مجلة أقلام عربية (عدنا كما كنا ) للشاعر / صديق اليوسفي_ اليمن

جفت مدامعنا وفاض المنطقُ
ودم الضحية وسط قلبي يخفق
.
في عامنا الثاني ولاشيء بدا
لا شيء غير رماد أنثى ينطق
.
لا شيء إلا لوحة الظلم التي
من بين أنقاض السطور تحدق
.
كم من رماد عالق بجفونها
كم من دماء حولها تتدفق
.
أمٌ بلا مأوى ولا طفل لها
طفلٌ بلا أبوين شعب يسحق
.
بين الغبار مدرسٌ وحقيبة
قلمُ .. كتابٌ.. موطن يتمزق
.
وعلى الرصيف أمومة وكهولة
تبكي وفي دمها غراب ينعق
.
والورد في كف الفتاة تبيعه
وعيونها نحو السماء تحملق
.
وعلى النوافذ صبية مثل الضيا
والخوف يملأ ما يحيط ويُقلق
.
والنازحون هنا هناك وبينهم
أحلام طفلتنا هنا تتالق
.
وأزيز طائرة الملوك تخيفها
وبكفها تخفي الدموع وتصفق
.
وغداً ستكبر طفلة والخوف في
يدها يموج على الطغاة ويغرق
.
تترنح الكلمات من هول الدما
فإلى متى أنا كالجواب معلق
.
وتذاكر الموت المقدس والجوى
والجوع واﻷمراض حلماً تصعق
.
وسيادة الوطن الممزق فتنةً
بشريط أخبار النهاية ترفق
.
لا شيء يدعو للكآبة والمنى
فالحب يرحل والجميع تمنطقوا
.
فقدت صلابتها المتون وأثقلت
والوهم غادر والنوافذ تصعق
.
والحادثات تعددت أشكالها
في الوعي واللا وعي كم ٌ تتعمق
.
وصرير قبلات اليراع تلعثمت
والسطر يلتهم الحروف ويخنق
.
الغاب يفتح بابه ومدينتي
كم تنزوي وبها العبيد تخندقوا
.
طير وفيل ها هناك وها هنا
أنا مارأيت سوى الدماء ترقرق
.
تتذمر الأعشاش من فقرائها
والموت يحسم أمره لا يشفق
.
وجع القصيدة نازف وجروحها
وجع بقلبي مثل نار تحرق
.
هدهد ظنونك واستفق لحقيقة
من هولها يبكي الرضيع ويخلق
.
دعوى الولاية والولا وكذا البرا
سجن على آفاق عقل يطبق
.
وأرى الشهادة لعبة أضحت هنا
والكل في كف اﻹمام تعلقوا
.
ماقيمة الإنسان في دينٍ غدا
يهب الجنان لمن دمانا أهرقوا
.
ما قيمة الإنسان في وطنٍ ثوى
في الموت يغرق والسلامة تفرق
.
فيما مضى أو جاء من أشلائنا
أوتار فسق والملحن أخرق
.
شعب يموت وفي الأنامل وردة
من ذا سينصف شعبنا ويحقق
.
ضدي وضدك كل من حملوا المُدى
هم مثل ليل فجره لايشرق
.
عدنا كما كنا وكانت أمة.
النار تحرق عزمها وتمزق
.
ظمأ وأنفاس تحشرج في المدى
فعليهم ثرنا وثار المنطق
.
في يومها كنا بياضاً واحداً
قلنا نريد.. تجمعوا وتفرقوا
.
صوت من الأعماق يدعو للحيا
طوبى لمن يحيا يحب ويعشق
.
طوبى ﻹنسان الوجود وفكره
بشراًسوياً صابراً يتحقق
.
الدين دون العدل لا معنى له
والعدل في ساح المجازر يشنق
.
والعقل مثل الجهل إن قيدته
مثلي ومثلك وسط سجن يغلق
.
فجر وفكر ذاك ضوء شاسع
يمحو الظلام ويخرس المتشدق
.
روحان في روحي ولا روح بلا
عقل ولا دين لفكر يوثق.
صديق اليوسفي
26/10/2016

شاهد أيضاً

قصيدة : العشقُ السلاف / شعر : علي كريم عباس – العراق

على قَدر الضنى يَمضي الشبابُ ومـَنْ أحـبـبـتُ جافــــاهُ الإيـابُ عتبتُ وما على العشـّــاقِ ذنــبٌ إذا …