عسل الغربة (3) / شعر : جواد يونس أبو هليل

 

لا تهاجر، يا ابن أمي، لا تهاجِرْ 

وإنِ استُخدمتَ في قلعِ المحاجِرْ

إنَّ للغربة قلبًا قاسيًا 

لم يلن قطُّ وكم أدمى مَحاجِرْ!

إنَّني أعلمُ ما تُضمِرُهُ

من دَواعٍ ليسَ يُخفيها المُهاجِرْ

ليستِ الغربةُ بعدَ الدارِ بل 

أن تراها رَهنَ خوّانٍ وَشاطِرْ

قسَّموها بينهم بينا غدا 

صاحبُ الدارِ عليها متآمِرْ

ثمَّ صاحوا أخرجوا منها الذي 

يمقتُ الفُجرَ، فَأقصَوْا كلَّ طاهِرْ!

وظَّفوا كُلَّ كَسولٍ فاسدٍ 

وحبَوْا من نافقوهم كلَّ شاغِرْ

فإذا ما جاءَ كُفءٌ لم يجد 

عمَلًا إذ مَلأ الفُدمُ الشواغِرُ

أصبح الدينُ غريبًا وغدا 

عند من لم يفقهوا محضَ شعائِرْ

وشعاراتٍ لدى من تاجَروا 

بحشيشِ الفكرِ أفيونِ المشاعِرْ

وغدا العدلُ ضميرًا غائبًا 

في زمانٍ غُيِّبت فيهِ الضمائِرْ

يعزفُ القانونَ فيهِ ظالمٌ 

وعلى الإيقاعِ تهتزُّ الخواصِرْ

لم يعد يبصرُ قومي غيرَ ما 

يُبصرُ العطشانُ في حرِّ الظهائِرْ

ليسَ تعمى أعينٌ ترنو إلى 

ما اشتهتهُ، إنَّما تعمى البصائِرْ

ليسَ يُفتي “عالِمٌ” إلّا بما 

شاءَه فرعونُ في عرضٍ لساحِرْ

إن نطالبْ بحقوقٍ غُصِبَت 

قال مفتي القصرِ: ذي إحدى الكبائِرْ

وإذا ما نهبَ الوالي الورى 

قال: يعفو اللهُ عن كل الصغائِرْ!

غصبَ الحكمَ سفيهٌ ما لَهُ 

غيرُ أبناءِ الأفاعي مِنْ مُظاهِرْ

ورَعاعٌ نافقت طولَ المدى 

كلَّ من يغلبُ لوْ وغدٌ وجائِرْ

ما انتخبناهُ ولا شاورَنا 

فسوى أعداءِ قومي لا يُشاوِرْ

لا يُرينا غيرَ ما يبصرُهُ 

أحوَلُ الفكرِ كأنَّ الشعبَ قاصِرْ

فإذا شاءَ يبيضُ الديكُ في 

كلِّ يومٍ بيضةً في حجرِ حائِرْ

وإذا شاءَ رأينا أرنبًا 

قاد جيشًا من سباعٍ وكواسِرْ

وإذا شاءَ رأينا فأرةً 

تربط اللَّيثَ بـِ(ربَّاطِ الكنادِرْ)

وإذا ما شافَ يومًا عُقدةً 

قالَ إن الحلَّ لا يعدو الحمائِرْ!

كم وأدنا من بناتِ الفكرِ في 

ظُلمةِ الأدراجِ أو صُفرِ الدَّفاتِرْ!

ودواوينَ حرقنا عندما 

لم نجد للشعرِ في الأوطان ناشِرْ

قلَّما يُدعى إلى أمسيةٍ 

عزفُ فحلٍ أو عَزيفٌ لِشواعِرْ

فالمِنصّاتُ لشَعرٍ أشقرٍ 

لِلَعوبٍ وشَعيرٍ مُتشاعِرْ

مسخوا الأشعارَ حتّى أصبحوا 

لا يَميزونَ، مِنَ الشعرِ، الخَواطِرْ

واستباحوا النَّثرَ حتّى اختلطت 

بِخَبيصِ الغِرِّ إبداعاتُ ناثِرْ

أمةُ (اقرأ) لم تعد تقرأ في 

زمن العلمِ وتخصيب النظائِرْ

لم نعد نقرأ حتى صفحةً 

فبمَ الغربَ أو الشرقَ نُفاخِرْ؟!

  • شعر : جواد يونس أبو هليل 

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …

استمر باستخدام المتصفح
لتحميل التطبيق اكبس على إضافة إلى الشاشة الرئيسية
إضافة إلى الشاشة الرئيسية
لتحميل التطبيق اكبس على
ثم اختار
إضافة إلى الشاشة الرئيسية
استمر باستخدام المتصفح
لتحميل التطبيق اكبس على
ثم اختار
إضافة إلى الشاشة الرئيسية
استمر باستخدام المتصفح
استمر باستخدام المتصفح
لتحميل التطبيق اكبس على
ثم اختار
إضافة إلى الشاشة الرئيسية