أنينُ الحروف / شعر : حاتم متولي – مجلة أقلام عربية

أنينُ الحروف

سِـقـَامٌ وَأَحْـزَانٌ يَنـُـوءُ بـِهِا الفَتَى

وَكـُـلٌّ تـَوَالى بـَعـْدَ كُــلٍّ مـَعـَاوِلُهْ

عَلى جَسَدٍ قَدْ قـَـرَّبَ الشَّيْبُ حَتْفَهُ

فـَهَلْ بـَعْدَ هَـذَا تُسْتَطَـابُ مَنَازِلُـهْ

فَلا يَفْقَهُ الأشْعَارَ مِنِّي سِـوَى فَتَىً

يُصَلَّبُ سَيْفُ الدَّهْرِ حِيْنَ يُـنَازِلُهْ

وَمَـنْ بَاتَ للأتــراحِ خِلاً مُصَاحِبًا

يَرَى في قَرِيْضي بَعْضَ شِيءٍ يُغَازِلُهْ

فـَلا تـَسْأَلِ الأشْــعَارَ أَيْنَ جَمَـالـُها

إِذَا مـَا شـَدَا حَرْفي بحُزْنٍ بـَلابلُهْ

أَفي زَفْــرَةِ الأنـْفـَاسِ مَـا قَـلَّ حُزْنهُ

فـَإِنْ كان غَيْر الحزنِ رُحْتُ أُفَاضِلُهْ

أَلا إنَّ قَلـبي للــحُـرُوفِ يـَخـُطُّهَا

فَهَلْ جَاءَ حَـرْفي دُونَـما جَاءَ قَائِلُهْ

كَمَا زَرْعُ أَرْضٍ قُمْتَ تَـجْنِي ثِمَارَهَا

فحتمًا سَتجني من ثمار أواصله

جـَعـَلـْتُ حرُوفي بعد ليلى نوائحي

وَأَعْلَيْتُها حِيْـنَ اسْـتـَهـَانَ أَسَـافِلُهْ

فـَيـَا لـَيـْتَهَا هَذي الحُرُوفُ كَذُوبَةٌ

وَبـِالصِدْقِ ألقتْ عِنْدَ سَمْعِي رَسَائِلُـهْ

فـَلـَو كـَـــانَ للأحـزانِ كفٌّ رَأَيْـتَهُ

تـَـئِـنُّ بـآهٍ عـِنْـدَ صَــفْـعِي أَنَـامِـلُـهْ

أَلَسْتَ تَرَى يا صاحبَ العينِ حَالتِي

على كَاهِلي مَا يَشْتَكِي الحِمْلَ كاهِلُهْ

وَقَـدْ جَـرَّمَ الأصــحابُ كُلَّ مطالبـِي

وللقَـلـْبِ مـِـنِّـي لائـِـمٌ لا يـُجَـادِلـُهْ

فأولـَى بـِـذاكَ الخلقِ ذِكْرُ مـَوَاجِعـِي

لهَا في حـروفي رَجـْعُ حُزْنٍّ تـُوُاصِلُهْ

لـَها بَعْــضُ صـبرٍ بالفــؤاد فـَرُبَّمـَا

تـَمـِلُّ مـِـنَ التَرْوِيْعِ فـِيْنَا جَحَافِلُهْ

وإنـِّي صــبـورٌ لا تــرى لـي ملامةً

إذا ما أتاني بعــضُ كربٍ أُقـَاتلُهْ

وما ذُكِرَتْ عَـفْــرَاءُ عِنْدْي وغيرها

بسِـُـوءٍ وَقَلـبي لـَـيِّـنٌ مـنْ يـُبـَادِلُهْ ؟

وأشكـو لـــربِّي لا لــخــلقٍ نوائبي

وفي القلب هـَمٌّ بَعْضُهـــنَّ حَـبَائـِلُهْ

عَجِبْتُ لــخـلي حـين راح يلومني

على أيِّ شيءٍ للفــــؤادِ يُسَـاجـِلُهْ

أَتَـحْسَبُ قـَلـبـِي لا يـَئِـــنُّ لـِحـَالـِهِ

وَرَبـِّي لـَـقـَدْ أَخْـفـَتْ كَـثِـيْراً ذَوَابِلُهْ

قـِفـَوا لـِي عَلى رِبْعِ الـدِّيـَــارِ وَسَلـِّمَوا

فَبَعْدَ مـَــمَاتِي مَنْ لِذِكْـرِي يــُواصِلُهْ

إِذَا فـَزِعَتْ أُمـِّي فقولــوا مـَقـَالـَتـِي

غريــبٌ بـدارٍ واسْـتـَرَاحَتْ حَـلائِلُهْ

وَقُولوا لعفراءَ التي سَفـَــكـَتْ دَمـِي

وَكُنْتُ حُسامًا قـَدْ تـَصَـدَّتْ كـَوَاهـِلُهْ

سـَلامٌ على أَهْلِ الدِّيـَـارِ وَصُــحْبـَتِي

ويبقى بـعيني مَنْ بـِطـِيـْبٍ تـُقـَابـِلُهْ

حاتم متولي

شاهد أيضاً

قصيدة : العشقُ السلاف / شعر : علي كريم عباس – العراق

على قَدر الضنى يَمضي الشبابُ ومـَنْ أحـبـبـتُ جافــــاهُ الإيـابُ عتبتُ وما على العشـّــاقِ ذنــبٌ إذا …