قصة : أَبحثُ عن وطن / بقلم : آزال عبد الله الصباري – اليمن

22154648_1940668632813864_1773029256349171231_n

 

  • قصة : أَبحثُ عن وطن .
  • بقلم : آزال عبد الله الصباري – اليمن 

 

أردتُ أن أهربَ مني حين لم أجدني وطناً لأحلامي ، وكيف أكون وطناً وأنا لا وطن لي .
فاقد الشيئ لا…… 
هنالك وطنٌ نعم، هو أخبرني بذلك ولمرةٍ واحدةٍ فقط بعد أن أشقاه سؤالي الألف، واستكنر وجوده وجعي الذي تجاوزت أناته كلَّ الأرقام .
لبثتُ في كهف انتظاري أزماناً من الحزن ، تقلبني الأمنياتُ ذات اليمين بؤساً وذات الشمال شقاءً .
وحين مللت انتظاري وقررت البحث عن وطن أطفئني فيه إلى الأبد؛ بحثت عني لأرحل؛ فوجدتني على رفٍ قديم يسكنني… أخذتني مسحت بما تبقى من صبر غبارَ أزمنةٍ لا تتذكرها الأزمنة .
وضعتني في أصغر جيب لحقيبتي ، ومع طول الطريق أدركت كم أنا ثقيلة ، سألتُني :كيف لم ينكسر ذلك الرف القديم؟ كيف احتملني طيلة كلَّ تلك الأزمنة ؟
يبدو أنه كان بحاجةٍ لثورة ٍتلقي بذلك الحِمْلِ عن كاهله ، ثورة تقتلع حاكاياتي التي تصدت على أطرافه وألتهمت الكثير من حاضره .
ذلك الرف يمتلك حاضراً ومستقبلاً أفضل مني بكثير أنا فقط من أقعده كل تلك الأزمنة.
يا الله كم أشبه حكامنا! أأنا قبيحةٌ لهذا الحد ؟ وذلك الرَّفُ إلا يشبه الشعوب، لنقل الشعب الذي يرضخ لكل ذلك القبح ويأبى أن ينتفض أو بأضعف الحرية يكسر ذاته ليقع قبح الحاكم أرضاً فتلتهمه الأوساخ تلك الأوساخ التي أستفرغها طيلة جلوسه على الرؤوس .
أنا محبطة أكثر لأن لاوطن لي ومحبطة أكثر لأني بحزني أشبه الحكام بقبحهم ، وإن كان الحزن على الأوطان اكتمال وجمال إلا أنني أمقته مادام قد أهلك ذلك الرَّفَ وأفقده جماله كما أهلك حاكم شعباً وأفقده حياته .


  • بقلم : آزال عبد الله الصباري – اليمن 

شاهد أيضاً

وأنا في زمن الكورونا / نثريات بقلم : يونان هومه ( سوريا – مقيم بأمريكا )

الجرح أصاب مخيّلتي لأنّي بدون قناع أنهل من وحدتي قصائد الشعر وأنا في زمن الكورونا …