الفأر وظله..؟!/ شعر : محمد صالح العبدلي – مجلة أقلام عربية

الفأر وظله..؟!

فــأرٌ أطــلَّ مــن الـغـداةِ عـلـى جــدارْ
والـشمس فـي طـور البزوغ إلى النهارْ

أهـدابـهـا الـصـفـراء تـمـسح جـسـمه
جـهـةَ الـيـمين وظـلـه جـهـة الـيسارْ

عــيـنـاه شــاهـدتـا ضــخـامـة ظــلـه
طـــولاً كـتـمساح وعَـرضـاً كـالـحمارْ

ذهــــل الـمـغـفـل وانــبـرى مـتـسـائلا
فـي دهـشة كـبرى وفـي حـال انـبهارْ

أيــكـون ظـلـي فــي ضـخـامة مــا أرى
لـو ًأن جـسمي لـيس مـن تفس العيارْ

بـــل إن ظـلـي مــن ضـخـامة جـثـتي
إن الــكـبـار ظــلالـهـم تأتي كــبــارْ

عـجـبا لـقـومي كـيف صـار ر يـخيفهم
هـــرٌّ ويــرعـب صــوتـه مـلـيـون فـــارْ

تـبـرير هــذا الـخـوف لا يُـرسي عـلى
سـنـدٍ ســوى إرث الـصغار عـن الـكبارْ

أيـخافُ مـن هـو فـي ضـخامة جـثتـي
قــطٌّــا لــعـمـريَ ذاك عـــار أي عـــارْ

ســـيـــرى مــغــبـة شـــــره وفــعــالـه
مـنـي ولــن يـجـديه مـلـيون اعـتـذارْ

لـن أقبــل الشـفـعـاء مـهـمـا حــاولـوا
أن يقـنـعـونـيَ أنَّ (مــا قـد سـارَ سارْ)

ومـضـى إلــى الـهـر الـنـحيف وحـاله
مـن شـدة الـجوع الشديد على انهيارْ

ألــفــاه مـضـطـجـعا بــظــل شـجـيـرة
لــلـه يــدعـو فــي خـشـوع وانـكـسارْ

يـــارب هـــدَّ الـجـوعُ حـالـي وانـبـرى
جسمي ومنِّي الجلد تحت العظمِ غارْ

إن كــان لــي فــي الــرزق ثــم بـقية
فـالـطف بـمـخلوق لجودك في افتقارْ

و إذا بــــذاك الــفــأر يــفــرغ بــولـه
فـي صـحن أذن الهر في اقوى احتقارْ

ويــصـب مـــن فـيـه الـشـتائم دفـعـة
مــن غـيـر أن يـبـدي لــه اي اعـتـبارْ

سـالـت دمــوع الـهـر مــن فــرح ومــن
شـكـرٍ لـمن مـاخاب فـيه مـن اسـتجارْ

مــاهــي الا خــطـفـة و الـفــأر فــــي
كــنـف الـمـخالب طـوقـته كـالـسوارْ

هــو ذا الـغـرور إذا اصـيـب بــه امـرؤ
يـنـسـى حـقـيـقته ويــعـروه اكـتـبـارْ

حتـــى إذا بـلـــغ الـــغـــرور نــصــابـه
كـانـت لـه سـوء الـنهاية فـي انـتظارْ

 

محمد صالح العبدلي

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …