تنهيدات / شعر : جهاد العبادي – مجلة أقلام عربية

تنهيدات

 

كــان الـزمـــان شــــتـــاءاً بــارداً وأنــا

خلـف المـتاهــات وحدي ارتجي سكنا

أضعـتُ عمري، رسول الشيب زاورني

في قبضـة الحرب عمري ضاع وارتهنا

تغــرب الفكــر عن عقلـي وعن لغتـــي

لا فكــر عنـدي يزيــح الهـــمَّ والحــزنا

الشعـر ما الشعــر؟ أفكـار هــنا وهــنا

بعض المـواويل يشجي لحنها الأذنا

إني سقـيت نبيـذ الشعـر مـن صغـري

حتـى غـدوت رصـيـنـا صـادقا فطــنا

في غيهـب التيــه أهذي تلك قــافيتي

تــراود العــقــل والأحـبـاب والــوطنــا

روحي عليهــم تنوح الآن في جسـدي

كنائح الدهـــر يبكــي الشــام واليمـــنا

أرثي بشعــري هموم الأرض من زمــنٍ

ودون شعـري دمــوعٌ تفتك الجفــنا

حطــت رحـانا هنا في جــوف مسغبة

أنعـيك صنعـاء أم أبكـي الهوى عــدنا

إنـي خـبـرت بنــات الــدهــــر أكـثرهـا

خبرت فيهـا الجـوى والحـرب والفتنا

من أين أبدأ شكـوى القلــب يا وطــنٌ

منــذ الطفــولة قلبــي يمضــغ المحــنا

لا لسـت أيوب في صبري على وجعي

أنا ضعـيف أخـاف الشـاش (والحـقنا)

جسمي هـزيل وقلبـي لم يعـد صَلِفاً

كـي يحمـل الخـوف والآهـات والـدرنا

فـإن صبـرت علـى ما الجسـم يحمـلـه

بحـمل غـيـري فــؤادي يـدفـع الثمــنا

قلـبـي علـى امـرأة بالكـاد تَسـأَلُنِــي

بعـض الـدنـانيـر؛ نفـس تكـره المـنــنا

قلبــي لشـيــخ عجـوز شـاخ كـاهـلـه

علـى عصــاه يطـوف الريـف والمـدنـا

يرجـو من الله دون النـاس حـاجـــته

نور التجـاعـيد يكسـو الوجــه والبدنا

قلـبـــي لطـفــل شريد مــات والــده

يمــد كـف الأسـى كـي يشــتـري لبــنـا

قلبي على هذه الأرض التي وهـنــت

فيــهــا النفــوس، بــلاد تسكـن الكـفـنا

متــى نراهــا بثــوب العـــــز كـاســية

إنَّـــا مللـنا حــيـــاة ســادهــا الجبــنــا

يا صيحة الدهر هذا الشعب قد فتكت

به الــرزايا، بجــب الحـــرب قد دفنا

هذي الحــروف التــي قلــدتهــا وطـنا

لن تخـذل الشعـب لا لن تخــذل اليمنا

مهما أناخت جروح الضيم في جسدي

حرفـي عظيم وعقلـي قـــط ما وهـــنا

سأنفــخ الروح في شعــري وأسرجه

لا خيــر في الشعـر أن لم يهــدم الوثنا

تلك الأساطيل تغــزو بحــر قافيتــي

من أودج الحـرف شعري يصنع السفنا

 

جهاد العبادي

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …