا أعلم إلى متى ستظل هذه النظرة المتخلفة تطغي علي وطنا العربي ، وللاسف..أخدنا من المجتمع الغربي التكنولوجيا والتطور بكل سلبياته وتركنا الايجابيات التي هي بمثابة الهدف الرئيسي للتطور الحديث ، ولكي نواجه تلك التحديات يجب أن تدافع المرأة بكل طاقاتها عن حقوقها المهدورة ، وأن ننظر الي مكانة المرأة في المجتمع الغربي لنأخذه كنموذج يحتذى به ومنهج نسعي من خلاله لإعطاء المرأة حقوقها الكاملة ، كما يجب أن تتواجد المرأة بصورة مكثفة في المؤتمرات الثقافية والادبية ، وأن تلج بأعمالها من كافة الأبواب التي من خلالها تثبت أحقيتها ووجودها الذي تستحقه ، وأن تستغل سوشيال ميديا social media لتحقيق هذه الاهداف ، وأن يقف المهتمون بمكانة المرأة-كمنظمات حقوق المرأة سواء العالمية أو الاقليمية-بجوارها لتحقيق هذه الاهدف ، وتشجيع الجمعيات النسائية للنساء المبدعات بأن تتبنى مواهبهن وتنميها بعمل المسابقات لتشجيعهن وخلق روح التنافس فيما بينهن ، فهل سيأتي اليوم الذي تتغير فيه نظرة المجتمعات العربية للمرأة ؟! وأن تمنحها حقوقها المسلوبة منها ؟! ..آملُ هذا .

* نورية حسن الجرموزي- اليمن :

إن الابداع هو جوهر الحياة،ولأن الحياة بنيت بالنساء والرجال؛فإن الابداع أيضاً حق للاثنين،وموهبة يهبها الله لمن يشاء
وفي اليمن خصوصا منبع الفن والجمال وجدت من النساء المبدعات-قديماً وحديثاً-العشرات بل المئات،ولكن القلم النسائي في اليمن مضطهد ومستعبد باشكال متعددة منها العائلي والاجتماعي والفردي،وأرى أن أهم أشكال استعباد القلم النسائي هو السياسي،حيث أن النظام السياسي سابقاً وحالياً يسعى لتشويه النتاج الأدبي للنساء،وذلك بتعمد اظهار النص الركيك لبعض الأقلام النسوية هنا أو هناك،وبالمقابل يحرص على تهميش النص الجيد أو المتميز لبعض المبدعات في الشعر والأدب عموماً،وحتى بعد انتشار استخدام وسائل المعرفة كالانترنت ومواقع التواصل يظل التوجه السياسي لاستعباد القلم النسائي قائماً بصور متعددة واشكال مختلفة،أما حول الاسرة والسيطرة الذكورية في المجتمع فإن الحديث طويل،ولكن الملاحظ ان هذه المشكلة برزت حديثاً بشكلٍ أقوى من ذي قبل،حيث أن القبيلة اليمنية كانت تفخر بالمرأة الشاعرة فيها وتكرمها،والامثلة التاريخية الموثقة على ذلك كثير،ومنها ما جاء حول الشاعرة المقدشية في ذمار،غير أن استخدام الدين للسياسة عكس الصورة فجاء بالمتشددين المحرضين ضد النساء والذين حرموا الفنون وكل ما يتصل بالتعبير عن الجمال سواءً كان أدباً أو شعراً أو رسماً أو موسيقى،وهكذا تراجعت نظرة المجتمع للمرأة المبدعة،وصارت معكوسة فاصبح الرجل عموماً والرجل في إطار العائلة يخجل من أن ينسب الشعر إلى أحد قريباته،بل ويمنعها تماماً من أن تحاول إيصال ابداعها ولو حتى عبر اسم مستعار،حتى وصل الأمر بالبعض منهن أن تستعين برجال لكي يكونوا في الصورة وينشروا ما يكتبن باسمائهم وشخوصهم،وكأنهن يوأدن فكرياً باختيارهن،أما في المجتمعات المنفتحة إن وجدت في عالمنا العربي فإنها في اطار ضيق جدا يتمحور حول فئة المثقفين وذوي الفكر والمهتمين،وهنا فقط يمكن القول أنه يوجد انفتاح واهتمام بما تكتب المراة،لكن برغم ضيق حجم دائرة الضوء هذه فإن فيها أيضاً نقاط سوداء معتمة تتمثل في التقليد الاعمى للغرب المنحل،وأيضاً الموروث الذكوري العربي الذي لا يرى في النساء إلا الشكل ولا يعنيه المضمون الفكري والعقلي في شىء،بل إن الاعلام العربي بسبب السياسات الذكورية يصور النساء المثقفات بصورة غير لائقة وغير مقبولة ومستفزة للكرامة حيث يأتي بها في شكل امراة مسترجلة أو شخصية مريضة أو متسلطة أو قبيحة أو تافهة في منطقها وحوارها،بينما يمجد النساء ذوات القدرة على اغراء الرجال والمطيعات والقادرات على كسب ود الرجل،والقبول بأدنى درجة من الحياة،وهي درجة التابع الذي لا يحق له التفكير أو التساؤل فما بالك بالانتاج الفكري والادبي،إن الاعلام والتعليم والموروث الاجتماعي الخاطئ وخلط الدين بالسياسة؛اوجدا لدى الأديبات والشواعر حالات احباط ويأس وصل ببعضهن الى تغيير وجهتهن من طريق الكتابة والشعر والادب والابداع عموماً إلى طريق الاستسلام للامر الواقع ونسيان أنفسهن وتقمص شخصيات عكس ما يرينه في انفسهن،وذلك فقط لارضاء ذويهن،والتخلص من صراعهن بين ما ينظرن إليه من مجد ورفعة وبين ما يفرضه عليهن الواقع العربي.

* نعمة الزحيفي- اليمن /السعودية :

مع الأسف ربما لن يعجب كلامي الكثير من الرجال ، ولكني سأتحدث عن رؤيتي لهذا الأمر بعيداً عن تعقيدات المفروض وما يجب..إن المرأة بصفة عامة ولا سيما اليمنية بالذات قد جبلت على التضحية والعطاء،تمنح دون انتظار مقابل،تجعل كل شيء في المقدمة إلا نفسها وأمنياتها و أحلامها،تضحي لأجل الزوج لأجل البيت ولأجل الأبناء،وأحياناً لأجل كل فرد في عائلتها..وحين تستيقظ محاولة استدراك مافاتها؛تصطدم بحاجز الأنانية والتحقير والاستغراب،لا أحد يصدق أن في داخلها مبدعة أخفتها وخدرتها من أجل الآخرين،بل بالعكس ترى كل من حولها يحاولون ثنيها وتثبيط عزيمتها،وكأنهم يخافون من استيقاظها،فقد تعودوا على أنها نكرة لا وجود لها،هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن مجتمعنا الذكوري مازال ينظر للمرأة نظرة القصور والعيب،يخشى الرجل أن تتفوق عليه المرأة فتتخلى عنه،يعلم أنها إن استغنت عنه رفضته ورفضت عيوبه،وفرضت احترامها الذي سلبه منها،كل ما أعلمه أن بين جوانحنا طاقات ربما لو خرجت لغيرت العالم،ولكننا مكبلات بما يسمى احتلال ذكوري،يرفض أن يكون للأم أو الأخت أو الزوجة أي حق في التقدم والإبداع،أما حين نتحدث عن ثقافة العيب فأقف مشدوهة وأنا أرى ذلك الرجل يرى في اسم أخته أو أمه أو ابنته أو زوجته شيئاً معيباً،يخجل منه ولايريد إظهاره على الملأ ، وكأنه وصمة عار ،فكيف بها إن كانت مبدعة أو كاتبة أو صحفية؛هنا تقع الطامة الكبرى..من تحدثين؟! ماذا قال لك؟! ما نيته؟! ما..ومن..وهل؟! ،وكأنها قاصرة لا تستطيع الحفاظ على نفسها وتربيتها،وكأنها لم تخرج من ذات الرحم وتتربى في نفس البيت،وتستقي من نفس التعاليم التي شربها،وهنا تضطر الفتاة أو الأخت أو الزوجة إلى وضع قلمها في خزنة النسيان حتى لا تثير مشاكلاً لا حدَّ ولا حصر لها،والمشكلة أنك تدهش حين تعرف أن هذا الأب أو الأخ أو الزوج،مثقف ومتعلم ويحمل شهادات عليا..لعمر الله لا أدري ماذا تركوا لغير المتعلمين!! ، ومن لا يستطيع منعها؛يجبرها أن تكتب باسم مستعار،ولكن تحت عين الرقيب..امسحي هذه الكلمة..احذفي تلك..ثم نراهم يتشدقون:إننا نعاني من نقص الإبداع في صفوف بناتنا،وانعدام الوعي بحقوقهن و توظيف إمكاناتهن ، ليت شعري..لم يقولون مالا يفعلون؟!.

* رنا صالح الصدقة-سوريا :

كان اﻷدب و ما يزال المؤشر الحقيقي والبوصلة الدقيقة للدلالة على مدى تطور المجتمعات ورقي شعوبها ، ولأن المرأة بطبيعة الحال جزءّ لا يتجزأ من أي مجتمع بل وتتحمل الجزأ الأكبر من مسؤولية بناء الأجيال ؛ ترى أن نضج الشعوب ووعيها يقاس بشدة وعي المرأة الفكري وحريتها الموجّهة ، وباعتقادي أن الحركة اﻷدبية والفكرية للمرأة العربية تبشر بخير قادم لولا بعض المعوقات الاجتماعية التي تجعل المرأة المبدعة تقف وجهاً لوجه أمام تحديات وصعوبات كثيرة أذكر منها-وعلى سبيل المثال لا الحصر-نظرة بعض فئات المجتمع الدونية للأنثى بشكل عام ولنشاطاتها المجتمعية والثقافية بشكل خاص ، متخطين بتلك النظرة السطحية روحها واحساسها وفكرها المتّقد ، وفي كثير من اﻷحيان يصل بهم اﻷمر لتقييد فكرها ولجم روحها ، وأشد ما يزعجني حقاً ظلم الإناث بالاضافة لظلم بعض “المثقفين الذكور ” لها ، وكل ما ذكرته سالفاً يُحدد ويتفاوت من مجتمع لمجتمع ومن أسرة لأسرة أخرى ، فمجتمعنا الشرقي تحكمه عادات أبعد ما تكون عن تعاليم ديننا الذي جعل للمرأة مكانة عالية و كرمها أيما تكريم ، لقد تبوأت المرأة الشرقية منذ زمن مكانة مجتمعية وثقافية وعلمية عالية ، وهناك الكثير من اﻷسماء التي لمعت في الوسط اﻷدبي في الزمن المزدهر للاسلام ، وبدأت تنحسر حرية المرأة مع بدء عصور الانحطاط ، أما اليوم فتعاني المرأة المبدعة كغيرها من شرائح المجتمع من ويلات الحروب التي حدَّت من انتشار ابداعها وحدَّت من مشاركتها في المهرجانات ، وحدت من قدرتها في تسويق نتاجها الفكري واﻷدبي ، بالاضافة لمشاغلها تجاه أسرتها التي يجب أن تكون من اﻷولويات ، وبالمقابل فإنه يقع على عاتق المرأة المثقفة والمبدعة في يومنا هذا حمل لواء اﻷدب ومواجهة الصعوبات بكلّ ما أوتيت من صبر وعزيمة ، وعليها أن تثق بموهبتها وبدورها الفاعل المؤثر كونها الأم والمربية والمدرسة الأولى والأهم في المجتمع.

* عناية أخضر(خضراء عامل)-لبنان :

نكذب لو قلنا بأنّ المرأة العربيّة المُبدِعة لا تعاني الكثير من الصعوبات في مشوارِ نجاحِها وتحقيق ذاتها ، ونكذِب ايضاً لو قلنا بأنها لا تواجِه العراقيل والعقبات في مسيرتِها الابداعيّة ، ونكذبُ لو قلنا بأنّ لها ما للرّجل من فُرص في اظهارِ مواهِبها وما تملكُ من قُدرات فكريّة وفنيّة في مجتمعٍ تحكمه العادات والتّقاليد والمفاهيم الموروثة والمغلوطة والموبوءة والتي لا يقبلها شرعٌ ولا عقل ولا منطق ، ومنها وأولها تهميش المؤسّسات الثقافية العربية للمرأة ، والنظرة الدونيّة الى الادب المنتج من قبل المرأة التي تحدّ من ابداعها وتؤثّرُ عليها نفسيّاً ومعنويّاً ، في حين لو تتبعنا ما تكتبه المرأة الشاعرة لوجدنا فيه من النبض الحي والمشاعر العاطفيّة ما يحرّك الوجدان ويتسرب الى اعماق اوردة الفؤاد كما يتسرب الماء إلى جوف الارض لِيبعثَ فيها الحياة ، أما في المجتعات الاخرى فالمرأة المبدعة تلاقي الاهتمام والعناية التامة وتمنح الدعم المادي والمعنوي في سبيل تطورها الفكري وتنمية مواهبها ويفتح لها باب الابداع على مصراعيه دونما جهد منها أو تعب ، إنها مجتمعات انسانية منصفة تعطي لكل من المرأة والرجل حقوقه الكاملة على اساس انه انسان وليس على اساس جنسه ، تتمكن فيها المرأة من تمثيل دورها في الحياة بفعالية ومساواة مع الرجل بكونها نصف المجتمع ، وفي النهاية نأمل ان تستوعب مجتمعاتنا العربية حقوق المرأة جميعها دون نقصان ، فالمرأة في النهاية انسان لها حق العيش بكرامة ، ولها وعليها ان تقدّم ما لديها من مواهب وطاقات للمساهمة في تنمية المجتمع تنمية صحيحة قائمة على المساواة والعدالة .

* نديرة زكري(ندى بحر)-الجزائر :

إنه وبعد أن ابتلع الشعب الجزائري طعماً يدعى “اللغة الفرنسية “وذلك بفعل الإجرام المتصاعد المستمر،ذلك الاستدمار الفرنسي الذي دام لأكثر من 100 عام،ذلك الاستدمار الذي كدّ ليطمس على روح الفصاحة والعربية بالوطن ” الجزائر”، ثم توالت الازمنة والحكومات الموالية لما كان عليه هذا الأخير ، انما بشكل ذكيّ جداً لا يلحظه إلا مدقق أو غيور على هويته وعربيته،هذا سبب أول لعدم انبعاث الفصاحة عموماً،إن ّالفتاة الجزائرية تشربت الروح المزدوجة ” العربية الفرنسية ” فأضعف ذلك من بوحها الفصيح ونزفها العربي البليغ،فصارت لا تعير اهتماماً للكتابة بقدر ما تلقى من تهيج مشاعر بداخلها وارتطام أفكار تختلج في مكنونها،سوى أنها تتنهد بعمق أو تطلق آهات حرى وتسحّ دمعاً مطيراً ، وإذا ولجنا باب الشعر فيمكنني أن أقول أنّ”الاقلام النسائية في بلادي غير متوفرة ” وذلك يعني ندرتها،مقارنة بالاقلام الرجاليّة،ويرجع ذلك إلى ما أسلفت ذكره عن الضعف الذي تحكّم بفكر الفتاة الجزائرية وسبى لسانها،أما قضية الخجل أو التحرّج فلست أرى ذلك جلياً على الاقل في مناطق الساحل الجزائري،ومن وجهة نظري أقول إنّ حرية الكتابة وأقصد بها ” حرية الإفصاح ” مشروعة،وقد لا تكون روح تلك الحروف للشاعرة بل قد تكون واصفة لروح ثانية أو تفسيراً لوضع معين ، سواءً أكان موضوع القصيدة غزلاً ، أوصفاً أو هجاءً ،أو غير ذلك من المواضيع والاغراض التي تهفو إليها نفس الشاعرة ، جزائرنا كما أنها شاسعة المساحة فهي متسعة النبض مختلفته،فهناك شاعرات الصحراء-جنوب الوطن-يخجلن ويستحيين وذلك مردّه الى أسرهن الضاغطة على نبضهن البريء الطاهر المتدفق حلاوة وعذوبة ، وربما يكون ذلك الضغط والاكراه على الكبت سبب في تركهن مضمار الشعر والاقلاع عنه إلا سرّاً ، أما أنا فلا أتفق مع اصحاب الكبت هؤلاء أقصد ” أسرة الشاعرة ” لأنهم إذ يلقنون بناتهم القرآن العظيم لا يدركون بأن ذلك الكنز سوف يولد بداخلهن موهبة خارقة متوهجة ولا مناص من ذلك إلا بصوغهن لتلكم الموهبة بشكل قصائد فصيحة أو خواطر تنفيسية إذا أردن ، أما الاسماء الافتراضية على صفحات التواصل فإني شخصياً أفكر في الكشف عن هويتي وكنت قد أفصحت عن ذلك لكثير من الزميلات والزملاء الكرام اللذين طلبوا إليّ ذلك ، الاسم الافتراضي كان هو رمز الصفحات التواصلية سابقاً إلا القليل من المستعملين اصحاب المناصب الحكومية والشؤون السياسية،فكانوا يعلنون عن هويتهم،لست أدري لم انتحلت شخصية “ندى بحر “بعيداً عن هويتي!! لكنني أعلم يقيناً أن هذه الخطوة كان مردها تواضع مني فأنا بطبعي لا أحب الظهور ، ثم إن هناك “مهكّرين” وقد اخترق حسابي في الفيس بوك مرتين،وهذا غير مريح،وإن كنت أتحدث عن نفسي فاعلموا أن الكثيرات هن بمثل ظرفي،وان الكثيرات هن تحت ظروف غير تلكم ، شاعرة انا بالفطرة قبل أن أتعرف إلى البحور والزحافات والعلل،أحبتني التفعيلات وعشقني بحر الكامل فأراني كلما حملت اليراع وأشهرت المداد لبّاني بحر الكامل، هذه لطيفة من لطائفي ، أتمنى أن أكون قد نقلت إليكم صورة ولو وجيزة لتوضيح ما يجري لانفاس الفتيات وأقلامهن التي ذكرت إنها إما مهترئة من فعل الاستدمار،أو أنها مكبوتة بفعل الاسرة التي تسمى محافظة وهي في الحقيقة “محاصرة” إذا نظرنا الى موضوع الأدب طبعاً ، إنما أجزم أنّ السبب الأول الشائع والمعيق لنجاح المرأة الجزائرية المبدعة هو ماخلفه الاستدمار من شبه شلل لغوي في أوساطنا.

شاهد أيضاً

كعبة الله / شعر : غازي المهر

إلى الله أشكو فصول الجفافِ تداعت إليّ بجمر التجافي وهبّت عليّ كعصف رياحٍ وفيها جفاء …