ربما اتسعت بلاد لي

……….*ربما اتسعت بلادٌ لي*……….

كان الوقت متأخراً ، عندما دقت الساعة لتعلن الرابعة فجراً .
على حافة القلب وقفتُ أرقبُ شتات أحلامي، وقد ضاعت في غيمةٍ من رماد.
الخامسة صباحاً تشرين بدأ رقصته على أغصان الشجر، يداعب غصناً، ويقبل بنسماته أخراً، السنونوات تطلق أغاني الرحيل عالياً.
جلست ها هنا أحتسي قهوتي، أفكر فيما يخبئ لي هذا اليوم من صدعات، أستنشق دخان القهوة، وكأنني أشتم حرائق العمر في سنين الحرب.
في الخريف تتعرى الأشجار، ليس من أوراقها وحسب، بل من تلك الطيور التي استوطنتها على مدى عدة شهور، تلك الطيور تبحث فقط عن وطنٍ آمنٍ، لا تتمسك بوطنها القديم لمجرد فكرة البقاء في مكانٍ عاشت وحلقت فيه ،في مفهومها الوطن يعني الأمان والدفء والحرية، حيث لاسجن ولا جوع.
اليوم بين الاحتراق والرحيل للبحث عن وطنٍ آمنٍ عن حياةٍ أخرى ، علمتني السنونوات درساً في الحياة، لملمت أشيائي ، حزمت حقائبي، كتبت كلمات الوداع الأخيرة . لن أودع أحداً، سأودعني أنا ، نصفي المغروس في تراب هذه الأرض، نصفي الذي يأبى أن يغادر، أعانقه بنصفه الأخر، أقول له: احتفظ بذكرياتنا معاً، وقل لهم إن سألوك عن سبب سفري، إن للسجين الحق في البحث عن فسحةٍ من حريةٍ، ليحلق في سمائه الأولى .
غادرت بين بين ، بنصف جسدٍ ، نصف روحٍ ، نصف طيرٍ ، نصف إنسانٍ، نصف حياةٍ ، ونصف موت، لتقتلني كل تلك الأنصاف بخناجر الغربة التي تتعمق في خلايا جسدي بليلة باردة من ليالي ديسمبر تحت ظل ذلك المنفى، حيث لا شيء يشبهني، لكنني سأغادر للبحث عن وطنٍ، يكون فيه الإنسان إنساناً بحق ،سأغادر ربما اتسعت بلادٌ لي كما أنا نصف من كل شيء .
#ربما_اتسعت_بلادٌ_لي
#علا_شيحه
23/9/2022

تقييم المستخدمون: 4.61 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

ماذا لو؟

ماذا لو؟ ها أنا يا صديقي أكتب لك رسالتي هذه من الجانب الآخر للألم، فلن …