عذرا البُلِيْدَة/ شعر : مبروك بالنوي – تمنراست – الجزائر

 

 

أَدَمْعُكَ بُرْءٔ لِلْبُلِيْدَةِ أَمْ سَاقِ

فَكَيْفَ إِذَا مَا الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ

عَزِيْزُ عَلَيْنََا  أَنْ نَرَاهَا سَبِيَّةً

وَ لَيْسَ لِهَذَا الأَمْرِ فِي النَّاسِ مِنْ رَاقِ

سِوَى الله نَرْجُوهُ لَهَا وَهْوَ كَاشِفُ

إِذَا مِحْنَةُ أَخْنَتْ عَلَيْنَا بِأَوْثَاقِ

وَكُنْتُ إِذَا طَافَتْ بِقَلْبِي قَصِيْدَةُ

أَقُولُ فَطَارَتْ لِلْشُرِيْعَةِ أَوْرَاقِي

فَمَاذَا جَرَى حِيْنَ اخْتَفَتْ كُلُّ بَهْجَةٍ

وَحِيْنَ اخْتَفَى فِي دُورِهَا كُلُّ عُشَّاقِ

أَقِلَّي مَلَامِي الآنَ يَا أُمَّ زَيْنَبٍ

فَإِنَّ دَوَاءَ الدَّاءِ فِي حَبْسِنَا الوَاقِي

فَجَفَّلَنِي قَولُ ابْنَتِي فِي تَصَبُّرِي

أَبِي ـ حِيْنَ رَفَّ الدَّمْعُ يَسْخُو بِأَحْدَاقِي

تَرَفَّقْ بِنَا وَارْفُقْ بِنَفْسِكَ سَاعَةً

وَخُذْ كُلَّ مَصْرُوفِي إِلَيْهِمْ وَأَطْبَاقِي

فَخُذْ كُلَّ أَلْعَابِي لَعَلَّ صَغِيْرَهُمْ

بِهَا يَتَلَهَّى سَاعَةَ الحَجْرِ والفَاقِ

وَعَمَّ قَلِيْلٍ تَنْجَلِي كُلُّ غُمَّةً

فَمَا هِيَ إِلَّا أَزْمَةُ عِنْدَ إِمْحَاقِ

أَجَلْ ذَاكَ مَا نَرْجُوهُ حَقّاً بُنَيَّتِي

وَذَلِكَ أَصْلُ المَصْلِ فِي كُلِّ تِرْيَاقِ

فَلَكِنَّنِي عَزَّتْ عَلَيَّ جِرَاحُهَا

وَعَزَّ عَلَيْهَا غُرْبَةُ المَشْهَدِ البَاقِي

يَعُزُّ عَلَيْهَا الآنَ أَنَّا نَخَافُهَا

وَكَيْفَ اسْتَحَالَتْ مِنْ أَمَانٍ لِإِفْرَاقِي

وَهَا هِيَ حَنَّتْ لِلْمَسَاجِدِ رُوحُهَا

وَحَنَّ نَهَاراً سُوقُهَا بَيْنَ أَسْوَاقِ

يَحِنُّ لِأَوْرَادِ المَسَاءِ وَلِيُّهَا

وَلِلْعَارِفِيْنَ النَّاسِكِيْنَ بِأَنْسَاقِ

وَ أَنَّى تَنَاهَوا فِي الهَوَى شُعَرَاؤُهَا

وَأَيْنَ المُرِيْدُونَ اسْتَقَامُوا بِمِيْثَاقِ

فَمَاذَا جَرَى كَانَتْ أَجَلَّ مَدِيْنَةٍ

وَكَانَ الهَوَى حَيْثُ اسْتَمَالَتْ بِأَحْدَاقِ

وَكُنَّا نُرَاعِي الشَّوقَ فِي نَظَرَاتِهَا

وَهَا خِلْسَةً صِرْنَا نَضُجُّ بِأَشْوَاقِ

وَصَارَتْ عَلَى صَمْتٍ ـ وَلِلْصَمْتِ جَوقَةٌ ـ

تَئِنُّ وَكَانَتْ تَزْدَهِيْنَا بِأَجْوَاقِ

أَجَلْ يَا ابْنَتِي قَدْ كَانَ خَوفاً مِنَ الأَسَى

عَلَى قَلْبِهَا أَنِّي أُهَرِّبُ إِطْرَاقِي

وَهَا أَنَا مَزْرُوعٌ إِلَى بُرْتُقَالِهَا

بِدَمْعِي كَمُشْتَاقٍ مَشُوقٍ لِمُشْتَاقِ

وَلَسْتُ وَإِنْ كُانَ الجَنُوبُ مَوَاجِدِي

وَنَخْلِي أَغُضُّ الطَّرْفَ عَنْ جُرْحِهَا السَّاقِي

تَطِيرُ إِلَيْهَا الرُّوحُ أَنَّى اخْتِلَاجُهَا

تَئِنُّ وَأَنَّى لِي احْتِبَاسُ لِأَودَاقِ

لَكِ الله حِرْزاً لا سِوَاهُ يَرُدُّنَا

إِلَيْهِ هُنَا رَدّاً جَمِيلاً  بِلا فَاقِ

لَكِ الله يَا أَرْضَ البُلِيْدَةِ أَنَّنِي

عَلَى وَجَعِي أَرْنُو إِلَيْكِ بِأَشْوَاقِي

عَسَى اللّهَ يَوماً يَكْشِفُ الهَمَّ رَحْمَةً

فَمَا يَكْشِفُ البَلْوَى سِوَاهُ لِإِشْرَاقِ

فَرُحْمَاكَ رَبِّي إِنَّ فِيْهَا أَحِبَّتِي

كِرِامٌ وَفِيْهَا الصَّالِحُونَ بِأَنْسَاقِ

وَفِيْهَا التُّقَاةُ الزَّاهِدُونَ تَقِيَّةً

وَفِيْهَا الضِّعَافُ العَابِدُونَ بِلا وَاقِي

فَيَا رَبُّ عَجَّلْ رَحْمِةً مِنْكَ خَاصَةً

وَلُحْ فَرَجاً يَحْنُو  بِحَقِّ اسْمِكَ البَاقِي

  • شعر : مبروك بالنوي – تمنراست – الجزائر

  • الثلاثاء 07 أفريل 2020  الساعة 1:30 صباحاً

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …