الخيال بين مفهوم الحقيقة وأسطورة الوهم/دراسة بقلم : إبراهيم القيسي – مجلة أقلام عربية

الخيال بين مفهوم الحقيقة وأسطورة الوهم

أ/ إبراهيم القيسي

مقدمة

الخيال عنصر فعال وحدس يتصل بالحقيقة ويرتبط بها من خلال المادة والإدراك ويقارب بين المعنى والحس من خلال المعرفة والوعي ثم يتصل بالحياة الخاصة والعامة يجرد الحسي ويجسم المجرد يعالق بين الأشياء بصور مادية مألوفة أوغير مألوفة يرتبط بالجمال والفن وبالعقل والإدراك وبالغيب والشهادة وبالظل والضوء وبالجسم والمرآة وبالحقيقة والمجاز والأسطورة والواقع .

حيث سلكت في تشخيص جنسه من خلال الربط بين الماضي والحاضر والقديم والجديد جامعا بين الأصالة والمعاصرة رابطا بين الثقافة العربية والغربية على ضوء الأسس الأولية للخيال من وجهة تراكمية تربط ما بين التنظير والعبارة الفطرية  في الثقافة العربية خاصة ما يتصل بنظرية وحدة الوجود عند ابن عربي مرورا بنقاد العرب القدامى ورؤيتهم الأولية عن الخيال حيث يتلخص منهجي في البحث كالتالي :

– مدخل عام تحدثت فيه عن تعريف عام للخيال بأبعاده الدلالية والاصطلاحية واللغوية بعيدا عن الاطناب والتطويل .

– تحدثت عن خيال الطرد المتعلق بالمحبوبة عند الشاعر العربي وعن مرادفاته وعن جوه التقليدي بين الشعراء قديما وحديثا .

– تحدثت عن العلاقة بين الخيال والأسطورة قديما وحديثا وعن دور الخيال في بناء الأساطير وتجسيدها في الواقع من خلال الجمع بين البشري والمقدس والغيب والشهادة حفاوة بالأبطال عبر الزمن وتجسيدا لعبادة الطبيعة .

– تحدثت عن الخيال عند النقاد العرب القدامى كابن الأثير والجرجاني والآمدي وابن رشيق القيرواني حيث بينت رؤيتهم ومصطلحاتهم الخاصة بمرادفاتها الخاصة الخاص عن الخيال .

– لخصت نظرية الخيال عند ابن عربي من خلال رؤيته عن وحدة الوجود المختصة بالخيال المطلق والمنفصل والمتصل .

– تحدثت عن الخيال الوهمي من خلال رؤية الفيلسوف كولردج وعلاقته بنظرية الوهم عند ابن عربي في ادعاء الرجلين معرفة الأمور الغيبية عن طريق الخيال .

– تحدثت عن الخيال عند منظري الخيال في العصر الحديث رؤية ونظرية وعرضت لأقوالهم محللا ومناقشا من جاستون باشلار إلى كولردج ووردزورث وكولنجود وبرجستون وكروتشه … الخ .

حيث ناقشت مواطن الاتفاق والاختلاف بين رؤاهم النظرية ومدى شموليتها لاستقصاء نظرية الخيال .

– رؤية تحليلية عن أبعاد الخيال واتصاله بالحياة الواقعية والغيبية مع الربط بالرؤية الصوفية عند ابن عربي ومزجها بالرؤية الحداثية في تجسيد الخيال وعلاقته بالحياة ابتداء وانتهاء وغيبا وشهادة .

– خاتمة اشتملت على نتائج البحث حيث اشتملت  على ملخص تام للخيال من خلال أبعاده المختلفة عموما وخصوصا حقيقة ووهما  مبينا أنواع الخيال الحقيقي وخصائص الخيال السامي ثم درجات الخيال .

– الهوامش والمراجع حيث نصيت على كل العبارات المقتبسة من مختلف المصادر وأشرت إلى الكتاب والمؤلف والصفحة ثم حددت المرجع بمؤلفه وطبعته وزمنها في آخر البحث .

مدخل عام

الحياة ترتبط بالحقيقة والتجريد والعالم من حولنا نصفه حقيقة ونصفه خيال وثنائية الغيب والشهادة تحتاج إلى مسبار الخيال والتقابل بين الرؤية البصرية والرؤيا الحلم أمر آخر يتهاصر مع الجسد والصورة والجسم والمرآة والضوء والظل وأحداث الحياة مابين الواقع والرواية والحقيقة والتمثيل وكل المتقابلات بين الحقيقة والخيال تؤلف الرهان المتنامي ما بين الأشياء ونظائرها في فلك التشبيه حيث نلحظ التآزر الثنائي بين القوتين يدفع نحو تجسيد الظاهر والباطن والحسي والمعنوي والمنظور  والخفي والملفوظ والمكتوب والطبيعي والمصور .

” فالخيال أصله القوة المجردة كالصورة المتصورة في المنام وفي المرآة وفي القلب ثم استعمل في صورة كل أمر متصور وفي كل شخص دقيق يجري مجرى الخيال ” (١) .

ظل الإنسان يتخذ من الخيال حقولا خصبة يمد ويجزر في ظلالها عابرا نحو فهم الواقع المصنوع من مخيلته ضلالا ورشدا  من خلال ضرب الأمثال وتجسيد المتشابهات ثم يرصد من خلال الحدس والإدراك تأكيد الحقيقة بصورها ومشاهداتها المتعددة يقرب بمسبار العقل الباطن المحسوسات في عالم السمع والبصر والذوق والرائحة والحار والبارد بمتخيلات البدائل الديناميكية في رحلة الزمكان من خلال مصطلحات الثلاثي اللفظي للخيال :

– التخييل : وهو ” تصوير خيال الشيء في النفس” (٢) .

– التخيل وهو ” تصور ذلك ” الشيء وإدراكه ” (٣) .

– الخيال : وهو ” كل شيء تراه كالظل وخيال الإنسان في الماء والمرآة صورة مماثلة ” (٤).

فالخيال بوجه عام :

هو ” قوة تحفظ ما يدركه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غيبوبة المادة بحيث يشاهدها الحس المشترك كلما التفت إليها فهو خزانة للحس المشترك ومحله البطن الأول من الدماغ ” (٥) .

وهذا مصداق ما يجتره الإنسان من خواطر من خلال إعادة صور الأحداث المختزنة في شيفرة الذاكرة وما تحمل من تراجيديا الأحزان وكوميديا المسرات .

” وفي ساحة التخيل تمر أخيلة جميلة حلوة لذيذة وتمر أخيلة قبيحة كريهة وتمر أخيلة في شريط طويل فلا تحدث أي انفعال “( ٦) .

فالخيال أرشيف الحياة يظل محتفظا بصور المادة في ملف الذاكرة يستعرضها عند الاستدعاء في ظروف خاصة لاستعادة المشهد من الشريط المخزن وهو أسلوب توثيقي يحتفظ بالصور المادية صوتا وصورة وحركة وسكونا ورؤية وذوقا حيث يتم استعراض الأحداث الديناميكية والساكنة بعد انتهاء الأجل من الحدث الحسي إلى المعنوي ومن الحقيقي إلى المجازي ثم هناك ملايين الصور الهالكة في السماوات والأرض ما زالت ذاكرة الإنسان تحتفظ بها في مسارب العقل الباطن كذلك هي محفوظة في أرشيف الخالق في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة .

فالخيال كان ومايزال يحتفظ لنا بالحقول النباتية والأجناس الحيوانية وبروائح العطر وأضدادها وبالطعوم الحلوة والحامضة بعد انقضاء الوطر وقضاء الحاجة ثم نستقبل عبر الفضاء خيال النجوم الهالكة من ملايين السنين الضوئية بمشاهدة مستمرة تؤكد خصوبة الخيال نتيجة عجز حواسنا عن الوصول إلى الحقيقة .

فالخيال نشاط ذهني ينطلق من بؤرة الوعي مقربا العوالم الخفية في صور مدهشة تتهاصر بلوحات تعرب عن التقريب ما بين الحقيقة والمجاز بعلاقات لفظية أو عقلية تربط بين جزئيات الصورة وحقيقتها من منظارين مختلفين غيبا وشهادة في عالم اليقظة أو عالم المنام فالخيال كان ومازال شبكة الوصل بين الإنسان وإدراكه للعلاقات المتضادة بين المحسوسات ونظائرها في حقول المعنى حيث يظل عاقدا حلقات الوصل مع الإنسان للاتصال بما حوله من الظواهر المعقدة وتحليلها من خلال التشكيل الإجرائي في سيكلوجية النفس وأبعادها الإدراكية .

حيث وقفت الفلسفة اليونانية من الخيال موقف التعميم حيث يرى أفلاطون ” أن الوعي أسبق في الوجود من المادة وأن الكون مقسم إلى عالم مثالي وعالم محسوس طبيعي مادي والعالم المثالي يتضمن الحقائق المطلقة والأفكار الخالصة والمفاهيم الصافية النقية أما العالم الطبيعي بكل ما يحتويه من أشياء وأشجار وأنهار وأدب ولغة مجرد صورة مشوهة ومزيفة عن عالم المثل الذي خلقه الله ” (٧).

فإذا كانت الفلسفة اليونانية ضخمت الخيال وجعلت المادة الطبيعة عبارة عن محاكاة لعالم المثال بدرجة ثانية والشعر محاكاة للمحاكاة بدرجة ثالثة فالرؤية الإسلامية فصلت بين عالم الغيب وعالم الشهادة وقاربت بين الحقيقة والمجاز والغيب والشهادة وجعلت الحقائق الغيبية ملتمسة في صور مقربة فالعالم الحقيقي يؤول إلى العالم الغيبي الذي أطلق  عليه مصطلح  الخيال المنفصل :

والذي نعني به ” … عالم  البرزخ الفاصل بين عالم المعاني المجردة والأجسام المادية و”الذي فيه” * العبادات  تتجسد بما يناسبها إذا وصلت إليه ” . (٨)

فالخيال المنفصل “البرزخ”  يعطي الأجساد الإنسانية والجن والملائكة قوة ذاتية قادرة على الخلع واللبس فلا يحصرهم حبس البرازخ ٠ (٩)

ثم يعمل الخيال المنفصل على تشخيص الأعمال الصالحة في القبر والمحشر وعلى الجسر حتى دخول الجنة فالصلاة والزكاة والصوم والقرآن كلها تتحول من المعنوي إلى الحسي حيث تتجسد في صور حية بلسان الحال أو المقال .

كما يرتبط الخيال باللوامع وهي الأنوار الساطعة التي تنعكس من الخيال إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة بالحواس الظاهرة . (١٠)

فالصوفي يركب في الحضرة النورانية على براق الخيال راحلا من عالمه الأصغر إلى العالم الأكبر ممتزجا بالسبحات القادحة من سحب النور نحو عوالم المشاهدة

مترقيا من درجة إلى أخرى ممتزجا بالحقيقة والخيال في رحلة أسطورية تبث من فضاء الروح برنامج الرحلة في المسار المطلق .

الخيال والطرد

قد أكثر الشعراء من تجسيد الخيال وربطه بدلالة المعادل الموضوعي “المحبوبة” حيث جرت طقوس التقليد بين الشعراء تمثل ظل المحبوبة بتخيلات ترتبط بزمان النوم أو اليقظة حيث مضى هذا التقليد ساريا  منذ العصر الجاهلي إلى عصرنا الحاضر فالإجراء المتضمن للفظة الخيال امتلأت به قصائدهم وأشعارهم  بمعناه الحقيقي أو المستعار كالحلم والطيف حيث يعبر ذلك الاستطراد عن حضور المحبوبة في رؤيا المنام أو حلم اليقظة نتيجة طغيان البرح والضنى والصبابة بانهمار الأشواق التي تجعل من الشاعر أسطورة يركب من خلالها  بساط الخيال ليباشر لقاء المحبوبة في فضاء الأحلام وهي لحظة تشبه لحظات المكاشفة والحضور عند الصوفي .

يقول قيس ابن الخطيم :

إني سريت وكنت غير سروب

وتقرب الأحلام غير قريب

ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه

في النوم غير مسرد محسوب

كان المنى بلقائها فلقيتها

فلهوت من لهو امرئ مكذوب (١١)

فالخيال في الأبيات كنى عنه الشاعر بالحلم  والمنى اللذان يرتبطان بثنائية الحدث والزمن ثم يؤكد الشاعر الموقف من المحبوبة ما بين اليقظة والنوم فما منعته المحبوبة في اليقظة جاء في النوم ثم يختم الشاعر لحظات المتعة الخيالية بمشهد كوميدي يجمع بين السخرية والضحك .

قال : تأبط شرا

يا عيد مالك من شوق وإيراق

ومر طيف على الأهوال طراق

قال الأصمعي : الطيف مصدر طاف الخيال يطيف طيفا واحتج

بقول الشاعر :

أنى ألم بك الخيال يطيف

ومطافه لك ذكرة وشعوف (١٢)

فتأبط شرا يكني عن الخيال بالطيف والطيف عند الأصمعي مرادف للخيال أو وصف له وكلا الأمرين يؤكدان محور التبادل اللفظي ما بين الخيال ومرادفاته في قاموس الشاعر العربي .

أما الشاعر جرير بن الخطفى فقد جمع صراحة بين الخيال وبدائله

حيث قال :

طرق الخيال لأم حزرة موهنا

ولحب بالطيف الملم خيالا (١٣)

فالشعراء العرب في مختلف عصور الأدب استخدموا لفظ الخيال مع بدائله ليعبروا من خلاله نحو المحبوبة حيث جرى ذلك الأمر بكثرة حتى أصبح ذلك الأسلوب  تقليديا غير أنه يدلنا على عراقة مصطلح الخيال بمعناه التجريدي البائن عن الحقيقة منذ عصر الشواهد وامتلاك ناصية اللغة .

الخيال والأسطورة

ثم منحى آخر للخيال يلتحم به مع الأساطير التاريخية والحديثة حيث صورت الملاحم اليونانية الأبطال بمزيج من البشر والآلهة وطاف بهم الخيال نحو البقاء بحثا عن السرمدية في أسطورة “كعب أخيل” الذي غمس في ماء الحياة فعجز عن نزاله الأبطال حتى الوصول إلى نقطة ضعفه في كعبيه .  ” وذلك أن الملحمة لا تزدهر إلا في عهود الشعوب الفطرية حين الناس يخلطون بين الخيال والحقيقة وبين الحكاية والتاريخ بل كانوا يهتمون بمغامرات الخيال أكثر مما يهتمون بالواقع ” (١٤)

“على أن الخيال الجامح كان يعيش وفاق تام مع العقل لسهولة الاعتقاد في ظل الحياة الفطرية التي توفق بين العقل وبين ظهور الجن والملائكة والشياطين فكانت أعجب حوادث أديسيا هوميروس … مطابقة في الخيال اليوناني للتجارب التي يقوم بها ملاح يخوض البحار ويتعرض لعرائسها وعواصفها ” .(١٥)

وما الأساطير إلا الصورة الفطرية الساذجة لعقائد القدماء ومحور البطولة أشخاص وطنيون أسطوريون … ولأبطال الملحمة أصول تاريخية تختلط بالأساطير والخرافات لذلك العهد الذي لم تقم فيه حدود فاصلة بين الحقائق والخيالات ” (١٦)

حيث يمضي الخيال الجامح في الإلياذة يصور الطبيعة في صور ألوهية مقدسة فالصاعقة جوبيتر والبحر نيبتون والنار فولكان والحب فينوس والإلهام أبلون ويتضخم الخيال بتضخم الملاحم “الأديسيا والإلياذة” هوميروس  و”الإنيادة” فرجيل و”الكوميديا الإلهية” دانته و”الفردوس المفقود” ميلتون ثم توالت الملاحم عبر التاريخ في الآداب العالمية تمتد حتى ألف ليلة وليلة في الأدب الفارسي ورسالة الغفران للمعري والزوابع والتوابع لابن شهيد في الأدب العربي ثم توالت القصص الملحمية في الأدب العربي الشعبي للزير سالم وعنترة بن شداد وسيف بن ذي يزن وسيرة بني هلال .

وضل الخيال يرتبط بواقع الأساطير قديما وحديثا لا ينفك عنها ” إن الإنسان المعاصر في ظل النوازع القومية المتعددة قد انتقل من واقع التاريخ إلى تبني الأسطورة التاريخية واستخدامها حافزا في تقوية التكاتف الاجتماعي في الأمة الواحدة وأن ذلك كان يمتد من مبدأ الإيمان بإرادة القوة إلى الخروج من حال الضعف والتفكك والتخلف ” (١٧) .

فالأسطورة والخيال ثنائيتان ترتبطان بشكل مزدوج تمثلان كل ما يتصل بآداب الشعوب البدائية المبنية على التخيل والخرافة لترضي حاجاتهم الدينية ثم التعويض عن المعادل الثقافي المفقود نتيجة الجهل والتخلف  عن ركب العلم .

ملخص نظرية الخيال عند ابن عربي

نجح ابن عربي عبر مفهوم الخيال في التمييز بين آليتي الخلق الإلهي والخلق الإنساني فظاهرة الخيال المعقد عنده توضح الأبعاد الوجودية المبهمة حيث يعتبره أوستن ممثلا للذروة في الفكر الصوفي الإسلامي .

وقد حملت نظريته حول وحدة الوجود غنى في المعرفة الفلسفية والعلمية واللغوية والتجريدية والباطنية وقد اهتمت الدراسات الأروبية العميقة بنظرية ابن عربي بأبعادها المتصلة بالخيال المطلق والمنفصل والمتصل مثل أوستن وكوريين وتشتيك .حيث يلعب الخيال دورا رئيسيا في نظرية وحدة الوجود فالخيال لديه وسيلة معرفية أساسية وأن الذي لا يعرف منزلة الخيال خال من المعرفة .(١٨)

حيث يفرق كوريين بين الخيال والخيال الجامح فالأول يستمد قوته الخلاقة من الوجود بينما الخيال الجامح يمارس الفكر بدون وجود له في الطبيعة إنه حجر زاوية الجنون .

ومفهوم الخيال عند ابن عربي يقوم على قاعدتين الأولى : تفرق بين آلية الإبداع عند الإنسان والخيال الإلهي والثانية تقوم بحل مفهوم الخيال بين القدم وحدوث العالم . يقسم ابن عربي العالم المتجلي إلى :

– عالم أعلى : وهو عالم الغيب عالم الملائكة وعالم المعاني المثالية .

– عالم أدنى : وهو عالم الشهادة والوجود المادي للأشكال الحسية عالم الأجساد .

– عالم الخيال : وهو عالم الأحلام حيث كل شيء ما يزال أصليا لا يمكن لمسه ولا الوصول إليه له حالة شبحية وخيالية قابلة للإدراك لها حضور بدون شكل مادي فهي ليست بالحسية ولا المجردة مثل الصورة في المرآة وكالسراب الخادع . ثم يسمي هذا بالعالم البرزخي للخيال تستمد الصور الخيالية طبيعتها الخادعة من وظيفتها الوسطية بين المجرد والعياني والروحي والمادي والدلالي والحسي . فعالم الخيال هنا يتجسد فيه المجرد ويتجرد الجسد حيث يتم تزويج الشكل بالمعنى لينتجان عالما جديدا يتحد وينفصل في نفس الوقت مثال منطقة الشفق التي يتحد وينفصل فيها النور والظلام .(١٩)

فتلك العوالم الثلاثة تتلخص في عالم الوجود المطلق : وهو واجب الوجود بنفسه وعالم العدم المطلق : وهو العدم لنفسه وعالم البرزخ : وهو الوسيط الفاصل بين عالم المطلق والعدم ويتكون من ثلاثة حقول حقل مواجه للعالم المطلق وحقل مواجه لعالم العدم وحقل حاجز بين المطلق والعدم .

ثم يقسم الخيال على ضوء ماسبق إلى :

– خيال مطلق :

حيث الوجود متطابق مع الخيال .

– خيال منفصل :

حيث العالم الوسيط بين الروحي والمادي حيث يعتبر الروح البشرية حقيقة متميزة عن الروح والجسد المتصلين بالخيال وهو حضرة ذاتية تستقبل بشكل مستمر معانيا وأرواحا لأنه يستمد استمراريته من السرمدية الإلهية حيث يقوم بالسيطرة على الخيال المتصل بشيفرة ثابتة من حقائق كونية لمنعه من الانحطاط إلى الوهم .

خيال متصل :

وهو خيال يرتبط بالروح الإنسانية متحدا بالموضوع المتخيل وغير قابل للانفصال يتخيل الإنسان من خلاله الكائنات التي بعثت إلى الوجود بواسطة القوة الخلاقة للخيال الإلهي وهو ذو حضرة مؤقتة تتلاشى بتلاشي الفرد وتنقسم إلى حالم ومتخيل يستلزم الاحتفاظ بالصور المدركة من خلال الحواس بواسطة القوة المصورة . (٢٠)

الخيال والنقاد العرب القدامى

أما موقف النقد العربي القديم من الخيال فهو موقف نسبي يدور حول الخيال ولا يقع وغالبا ما يضمن الخيال بمرادفاته وأبعاده ومنطلقاته وصفا لا مصطلحا نتيجة عومه داخل ظلال الصورة في البلاغة العربية  .

فالناقد العربي عبر عن الخيال بالعوامل وعن الحدس بالانطباع ومازال يقارب نحو الخيال بالعقل والفكرة والخاطر يسبر عمق النص عن طريق نظرية النظم التي تقترب من التعبير عند كروتشه فكما أن النظم له بنية سطحية وعميقة فكذلك مصطلح التعبير من خلال بنيته الجمالية يلتقي مع الذوق والانطباع عند الناقد العربي القديم .

فابن رشيق القيرواني يعرض للخيال بلفظه الصريح بإسقاطه على طرد الخيال والمجاورة بالمحبة الناتجة من ظل المحبوبة وتصور شبحها في خيال الشاعر أما ذكر الخيال كمصطلح فني وجمالي فهو يشير إليه من حيث المضمون حيث يربط بين لفظ الخاطر وفراغ القلب من الأشغال والبعد عن الامتلاء من الطعام والشراب “التضمير” فتلك العوامل في نظره مؤهلات استراتيجية لاستدعاء الخيال لدى الشاعر من أجل التحليق في فضاء التجربة

قال : ” حسب الشاعر عونا على صناعته أن يجمع خاطره بعد أن يخلي قلبه من فضول الأشغال ويدع الامتلاء من الطعام والشراب ثم يأخذ فيما يريده ” (٢١)

أما ابن الأثير فهو يركز على حركة المثير المتجددة لانتاج المعاني المخترعة مع حدة الخاطر الذي يتناسب مع حركة المثير فوسائل التنبيه المؤلفة من ثنائية المثير والخاطر هي روافد الخيال التي أراد ابن الأثير الإشارة بها إليه دون  تصريح  قال في معرض كلامه عن تفضيلات أبي تمام :

“وهذا المعنى مما يعثر عليه عند الحوادث المتجددة والخاطر في مثل هذا المقام ينساق إلى المعنى المخترع من غير كبير كلفة لشاهد الحال الحاضرة ” (٢٢) .

أما الآمدي فهو لا يختلف عمن سبقه حيث يشير إلى الخيال عن طريق الغوص والفكرة لانتاج المعاني الغامضة في محور الحديث عن تجربة أبي تمام .

حيث يقول :

في مقدمة الوساطة ” وإن كنت تميل إلى الصنعة والمعاني الغامضة التي تستخرج بالغوص والفكرة ولا تلوي على ماسوى ذلك فأبو تمام عندك أشعر لا محالة ” (٢٣)

أما الجرجاني فيشير إلى الخيال بقاعدته العريضة وعوامله المتعدد المتكئة على الذهن الصافي والعقل النافذ والطبع السليم والنفس الحكيمة وهذه هي البيانات الخام والانطباعات التي أشار إليها كروتشه في عملية فلترت الخيال .

يقول الجرجاني في معرض حديثه عن لطف الاستعارة :

” واعلم أن هذا الضرب هو المنزلة التي تبلغ عندها الاستعارة غاية شرفها ويتسع لها كيف شاءت المجال في تفننها وتصرفها وهاهنا تخلص لطيفة روحانية فلا يبصرها إلا ذوو الأذهان الصافية والعقول النافذة والطباع السليمة والنفوس المستعدة لأن تعي الحكمة وتعرف فصل الخطاب ” (٢٤).

من خلال العرض السابق ندرك وعي النقاد العرب القدامى بموضوع الخيال ودوره في تخليق التجارب الشعرية حيث كانوا مدركين لأبعاد الخيال وإن لم يذكروه باسمه الصريح ولا باصطلاحاته المعيارية حيث ظلوا يحومون في تخوم البيانات والانطباعات التي اعتبرها كروتشه المواد الخام لفلترة مصطلح الخيال .

فالمصطلحات المذكورة في ثنايا نقدهم كالخاطر والفكرة والعقل النافذ والطبع السليم وصفاء القلب والتضمير كلها تصب في حقل الخيال بأبعاده ونظرياته الحديثة حيث ضمنوا رؤاهم النقديهم لفتات صريحة تشير إلى ما توصل إليه النقد الحديث من نظرية خيالية لها أسسها وأبعادها الفنية في إطار الدراسات الأسلوبية التي تدور في فلك الدرس البلاغي والخطاب الشعري .

نظرية الخيال والحداثة

نظرية الخيال في العصر الحديث تتعدد من حيث الرؤى والتعرفة حيث تخضع للفكر الفلسفي التراكمي وتبنى على تسلسل تاريخي بإضافات استراتيجية تجسد النضج والاكتمال فالتغيرات الزمكانية المتتابعة رفدت رهان البحث بالتجدد والإزاحة نحو الإضافات المتكئة على ثنائية التجريب والتنقيب  والمشاهدة والملاحظة حيث اتسمت قيم الخيال بمعيارية تتوزع بالبصمات الجينية والتنظير المقعد تعبر عن المحتوى الفلسفي ومتجهات المنهج النقدي حيث نلحظ التباين في الأسلوب والاتفاق في الموضوع .

فالخيال عند جاستون باشلار يقوم على مبدأين أساسيين هما مبدأ المادة ومبدأ الإرادة حيث يتيح مبدأ المادة للإنسان عمق الجذور ورسوخ القيم وعلى الكاتب هنا أن يقيم نظريته عن الخيال المادي بإقصاء القوالب الصورية التقليدية التي أضفى عليها طول الاستعمال والتكرار طابعا آليا صرفا أما مبدأ الإرادة فيرى أنه دفعة نفس مرهفة رقيقة وشفافة تمكنه من صياغة الجانب الآخر من النظرية وهو ما يسمى بخيال الحركة أو الخيال الدينامي  حيث يستطيع الكاتب بخياله المزدوج أن يحلق بين الأرض والسماء كما يحلو له وأن ينسج ما يود من الصور الفريدة والمبتكرة حيث يحول أبسط الأشياء إلى عالم مدهش ورائع (٢٥).

ويضيف دانييل برجينيز

أن باشلار يرى ” أن الخيال دينامية منظمة ” فيما سارتر ” يضفي على الخيال أثر الواقع العدمي ” ثم يؤكد دينامية الخيال من خلال رؤية باشلار بتنظيم العالم الخاص بالفنان لأنه ظاهرة وجود ” ثم يضيف ” إن صورة بسيطة إن كانت جديدة لقادرة على الكشف عن عالم بأكمله فالعالم متغير إذا ما أطللنا عليه من نوافذ الخيال التي لا حصر لها ” (٢٦) .

انطلق باشلار من الخيال المادي إلى الخيال الحركي من خلال مفهوم النموذج البدئي عند يونغ الذي يجسد الصورة الأولية والتعبير الشامل للسيرورة الحيوية التي يحملها النموذج البدئي من خلال التجسد المادي للصور حيث قاده هذا الإجراء المرن والتجريبي إلى الأخذ بالخيال في تركيبته المادية ثم في صورته الحركية .

حيث انطلق من الحدس المبدئي الذي يعتبر الصورة جوهرا وشكلا إلى تلك الصورة المادية التي يسمو بها البصر وتتعرفها اليد وتديرها المتعة الدينامية وتجلبها وتلطفها .

ثم ينطلق باشلار محددا أنماط حلم اليقظة الإنساني بالمادة وإظهار كيفية تحكمه بالكتابة كتجربة مادية عند الشعراء بصورة خاصة متأثرا بأرسطو في تمييزه بين العناصر الأربعة .

حيث حدد باشلار من خلال ذلك التصنيف الثوابت النفسية التي توضحها العلاقة التخييلية مع العناصر . (٢٧)

ثم يؤكد باشلار أن الخيال منفتح ومراوغ بصورة جوهرية وأن كل شاعر يدعونا إلى رحلة وما تلك الرحلة إلا ما يلجأ الشاعر إليه من الصور في حركتها المبدعة فالخيال يتسامى عن الشكل في حال التغيير نحو الدينامية والحركة وهو عند هذه النقطة ينأى عن الأشكال والألوان نحو الاستثارة والتحريض العضلي . (٢٨) .

ثم يشرح ريمون دينامكية الخيال في حلم اليقظة بقوله : ” إن الخيط الرابط هو ترك الذات تسرح دون كبح ثم يفسر الاسترخاء الذي يعقب الشرود بالإفلات من أطر المنطق فنتغرب ونتبدل ونستلب لكن قد يصادفنا الحظ ونلتقي بذاتنا أو ندخل في ذات أخرى ” (٢٩) .

أما هنري برجستون فيطلق على الخيال اسم الحدس ويعرفه بقوله :

” هو تفهم مباشر للواقع الذي لا يستطيع العقل أن يتفهمه ” (٣٠)

فخيط ريمون يلتقي بواقعية برجستون في حدود لعبة الشد والإرخاء فالخيال عند الرجلين طائر حر يطير حيث يشاء لكنه محكوم برباط الواقع فالمسافة بين نقطة الاسترخاء والشد تعد المجال الحر للخيال يسرح ويؤوب بنظام تحكم من العقل حسب متطلبات الكشف عن المجهول .

حيث يضيف برجستون أن الحدس ” هو الطريقة المناسبة للحصول على المعرفة الخاصة بعالم الديمومة الذي يعتبر النشاط الفني أحد تجلياته إنه حالة من التوحد مع الموضوع الذي يدركه المرء ويريد أن يتفهمه ” (٣١).

فالحدس عند برجستون خيال يبحث عن المعرفة في عالم الديمومة في زاوية الفن حيث يتم توحد الخيال مع الموضوع في إطار البحث عن المفهوم من خلال الوعي والإدراك .

أما كروتشه فمصطلح الخيال  عنده يتعدد بتعدد البدائل نتيجة علاقة الخيال بالإدراك والفاعلية بالانطباع فتارة يطلق عليه  الحدس وتارة التعبير وتارة الخيال وهذه المصطلحات الثلاثة عنده تعبر عن الخيال الذي يفلتر من ثنائية البيانات والانطباعات والتي يسميها بمعدن الخام للخيال .

” فالحدس يعني التعبير والتعبير يعني الإبداع والتعبير ليس التعبير الخارجي الخاص بالتوصيل والتخاطب بل هو الخيال وهو التمثيل والفن وهو الالتقاط الفوري للتفرد في موضوع معين وكل ما يمكن إدراكه حدسيا عن طريق المعايشة ”  (٣٢).

فالخيال عند كروتشه له أبعاد فنية ترتبط بالجمال والذوق تضفي على العمل الفني حقول الروعة والدهشة وتناظر بين التقاسيم الذائبة في نطاق التوهج كونه يعمل على توزيع خارطة الألوان من خلال الخبرة التي ترتقي بالعمل نحو الإبداع والتفرد .

ثم يربط كروتشه أيضا بين الخيال والمعرفة حيث يقول :

” المعرفة نوعان معرفة حدسية ومعرفة منطقية معرفة أعطتها المخيلة أو معرفة أكسبها العقل معرفة بالفردي ومعرفة بالكلي … فهي في آخر الأمر إما مبدعة صور أو منتجة تصورات ونطاق المعرفة الأولى والتي تتعلق بالأفعال التخييلية الأولية برسم الشخصية الفردية أو الذاتية هو الفن

– الاستاطيقا –  ” (٣٣).

حيث تتم فلسفة الخيال عنده من خلال تناظر الخيال مع العقل فالثنائيات المطلقة بين حدس المعرفة وحدس المنطق تتوازى مع معرفة المخيلة ومعرفة العقل حيث تؤول المعرفتان إلى فردية وكلية وإلى مبدعة ومنتجة فالأولى ترتبط بالصور والثانية ترتبط بالتصورات ثم يربط المعرفة الأولى بالخيال الذي يشكل العلاقات الشخصية والفردية في نطاق الفن .

غير أن كولنجود يقوم بتعديل أفكار كروتشه ويعدل اسم الحدس إلى الخيال كون الخيال في رأي كولنجود “هو الوسيلة التي يقوم المتلقي من خلالها بتمثل خبرة الفنان التي وضعها في عمله ”  (٣٤).

حيث تعني الخبرة  ” حالة معينة من الاندماج مع مثير أو موضوع جمالي لا لسبب إلا مواصلة التفاعل معه نتيجة ما نشعر به من متعة واكتشاف وارتياح أو قلق بتأثير من هذا التفاعل ” (٣٥) .

فالخيال عند كولنجود متعة جمالية تضفي على الفن انعكاسات التوهج والدهشة ثم تربط بين الخيال والمعرفة والمادة والإرادة والتعبير والخبرة حيث يلتقي كولنجود مع كروتشه في نقطة البؤرة التي تجمع الأبعاد ما بين الخيال والفن  فالتقارب بين تعبيرية كروتشه وخبرة كولنجود هي آصرة الخيال والفن .

ويؤكد كولردج ما ذهب إليه كولنجود وكروتشه من حيث اعتبار الخيال هو ” قوة العقل الخلاقة فالخيال يمكن الشاعر من رؤية الحياة من خلال الأشياء بينما يقوم التخيل بمجرد اختيار الصور وربطها ببعض ” (٣٦).

فالخيال عند كولردج تعرفة ترتبط بالفن “الاستاطيقا” حيث يقسمه إلى خيال وتخيل فالخيال عدسة الشاعر والتخيل أرشيفه وكلاهما يرتبطان بالعقل القادر على النفاذ نحو الأشياء واختزالها ما بين المألوف وغير المألوف من خلال النظام المتحكم .

ثم يقف كولردج على بعد آخر من أبعاد الخيال وهو الخيال الخالق حيث يعتبر هذا النمط من الخيال  درجة تختلف عن الخيال العادي حيث يرى : ” إنه القوة السحرية التي توفق بين صفات متنافرة تظهر أشياء قديمة مألوفة بمظهر الجدة والنضارة إنه اجتماع حالة عادية من الأنفعال بحالة غير عادية من النظام  “( ٣٧).

فالخيال الخالق عنده قوة ساحرة تتوغل من البساطة إلى العمق ومن السطحية إلى التوهج ومن المباشرة إلى التكثيف  يتناول الأشياء ويخضعها لعالم جديد من النظام المتلاحم والصور المدهشة حيث يقوم بالجمع بين الصفات المتنافرة ويقابلها ما بين القديم والجديد والمألوف وغير المألوف من خلال الممازجة ما بين الانفعال العادي والنظام المركب في إطار النسيج اللغوي المحكم .

حيث تلتحم رؤية كولردج السحرية عن الخيال مع رؤية وردزورث الذهبية  وكلا الرؤيتين تربطان ما بين أصالة الصفات المألوفة وحداثة تأليفها في نطاق التوهج بتأثيرات الثقافة واللون وجودة الصناعة وبراعة الإحكام كون الخيال الخالق عند وردزورث يجسد  :  ” … العدسة الذهبية التي من خلالها يرى الشاعر موضوعات ما يلحظه أصيلة في شكلها ولونها ” (٣٨)

فالجمع بين سحرية كولردج وعدسة وردزورث يجسد لنا أبعاد الفن وجماليات الأدب المتكئة على التوظيف الاحترافي للعناصر الطبيعية التي اكتسبت الجدة من خلال تركيب النظام الجديد للسياقات الاستاطيقية حيث نعثر على العبقرية من خلال الانطباعات الوامضة في قرارة أذواقنا من خلفيات التعبير والخبرة .

خيال الوهم من ابن عربي إلى كولردج .

خيال الوهم صفة تطلق على كل كلام أو عمل فني يكون من نسج الخيال ولا يحاكي الواقع حيث يعزز الوهم من تجسيد الادعاءات الظنية التي لا تغني عن العلم شيئا وجل تلك النظرية حمل كبرها ابن عربي في نظرية وحدة الوجود  وتابعه الفيلسوف كولردج في شطر من نظريته عن الخيال التي تأدى بها عالم الشهادة إلى عالم الغيب حيث يزعم : ” أن الإنسان بالخيال يتجاوز عالم الظواهر فيدرك كنه الحقائق الغيبية “( ٣٩) .

حيث يقع في سطوة الشطحة غير المسئولة نتيجة تأثره بنظرية الخيال عند ابن عربي الموصوفة بأطرها الإنسانية والإلهية . حيث يعتبر ابن العربي الوهم ” هو السلطان الأعظم في هذه الصورة الكاملة الإنسانية وبه جاءت الشرائع المنزلة فشبهت ونزهت : شبهت في التنزيه بالوهم ونزهت في التشبيه بالعقل فارتبط الكل بالكل فلم يمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه ولا تشبيه عن تنزيه “( ٤٠).

فابن عربي دمج في نظريته عن وحدة الوجود ما بين التشبيه والتنزيه باتحاد الخالق بالمخلوق واللاهوت بالناسوت بامتزاج وافتراق حيث جاءت تلك الرؤية من نظريته الفلسفية المبنية على الخيال الوهمي بأبعاده الظنية المتوغلة في السراب حيث بنى رؤيته على خلق الله آدم بيديه والنفخ فيه من روحه وهي عقيدة تتوازى مع عقيدة النصارى في عيسى مريم حيث يرى حلول الإله في جسد آدم فآدم هو الله والله هو آدم وهي عقيدة باطنية بنيت على أساس نظريته الخيالية الوهمية التي تنأى عن التفريق ما بين ذات الله الخالقة وروح آدم المخلوقة حيث امتزجت نظريته عن وحدة الوجود بفلسفات شتى تمتد من اليونانية إلى النصرانية فاليهودية وانتهاء بالفلسفة الإسماعيلية وإخوان الصفا .

حيث قال عنه الباحث د.أبو العلا عفيفي : ابن عربي فيلسوف أهمل منهج العقل في التحليل والتركيب وأخذ بمنهج العاطفة والرمز والإشارة حيث اعتمد على أساليب الخيال في التعبير . ويضيف قائلا عن كتاب الفصوص بأنه ” أعظم مؤلفات ابن عربي في تشكيل العقيدة الصوفية فقد قرر مذهب وحدة الوجود في صورته النهائية ووضع له مصطلحا صوفيا كاملا استمده من القرآن والحديث وعلم الكلام والفلسفة الأفلاطونية والغنوصية المسيحية والرواقية وفلسفة فيلون اليهودي كما انتفع بمصطلحات الإسماعيلية الباطنية والقرامطة وإخوان الصفا ومتصوفة الإسلام المتقدمين . ثم ينقل عن المستشرق نيكولسون منهج ابن عربي في تأويل الآيات القرآنية والحديث بإنه ” يأخذ نصا من القرآن أو الحديث ويؤوله بالطريقة التي نعرفها في كتابات فيلون اليهودي وأريجن الأسكندري . (٤١) .

حيث تجسد خيال الوهم في روح ابن عربي وغدا منهجا وعقيدة يستمد منه الكرامات والكشف والتجلي والحضور وذلك من خلال اعتقاده الواهم أن كتاب فصوص الحكمة إلا إملاء من الرسول – صلى الله عليه وسلم – عن طريق الرؤيا والكشف .

يقول : ” ولما أطلعني الله سبحانه وتعالى في سري على ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر جعلت في هذا الكتاب منه ما حد لي بما وقفت عليه فإن ذلك لا يسعه كتاب ولا العالم الموجود الآن فما شهدته مما نودعه في هذا الكتاب كما حده لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ” (٤٢)

وفي مسألة خياله الوهمي في تجلي الخالق في صورة المخلوق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا :

يقول : ” فإذن المتجلي له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق وما رأى الحق ولا يمكن أن يراه مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه كالمرآة في الشاهد إذا رأيت الصورة فيها لا تراها مع علمك أنك ما رأيت الصور أو صورتك إلا فيها “(٤٣) .

ثم يسوقه الخيال الوهمي إلى اعتقاد وجود الله في الأوثان وأن كل عبدة الأوثان ما عبدوها إلا بتخيلهم ألوهية الله فيها

يقول : وما عبد غير الله في كل معبود فالأدنى من تخيل فيه الألوهية فلولا هذا التخيل ما عبد الحجر ولا غيره . (٤٤)

ويساوي بين العبد وربه ومساواة المخلوق بالخالق في الحضور والتجلي والعبادة والشكر من خلال ذلك الخيال الواهم في نظرية وحدة الوجود :

يقول : فالأمر منه إليك ومنك إليه غير أنك تسمى مكلفا وما كلفك إلا بما قلت له كلفني :

فيحمدني وأحمده

ويعبدني وأعبده

ففي حال أقربه

وفي الأعيان أجحده

فيعرفني وأنكره

وأعرفه فأشهده

فإني بالغنى وأنا

أساعده فأسعده

لذاك الحق أوجدني

فأعمله فأوجده

بذا جاء الحديث لنا

وحقق في مقصده (٤٥)

فالثنائيات المتقابلة بين “يحمدني وأحمده” و”يعبدني وأعبده” و “أوجدني وأوجده ” . تحكي بعد التخيل الجبري الواهم الذي لعب بأفكار ابن عربي ومعتقده ولا غرابة في ذلك فابن عربي يقدس خيال الوهم إلى أبعد غاية بدليل

قوله :   ” الوهم يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له فيها وهذا هو الأمر العام “(٤٦) .

ويستطرد في إسقاطات نظرية الخيال الواهم زاعما أن رؤيا نبي الله إبراهيم لذبح ولده كانت مجرد وهم لم يستطع تأويلها على مرادها .

يقول :” قال لابنه إني أرى في المنام أني أذبحك والمنام حضرة خيال فلم يعبرها وكان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام فصرف إبراهيم الرؤيا ففداه ربه من وهم إبراهيم بالذبح .

ثم يعمم رحمة الله ويجعلها تشمل المؤمن والكافر من خلال اعتقاده الواهم  بانقلاب نار جهنم إلى نعيم من نوع آخر انطلاقا من تخريجاته على ضوء خياله الواهم .

يقول : ” فيسوق المجرمين الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه ريح الدبور … فهو يأخذ بنواصهم والريح تسوقهم إلى جهنم وهي البعد الذي يتوهمونه فلما ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا عين القرب فزال البعد فزال مسمى جهنم في حقهم ففازوا بنعيم القرب . (٤٧)

حيث تسري تلك الشطحات تلبس على القوم منذ ابن عربي إلى كولردج الذي خذله الوهم فتجاوز منطق العقل والواقع إلى عالم الميتافيزيقا وهو بهذه الشطحة خالف الشطر الواقعي من نظريته عن الخيال التي تتفق مع ديناميكية بلاشار  ويقظة بريمون ووواقع برجستون ومعرفة كروتشه وخبرة كلونجود .

وهذه المسألة التي تجاوز بها كولردج بالخيال عن الواقع إلى الغيب ردها الكثير من جمهور النقاد وعلى رأسهم كبار منظري الخيال في أروبا والعالم بأسره نتيجة مخالفتها للظواهر والعقل والوعي والإدراك .

حيث يرد ابن عقيل الظاهري على نظرية كولردج بقوله :

” إن الخيال مصدر المعرفة وخاصة ما يتصل بالأمور الغيبية فالمغيب عن حس الأديب قد يكون من جنس الظواهر وقد يكون من غير جنسها فلبن الجنة وزقوم النار ليس من جنس عالم الظواهر وربنا لا مثل له ولا شبيه” . ثم يضيف قائلا :

“فعلمنا بعالم ما وراء الظواهر من غير جنسها بإجمال من آثار عظمة الكون الصادرة عن الخالق الأعظم .وعن طريق النص الشرعي المتواتر والصحيح وهو وصف لم يعتمد التشبيه والتكييف وإنما حال إلى الغاية المطلقة المتعلقة بأسماء الله وصفاته حيث يظل العقل قاصرا عن إدراك كنه الغاية في الحكمة . أما ما غاب عن حس الأديب وهو من جنس عالم الظواهر إذا لم يحل العقل وقوعه فهو من المحتمل فقد يقع كما تخيله الأديب وقد يكون مما وقع ولم يعلم به الأديب وإنما تخيله” (٤٨) .

ثمة سؤال ملح هل الخيال وهم أم حقيقة ؟ والإجابة عن هذا السؤال تتحقق من خلال سبر الرؤى والنظريات التي دارت معاركها حول أنطلوجية الخيال رؤية وفكرا وجمهور النقاد يرون بأن الخيال يرتبط بالوعي ويصدر عن العقل والبعض من الراديكاليين تجاوزوا حدود حقيقة الخيال نحو الوهم فالخيال الواهم هو : ” صفة تطلق على كل كلام أو عمل فني يكون من نسج الخيال ولا يحاكي الواقع ” (٤٩).

و”هذا التقيد بالوهم دفع جماح قوم ثقلت أرواحهم وتخثرت شفافيتهم فألغوا أهم أمجاد الفن وهو الخيال من أمثال جونسون وديكارت وهوبز ودريدن حيث اعتبروا الخيال مملكة فوضوية وجعلوه أم الجنون والأحلام والحمى ” (٥٠)

وقد سبق في نظرية الخيال عند ابن عربي تفريق كوريين بين الخيال والخيال الجامح فالأول متصل بالوجود والثاني يمارس الفكر بدون وجود له في الطبيعة حيث يطلق عليه حجر زاوية الجنون .

إذن فالخيال الواهم هو محض السراب يجعل الفكر يدير طواحين الهواء بعيدا عن الحقيقة يطلق فقاعات محمومة تتلاشى في لجة الوهم سابحة في برزخ العدم وجرجرات الجنون .

حيث تتأثر تلك الرؤية السريالية للخيال بهوس الكشوفات العلمية واجتياز الجاذبية الأرضية وتجاهل الزمان والمكان بعيدا عن تفاحة نيوتن حيث يتم اختراق الغلاف الجوي نحو ارتياد الكواكب الأخرى والانطلاق الحر في الفضاء المطلق .

فالشغف باكتشاف مجهول الإنسان ارتبط باكتشاف مجهول الكون وهي ثنائية متوازية تتأثر بالبحث العلمي لإخضاع الميتافيزيقي للواقعي والمجرد للتجريبي فالخيال الجامح عند كوريين هو عين الجنون عند ديكارت وجنسون وهوبز … الخ . وهو معزوفة الأحلام وحمى الوهم وهراء الهراء .

فالانطلاقة الليبرالية في الفكر الغربي ما بين مثالية كانت وتجريبية لوك أرست كثيرا من العبث المجتر لتلك الانطلاقة والتي خلفت كثيرا من النظريات العبثية منذ كولردج ومعاصريه ومن البنيوية إلى التفكيك إلى ظهور ما بعد البنيوية من أفكار جريئة كثفت من حريات السير نحو غير المعقول وفتحت باب التجاوزات الفكرية في الرؤى والتنظير نحو الأفق الأبعد والحد الأقصى للخيال كون التفكير ارتبط عند هؤلاء بالتمرد والديماغوجية على القيم والثوابت السائدة

ويفسر جون إليس منحى تيار العبث بقوله : هم ” الذين يقدمون أفكارهم مصحوبة بالكثير من الصخب والمبالغات الميلودرامية يصورون أنفسهم باعتبارهم الثوار الجدد ضد الجمود والتحجر “( ٥١).

“فالإيمان بقدرات العقل في واقعية لوك أو مثالية كانط وضع نهاية للفكر الغيبي وفتح الطريق أمام المعرفة القائمة على التفكير المنطقي القائم على التجربة الحسية والمادية ” ( ٥٢) .

وهو الأمر الذي جعل منظري الخيال يخضعون الميتافيزيقي للمادي .بفعل الفوضى الخلاقة التي بدأت بمنصة السياسة وانتهت بدولاب الفكر فهي ثورة تمردت على مفهوم الثقافة التقليدية وقلبت القيم  السائدة ومدت الفوضى العارمة في شتى المجالات ومنها الفكر والأدب وحين تجاوزت نظرية الخيال المعقول كانت محمولة على جناح عاصفة الوهم متجاوزة برزخ العقل نحو الجنون .

غير أن هناك من منظري الخيال من فرق بين الخيال والوهم ومن أمثال هؤلاء “دانتي” حيث ميز ” بين مجرد الخيال الذي هو مصدر الوهم وخداع النفس وبين ما سماه بالخيال السامي الذي يرادف لديه فكرة الإبداع الفني والشعري ”  (٥٣) .

فمصطلح الخيال عند دانتي ينقسم إلى سامي ووهمي فالوهمي يصدر عنه خداع النفس والسامي يرادف الإبداع الفني والأدبي  حيث يخالف الثاني الأول في ارتباطه بالعقل والواقع وتوامضه مع حقل المعرفة  من خلال الوعي بالتقاط الصور وأرشفتها في شريط الذاكرة بعلاقات تجمع بين الحقيقة والتشبيه وهو الأمر الذي يعلو بشأن عالم الفن والأدب فهو خيال يتصل بخبرة كولنجود وسحر كولردج وعدسة وردزورث وديناميكية بلاشار ومعرفة كروتشه وهذا الجزء من الخيال هو ما اتفق جمهور النقاد عليه وقيدوه بالخيال المفهوم وهو  :

” ما صدر عن وعي عقلي فليس هو كخيالات النائم وأن تكون تأليفة الخيال وتركيبته معقولة وأن تكون دالة”. (٥٤) .

ذلك الخيال المفهموم هو ما يعد في نظريات الفلاسفة بالخيال الفعال حيث اشترطوا دلالته  وفعاليته وربطوا بينه وبين الإدراك والوعي من خلال العقل الجامع للانفعالات الفكرية والعاطفية حيث يعتبره وليم بليك : ” رؤية مقدسة” (٥٥) وقيده الفيلسوف فشته ” ” بوصف الخيال المنتج ” (٥٦)

ورآه الفيلسوف شيلنج : ” الوسيلة الأولى لإدراك أية حقيقة ” (٥٧)

أما كيتس فينص بأنه  : ” قوة قادرة على بلوغ الحقيقة القصوى” .(٥٨)

ثم شللي : ” الذي ميز بينه وبين العقل وجعل الخيال هو مصدر المعرفة في الفن فجعل العقل مصدر الفروق بين الأشياء بينما الخيال مصدر مواضع الشبه فيها” (٥٩) .

ويؤكد ابن عقيل الظاهري ما ذهب إليه شللي بقوله : ” العقل يريد الحقيقة كما هي في الواقع فيحدد هويتها بالفوارق والخيال يجنح إلى المضاهاة الفنية بإحداث عوالم فنية لها دلالتها على الحقائق العقلية فيقيم عوالمه الخيالية بأوجه الشبه بين الأعيان الواقعية ” (٦٠) .

وما ذهب إليه نقاد الخيال في العصور المتوسطة والحديثة قد سبقهم إليه قديما الفيلسوف أرسطو حيث ربط بين التخيل والإحساس وعلى الرغم من تميز التخيل عنده عن الإحساس فقد جعل الإحساس شرطا لحصول الاعتقاد والحكم به على قيم الخطأ والصواب حيث يقول :

” أما التخيل فهو شيء متميز عن الإحساس والتفكير ولا يمكن أن يوجد بدون إحساس وبدونه لا  يحصل الاعتقاد وهو قوة نحكم بها الصواب والخطأ ” (٦١) .

إذن من خلال الأطروحات السابقة  لمنظري الخيال نصل إلى حقيقة ماثلة تترجم أبعاد الخيال وإشكالاته عن قرب حيث يعد الخيال جوهرا ماديا وحقيقة ماثلة تتصل بالمادة والوعي عند بلاشار وبالمعرفة النسبية عند كروتشه وبالخبرة عند كلونجود وبالسحرية عند كولردج وبالعدسة الذهبية عند  وردزورث وبالسمو عند دانتي وبالحدس عند برجستون وبالمقدس عند وليم بليك وبالمنتج عند فيتشه وبإدراك الحقيقة عند شيلينج وهو مصدر الفروق في شبه الأشياء عند شللي والقوة القادرة على بلوغ الحقيقة عند كيتس و هو القوة التي نحكم بها الخطأ والصواب عند أرسطو .

كل تلك الأطروحات تتعاضد مجسدة البعد المادي للخيال بعيدا عن المواربة والرؤية الجنونية التي انطلقت نشازا من مضاعفاته التائهة خلف برزخ العقل وخارج حدود المعرفة  حيث يتجلى الخيال بوضوح في التشكيلات النابضة في عالم الفن والجمال محدثا عالما من الدهشة يعكس قدرات الفنان والشاعر في إطار الجمع بين الحقيقة وأشباهها بقرائن تخضع للعلاقات اللفظية والعقلية والارتباط بالوعي والإدراك .

حيث يرتبط الخيال بتقريب الظواهر مابين عالم المعاني والمحسوسات بتقريب المعنوي في صورة الحسي ثم يضفي الطلاوة ويعقد الدهشة ويمازج مابين الألوان في إطار البصمة والأسلوب ثم يظل يعكس الظلال من خلال المزج بين الفكر والعاطفة والوزن والقافية والريشة واللون والنسق والنص .

ثم يلبس الأعمال الفنية رواقا يشبه زرقة الصباح وعسجد الأصيل يعكس جماليات الشكل من خلال العوامل المتداخلة راسما خارطة الأفق في طور المشاهدة حيث تتعاكس اللقطات الذهبية والصور الساحرة التي تتماهى مع الدهشة تعبيرا وخبرة وعدسة ذهبية وريشة مبدعة وحركة ديناميكية يمتزج فيها الوعي بالمادة في إطار الزمكان عند حدود البرزخ الفاصل بين الحقيقة والوهم  .

حيث ظل يرتبط بالوجود عابرا فلك العالم الحاضر يطير في الفضاء الكوني مبحرا حتى حدود الوهم فالخيط الفاصل بين الوجود والعدم هو البرزخ الفاصل بين الحقيقة ومضادها ومازال الخيال يعرج على براق الوعي من خلال نبضات العقل فالخيال بالنسبة للعقل يشبه المجال المغناطيسي والهالة التي تحيط بالنجوم والمجرات ويشبه الذبذبة المترددة بين الأذن والهواء والموجات المترددة بين المتكلم والمخاطب حيث يرتبط بالروح ويقدح إشعته من العقل عن طريق عدسة الفكر  التي تشكل المعنويات في صورة الأعيان .

وحين نرسم خارطة الخيال يلزمنا ترسيم حدوده الاستراتيجية ما بين الوجود والعدم وما بين الغيب والشهادة فالعالم الذي يخوض فيه الخيال يندرج بين حدين حد العدم وحد الغيب والغيب في نظر ابن عربي يتسم بخيالين خيال منفصل وخيال مطلق وكلا الخيالين يمثلان القدرة الألوهية في تجسيد الصور وتجريدها ما بين البرزخ واليوم الآخر فالخيالان الإلهيان يعملان في الخيال الإنساني المتسم بالحضور في مجال عالم الشهادة حيث يتلقى الخيال الإنساني المتصل الحقائق المجملة عن طريق الرسل فيقوم الخيال بترجمتها في المجال المحدود له على ضوء الظواهر الطبيعية بصورة مختزلة تبعد عن التجزيء والتفصيل .

فالخيال الإنساني المتصل بالفكر والوجود الحاضر يمد ويجزر في شاطئين ما بين العدم والوجود الكامل فهو الوسيط في ترجمة المفاهيم عن المعرفة وأبعادها في الحيوات المتعددة من خلال التسلسل الهرمي من الرأس إلى القاعدة ومن الضيق إلى السعة حيث يتجسم الهرم في رحلة الزمكان مابين العدم والوجود المطلق يبدأ من نقطة الصفر التي يمثلها رأس الهرم الملاصق في واجهة برزخ العدم تلك النقطة المضيئة تتسع قليلا في بطن الأم بمراحل متعددة حتى الولادة ثم الحياة الدنيا وتتسع أمام خيال الإنسان بنسبة فردية وجماعية ثم شبه العدم الثاني الموت والذي يتم فيه موت الجسد وإحياء النفس بكمال أعلى من الروح والجسد في عالم الشهادة حيث تحيا في البرزخ الفاصل بين عالم الشهادة وعالم الغيب بكمال أعلى حتى موعد المخاض الأكبر في اليوم الآخر حيت يبعث الله الأجساد مرة أخرى بصورة أكمل ويتم الاندماج الثاني بين الروح والجسد بخلق أكمل عن الحياتين الدنيوية والبرزخية   .

حيث نلحظ اتساع الحياة يتناسب طرديا ما بين البداية والنهاية ما بين التخلق في الرحم  إلى الوصول إلى العالم الحقيقي الذي يتساوى فيه الخيال والحقيقة والمادي والمعنوي .

فالإنسان في عالم الشهادة محتاج إلى التخيل للوصول إلى المعرفة ليدرك أعيان المعاني من خلال تجسيدها في صور ترتبط بالحس بعلاقات المشابهة ثم تقريب أعيان الظواهر المادية الغائبة عن المعرفة بما يماثلها من أجناسها إضافة إلى تجسيد العوالم الغيبية وتشخيصها بصورة مجملة ليدرك الإنسان حقيقة ما بعد الموت .

ثمة نقطة مهمة وهي ما يتعلق بالخيال المطلق  والخيال المنفصل في عالمي البرزخ والآخرة فما جاء من كلام الله مفصلا عن الحياتين على وجه التشبيه والتمثيل فهو يجري من أعلى إلى الأسفل على وجه الحقيقة وهو بالنسبة للمتلقي من البشر خيالا من حيث افتقار الكائن البشري إلى العلم وإدراك الحقائق عن عالم الغيب سواء الموافقة أو المخالفة للظواهر المألوفة في العالم الحاضر  كقوله تعالى عن شجرة الزقوم :

إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنه رءوس الشياطين ” . الصافات, الآية ٦٤-٦٥ :

وقوله تعالى : عن ثياب أهل النار

: “…  فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم ” . سورة الحج, الآية 19:

فالخبر جاء عن الله على وجه الحقيقة وليس مجرد خيال لكن بالنسبة للمتلقي يعتبر خيالا لأن مادة الشجرة الخبيثة وخروجها من أصل الجحيم وكذلك تقطيع الثياب لأهل النار من النار غير واقعين في عالم الشهادة فالصورتان غير مألوفتين للإنسان إلا على سبيل التخيل الموجود في الذهن والمستحيل في الواقع وهما حقيقتان في الآخرة خال عنهما عالم الشهادة فالخطاب الإلهي من عالم الغيب يوجه الصورة للمتلقي في عالم الشهادة من أجل إدراك ما يؤول إليه الأمر بعد الموت من الحساب والعقاب  وتلك هي وظيفة الخيال الإلهي في تقريب المفاهيم الغيبية إلى المخاطب بالمقاربة ما بين عالم الغيب وعالم الشهادة في إطار الصورة المجازية حسب ما يقضتيه حال التعبير ومجال المجاز في اللغة .

نتائج البحث

من خلال عرض نصوص البحث الآنفة أستطيع الوصول إلى خلاصة مبسطة ألخص من خلالها النتائج المرضية التي توصلت إليها من استقراء نصوص النظريات والتعريفات  التي كشفت عن هوية الخيال ورسمت خارطته المعرفية وأبعاده الدلالية المتوغله في الغموض والتعقيد قديما وحديثا وقد لعب التنظير التراكمي دورا مهما في إجلاء هوية الخيال ابتداء من العصر الجاهلي وانتهاء بالعصر الحديث فالخيال عند ابن عربي يقترب كثيرا من الخيال عند كولردج وبلاشار ووردزورث مع اختلاف في الموضوع والتوظيف حيث اتكأ ابن عربي على الخيال الوهمي في ثورته الجامحة بينما اتكأ الكثير من منظري الخيال في العصر الحديث على التفريق بين الخيال الوهمي والحقيقي والجامح والهادئ والمركب والبسيط .

فإذا ما تجاوزنا الخيال الوهمي والجامح نصل إلى الخيال الحقيقي بأقسامه المتعددة التي تعطي تنوعاتها رؤية عن مواطن الالتقاء والافتراق ثم تتآزر في حقل الدلالة الكاملة لتفصح عن هوية الخيال وحقيقته المرتبطة بالواقع المادي ثم ترسم خطى حركته الدينامية وسمو انطلاقته من حيث الرصد والالتقاط والعرض والأرشفة .

فالخيال بحقيقته المتصلة بالعقل يترجم الواقع الذي يجهله العقل عن طريق الحدس المرتبط بوتر الوعي شدا وإرخاء للحصول على المعرفة من حيث الاتحاد بالموضوع .

فالحدس والتعبير والخبرة مرادفات تمتزج مع بعضها وتعطي الخيال من خلال فلترة البيانات والانطباعات .

فالخيال من خلال المثيرات يتفاعل مع الموضوع حيث تعمل قوة العقل على دمجه مع الأشياء وتشكيلها من أجل اختيار الصور المناسبة للجمع بين المعاني والمحسوسات من خلال اللقطات السريعة والعرض والأرشفة فالخيال يعمل على التقريب مابين المشبه والمشبه به عن طريق الامتزاج بالإرادة والمادة لتحقيق الوعي القائم على مبدأ التسامي بالأدب والفن والذي ينتج عنه نفخ روح الإبداع في الموضوع للوصول نحو الجمال والامتاع .

حيث نصل إلى الخلاصة التي تعطينا الرؤية الواضحة عن هوية الخيال ما بين عالم الغيب والشهادة والقديم والحديث وعن تشكيلاته الحياتية والأدبية وعن وظائفه في البيئة الإنسانية بتنوعاتها المختلفة .

أولا : الخيال من حيث المكان والزمان ينقسم إلى ثلاثة أقسام .

– خيال مطلق : هو الذي يتساوى فيه الخيال مع الحقيقة في أوج الكمال في العالم الآخر .

خيال منفصل : هو الخيال المتعلق بحياة البرزخ حيث تتشخص المعنويات في صور مادية مثل القرآن والصلاة والصوم والعمل الصالح … الخ .

خيال متصل : وهو الخيال المتعلق بالإنسان في عالم الشهادة يقارب بين المعاني والمحسوسات بعلاقات تقيس المعنى على الحس  .

ثانيا : أنواع الخيال المتصل

١- الخيال العام

وهو الذي يرتبط بتصورات الحياة ومجالاتها خارج إطار الفن .

– خيال الخدعة :

هو ما يعده الإنسان في خداع الآخرين على وجه حراسة المال أو مخادعة العدو بوسيلة مادية مزورة تماثل ما يعتقده المخدوع من الحقيقة .

– خيال الأسطورة

هو الخيال الذي يجمع بين المقدس وغير المقدس والقوة المطلقة والعادية والغيب والشهادة والواقعي والمستحيل ليخلق من تلك الثنائيات رؤية خرافية يتصل فيها المادي بالميتافيزيقي لتكوين العقائد والقناعات لأجلالها وتعظيمها .

– الخيال المماثل

وهو ظهور الصور مقابل أعيانها في المرآة والماء والظل والصور الفوتوغرافية والرسم والنحت .

– خيال المنام

هو ما يتراءى للإنسان في منامه من صور وأشباح وكوابيس تعبر عن الخير أو الشر من الحق أو النفس أو الشيطان .

– خيال اليقظة

هو الانفعالات النفسية في بناء التصورات السلبية أو الإيجابية الناتجة عن التفكير الحالم .

– خيال الطرد

وهو المعادل الموضوعي للحبيبة لدى الشعراء كونه يشخصها في مشهد حضوري يقترب من مشهد التجلي عند الصوفي في أحلام النوم واليقظة .

٢- الخيال الفني

وهو ما يتصل بنتاج الأعمال الفنية من رسم ونحت وشعر ونثر .

ثالثا : الخيال من حيث الاستحالة والوقوع ينقسم  إلى :

الخيال الوهمي :

وهو الصفة التي تطلق على كل كلام أو عمل فني أو تصور يكون من نسج الخيال ولا يحاكي الواقع .

الخيال حقيقي :

هو الخيال الذي يرتبط بالمادة والإرادة ويجمع بين العقل والمعرفة ويمتزج بالوعي والإدراك .

رابعا : أنواع الخيال الحقيقي

– الخيال المفهوم

وهو ما صدر عن وعي عقلي فليس هو كخيالات النائم يتركب من أشياء معقولة وله دلالة واضحة .

– الخيال السامي

وهو الذي يتسامى بالأدب والفن من نثر وشعر ورسم نحو الإبداع والتألق   .

الخيال الزخرفي :

هو القدرة على تنسيق مدركات الخيال وترتيبها ترتيبا بليغا .

الخيال المبدع

وهو عملية تشكيل مصورات ليس لها وجود بالفعل أو القدرة على تشكيلها .

– الخيال المسوي

هو ذلك الاستعداد لتشكيل الصور التي تجعل المعاني المثالية مجسدة بفعل الخيال المبدع .

– الخيال الفعال :

هو الذي يرتبط بالوعي والإدراك  من خلال العقل الجامع للانفعالات الفكرية والعاطفية .

خامسا : خصائص الخيال الفعال

– عند وليم بليك : ” رؤية مقدسة” . – عند فشته : الموصوف بالمنتج .

– عند شيلنج :  الوسيلة الأولى لإدراك أية حقيقة .

– عند كيتس : ” قوة قادرة على بلوغ الحقيقة القصوى” .

– عند شللي : ” مصدر مواضع الشبه بين الأشياء ” .

– عند ابن عقيل الظاهري يقيم العوالم الخيالية بأوجه الشبه بين الأعيان الواقعية ” .

– عند أرسطو : القوة التي نحكم بها الصواب والخطأ .

سادسا : درجات الخيال

الخيال البسيط

أن تخلق من أشياء مألوفة شيئا غير مألوف في الفن عموما .

– الخيال الجامح

هو الذي يمارس الفكر بدون وجود له في الطبيعة حيث يطلق عليه حجر زاوية الجنون .

الخيال الخالق

هو القوة السحرية التي توفق بين صفات متنافرة تظهر أشياء قديمة مألوفة بمظهر الجدة والنضارة إنه اجتماع حالة عادية من الأنفعال مع حالة غير عادية من النظام .

الهوامش والمراجع

(١) انظر التعاريف للمناوي  ص ٣٢٩ المكتبة الشانلة.

(٢) المرجع السابق نفسه .

(٣) المرجع السابق نفسه .

(٤) المرجع السابق نفسه .

(٥) المرجع السابق نفسه .

(٦) انظر البلاغة العربية / عبدالحمن الميداني / ج١ / ص ٢٢ .

(٧) انظر نظرية الأدب شكري / عزيز الماضي / ص ١٧ .

(٨) انظر كتاب التعريفات للمناوي ج١ ص ٤٥ المكتبة الشاملة .

(٩) انظر المصدر السابق نفسه ص ٧٦ .

(١٠) انظر المصدر اليابق نفسه ص ١٩٤.

* ما بين الحاصرتين من لفظي .

(11) انظر المكتبة الشاملة م١٦ أمالي المرتضى .

(١٢) انظر كتاب الزاهر في معاني الناس ج ١ ص ٢٥٦ المكتبة الشاملة .

(١٣) المصدر السابق نفسه ص ٢٣٧

(١٤) انظر الأدب المقارن د.محمد غنيمي هلال ص ١٤٤ .

(١٥) انظر المصدر السابق نفسه ص ١٤٤-١٤٥ .

(١٦) انظر المصدر السابق نفسه ص ١٤٥ .

(١٧) انظر كتاب اتجهات الشعر العربي المعاصر / ج ١ / ص ١٣٨ .

(١٨) انظر بتصرف في بحث “عالم الخيال في نظرية وحدة الوجود لابن عربي”  مترجم عن مجلة “المجلة البريطانية للدراسات الشرق أو سطية ” للأستاذ سامر عكاش المحاضر في إحدى جامعات استراليا. على الرابط التالي :

https://www.google.com/amp/www.nizwa.com/

(١٩) انظر بتصرف المصدر السابق نفسه .

(٢٠) انظر بتصرف المصدر السابق نفصه .

(٢١) انظر العمدة في محاسن الشعر / لابن رشيق القيرواني ج١  ص٢١٤ .

(٢٢) انظر المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ضياء الدين بن الأثير /ج٢ دار / ص٨ .

(٢٣) انظر الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري / الآمدي /  ص ٥ .

(٢٤) انظر أسرار البلاغة عبدالقاهر الجرجاني / ص٦٦

( ٢٥) انظر باستون باشلار د.محمد علي الكردي على الرابط التالي بتصرف

https://m.facebook.com/267925119903849/photos/a.267937019902659/1108111902551829/?type=3

(٢٦) انظر مدخل إلى مناهج النقد الأدبي ص ١٠٥ .

(٢٧) انظر المدخل إلى مناهج النقد مجموعة من المؤلفين ص ١١٧ – ١١٨ بتلخيص وتصرف .

(٢٨) انظر المصدر السابق نفسه ص ١١٨ بتلخيص وتصرف .

(٢٩) انظر المصدر السابق نفسه ص ١٠٦ .

(٣٠) انظر التفضيل الجمالي د. شاكر عبدالحميد / ص ١١٧ .

(٣١) انظر المصدر السابق نفسه ص ١١٨ .

(٣٢) انظر المصدر السابق نفسه ص١١٨.

(٣٣) انظر المصدر السابق نفسه ص ١١٩ .

(٣٤) انظر المصدر السابق نفسه ص ٣٥ .

(٣٥) انظر كتاب الشعر الجاهلي د. كريم الوائلي ج ١ ص ٧ المكتبة الشاملة .

(٣٦) انظر في النقد الأدبي الحديث ” منطلقات وتطبيقات ” د. فائق مصطفى ود.عبدالرضا / ص 31 – 37 .

(٣٧) انظر النقد الأدبي الحديث /د.محمد غنيمي هلال / ص 389 .

(٣٨) انظر مبادئ في نظرية الشعر والجمال / ابن عقيل الظاهري / ج١ / ص ٢١٠ المكتبة الشاملة .

(٣٩) انظر تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي للإمام إبراهيم بن عمر البقاعي المتوفي ٨٨٥ هجرية / ص ١٢٢ المكتبة الشاملة .

(٤٠) انظر فصوص الحكمة لابن عربي  . تقديم د. أبو العلا عفيفي ص ٧- ٩ – ١٢ .

(٤١)انظر المصدر السابق نفسه ص ٥٦ .

(٤٢)انظر المصدر السابق نفسه ص ٦١

(٤٣)انظر المصدر السابق نفسه ص ٧١.

(٤٤)انظر المصدر السابق نفسه ص ٨٣ .

(٤٥)انظر المصدر السابق نفسه ص ٨٨ .

(٤٦)انظر المصدر السابق نفسه ص ١٠٧ – ١٠٨ .

(٤٧)انظر مبادئ في نظرية الشعر والجمال / ابن عقيل الظاهري / ج١ / ص ٢١٠ .

(٤٨) انظر المصدر السابق نفسه ج١ ص ٢١٨ .

(٤٩) انظر المصدر السابق نفسه ج١ ص ٢١٠ .

(٥٠) انظر المصدر السابق نفسه ص ٩٢ .

(٥١) انظر المرايا المحدبة د.عبدالعزيز حمودة / ص ٨٠

(52) انظر المصدر السابق نفسه

(٥٣) انظر كتاب مبادئ في نظرية الشعر والجمال ابن عقيل الظاهري ج١ ص ٢١٨ .

(٥٤) انظر المصدر السابق نفسه ج١ ص ٢١٠ .

(55) (56) (57)(58)(59) المصدر السابق نفسه

(٦٠) انظر المصدر السابق نفسه ج١ص ٢١٨ .

(٦١) انظر المصدر السابق نفسه

المراجع

١-  كتاب التعاريف للمناوي من الإصدار الإلكتروني للمكتبة الشاملة  .

٢- البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها … عبدالحمن حسن حبنكة الميداني  الجزء الأول دار القلم دمشق والدار الشامية بيروت الطبعة الأول ١٩٩٦م .

٣- أمالي المرتضى – الإصدار الإلكتروني للمكتبة الشاملة .

٤- الأدب المقارن د.محمد غنيمي هلال – دار نهضة مصر للطبع والنشر –  .

٥- كتاب الزاهر في معاني الناس – من إصدارات المكتبة الشاملة .

٦- كتاب اتجاهات الشعر العربي المعاصر  من إصدار المكتبة الشاملة .

٧- عالم الخيال في نظرية وحدة الوجود لابن عربي”  مترجم عن مجلة “المجلة البريطانية للدراسات الشرق أو سطية ” للأستاذ سامر عكاش المحاضر في إحدى جامعات استراليا. على الرابط التالي :

https://www.google.com/amp/www.nizwa.com/

٨- العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده …لأبي الحسن بن رشيق القيرواني الأزدي الجزء الأول دار الجيل ت/ محمد محيي الدين عبدالحميد الطبعة الخامسة ١٩٨١م .

٩- المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لضياء الدين بن الأثير الجزء الثاني دار نهضة مصر للطباعة الطبعة الثانية .

١٠- الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي ت/ السيد أحمد صقر الطبعة الرابعة . دار المعارف ٢٠٠٩م .

١١- أسرار البلاغة عبدالقاهر الجرجاني دار المدني بجدة .

١٢- باستون باشلار د.محمد علي الكردي على الرابط التالي

https://m.facebook.com/267925119903849/photos/a.267937019902659/1108111902551829/?type=3

١٣- التفضيل الجمالي “دراسة في سيكلوجية التذوق الأدبي”  د.شاكر عبدالحميد … عالم المعرفة 267 الكويت 2001م .

١٤- في نظرية الأدب تأليف / شكري عزيز الماضي دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع بيروت – لبنان الطبعة الأولى 1993م .

١٥- مدخل إلى مناهج النقد عالم المعرفة 221 الكويت

تأليف مجموعة من الكتاب

ترجمة رضوان ظاظا

مراجعة د. المنصف الشفوفي .

١٦- الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي ت/ السيد أحمد صقر الطبعة الرابعة . دار المعارف ٢٠٠٩م .

١٧- كتاب الشعر الجاهلي د. كريم الوائلي الجزء – المكتبة الشاملة .

١٨- في النقد الأدبي الحديث ” منطلقات وتطبيقات ” د. فائق مصطفى ود.عبدالرضا علي .

١٩- كتاب مبادئ في نظرية الشعر والجمال أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري – المكتبة الشاملة  .

٢٠- النقد الأدبي الحديث د.محمد غنيمي هلال .

٢١- كتاب تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي للإمام إبراهيم بن عمر البقاعي المتوفي ٨٨٥ هجرية . إصدار المكتبة الشاملة  .

٢٢-  فصوص الحكمة لابن عربي  تقديم وتعليق د. أبو العلا عفيفي دار الكتاب العربي بيروت – لبنان .

٢٣- المرايا المحدبة د.عبدالعزيز حمودة عالم المعرفة العدد ٢٣٢ ١٩٩٨م

شاهد أيضاً

كعبة الله / شعر : غازي المهر

إلى الله أشكو فصول الجفافِ تداعت إليّ بجمر التجافي وهبّت عليّ كعصف رياحٍ وفيها جفاء …