على حائط التيه / شعر : صلاح الأغبري – اليمن

على حَائطِ التِّيْه

كُـلُّ مَا فِي الْأَرْضِ
قَاتـلْ
سِحْـرُهَا وَالنَّـايُ
والشِّعْـرُ الْمُخَـاتلْ
وَالْحُـرُوْفُ النَّيـِّرَاتُ
بِهـَا تَتَشَـظَى
كـاَلْقَنـَابـلْ

وَالْأَمـَانِـي تـَتـَوَارَى
والصَّبـَاحَاتُ تُنَاضلْ
وَالْمـَدَاءَاتُ تُغَـنِّي
وَيُغَنـِّي كُـلُّ بَاطـلْ
وَالسَّـرَابُ زُلَالٌ فِـي
عِيُـوْنِ الْجَـهْـلِ
فـَاضـلْ

وَالْحَمـَاقَـاتُ حَمَامٌ
تَـرْتَعِي فَـوْقَ السَّنَابلْ
وَالْجَحـِيْمُ مُقِيـْمٌ
سَائـدٌ عَنَّا يُجـَادلْ

يَسـْرِقُ الْـوَهْمُ وُجـُوْدِي
وَيُعِيْـدُ الْجَهْلَ جَاهـلْ
فَأَعِيـدِي وَأَعِيْـدِي
يَـا بِلَادِي كُلَّ زَائـلْ
وَلْعَنـِي التَّارِيْخَ لَعْنـًا
وَاشْهِـدِي كَلَّ الْمَحَافـلْ
نَحْــنُ ثـُرْنَا..
كَيْفَ ثـُرْنـا؟
كَيْفَ صـِرْنـا
يَا جَـدَائـلْ؟

قَيِّـدِ الْقَمَـعَ وَدَارِي
كُلَّ نَصـَّابٍ وَسَافـلْ
وَارْصُدِ الْمَـوْتَى فـُرَادا
وَجَمـَاعَاتٍ وَسـَائلْ:
ثـرْ شُـكُوْكًا حَوْلَهُـمْ
وَانْقُـلِ الصُّـوْرَةَ أُخْرَى
كَانْتِصـَارٍ أَوْ بَدَائـلْ!

فِي قِطـَارِ الْجُـوْعِ
تَصْطَفُّ جَمِيْـعُ
الْأُمْنِيـَاتْ
تُحْشـَرُ الْأَحْـلَامُ
جـَوْعَــى
وَعَلـى بَـابِ الْحيـَاةْ
تُسْـقـَطُ الْأَحْـلَامُ
بِالْجَـدْبِ الْعَقِـيْمْ
قُـلْ: إِشـَاعـَاتٍ
وَتَـخْرِيْـًا أَثِـيْـمْ
فَاسْتَمِـرُّوا يَـا أُبَـاةْ

آهْ يَا بَـوْحُ السَّنـَابلْ
أَنْـتَ إِنْسَـانٌ وَلَكـنُ
سَوَّقَتـْكَ الْعَاهـِرَاتْ
لِعْبَـةٌ تـُتْـلى عَلَيْنَا
بِالْمَنَافِي وَالشَّتـَاتْ
وَعَـلى أَشْــلَاءِ
أَوْطَــانِ الْجَحَافـلْ

عَـوْدَةُ الطْاعُـوْنِ
تـَتْـرَى بِـمُسَمـَّىً
لَيْـسَ غَائـلْ
بِحَـدَثـَاتِ الْلِحَـى
وَنَيـَاشِيْنِ الْخَمَائـلْ
سَـكْـرَةُ الْمَعْنَـي
الْلتِي صَنَـعَتْ
لِلْحَـقِ بَاطـلْ

كَيِـفَ يَا جُرْحـِي
الْمُنـَاضـلْ؟
نُـدْرِكُ الْمـَوْتـَى،
حُـتُـوُفْ
قَـدْ وَعـَدْنَاهُـمْ بِقَطْفٍ
مِنْ جَنَى يـَوْمَ الـدُّفُـوْفْ
حِيْـنَ صُغْنـَا “تُبَّعًا”
مـَاثـِلًا بِيْن الصُّفُـوْفْ()
غـَنِّ يـَا شِـعْرُ وَخَاتـلْ
قُـلْ : بِـلَادِي والْآسَـى
حَـوْلَهَا عُمْـرًا
يـَطُـوْفْ،
وَكُهُـوْفُ الْـوَحْـلِ
أَرْبَـتْ فِـي أَماَنِيْنـَا
كُـهُـوُفْ
زَغــْرِدِي يَا ثـَوْرَةَ
الْمَلْيُـوْنِ عـَائـلْ

وَانْشُـرِي التِّيـْهَ عَلى
كُـلِّ الْجـِيَـاعْ
وَاشْبـِعـِي مِنْ بَعْضِهمْ
بَعْـضـًا
كَقِطْـعـَانِ السِّـبَاعْ
“شَفِّـرِيْنـَا”
“رَمِّـــزِي”
خَصْخِصـِي
كـُلَّ قِطـَاعْ
قَسِّمِيْـنَا لِحُثـَالَاتٍ
وَأَذْنـَابِ رُعـَاعْ
وَانْثُـرِيْنـَا كَتَفَاهـَاتٍ
لِيـَأوِيـْنَا الضـَّيَاعْ
وَاسْـرَقِيْنَا وَاسْـرَقِيْنَا
أَنْـتِ يـَا أَكْبَرُ لَعْنـَةْ
قَـدْ حَسِبْـنَاهَا مَتـَاعْ
ثـَوْرَةٌ تُمْحَى بِثُـوْرَةْ
فَاشْهـَدُوا يَا كْلَّ غَافـلْ

وَانْفـِرُوْا جـَوْعَـى
وَمَــرْضَـى
وَسِمـَانـًا وَهَيَاكـلْ
لَـمْ نَقُـلْ شِئـنَا
وَلَـكــنْ
شَاءَ رَبـِي أَنْ نُقَاتـلْ

لَنْ يَطُـوْلَ الْعَسْـفُ
عُمْـرًا يـَا “سَلِيـْلَ
الـشِّيْطـنًـةْ”
سَيَخِـرُ الْجَهْلُ أرْضًا
وَنُـوَارَي وَثـَنَـهْ
أَلْـفُ “سيْزيْفٍ” تَشَظَّى
كَي يُـدَاوِي وَطَـنَـهْ
لَمْ يَعُـدْ يَحْـمِـلُ
صَخْـرًا بَـلْ سَيَحْملْ
كَـفَـنَـهْ
لِيَـذُوْقَ النَّصْـرَ
طَـائـلْ

صلاح الأغبري

شاهد أيضاً

ما هو الحب ؟ ( قصيدة )

الحُبُّ رَصاصةٌ تَخترِقُ قَلْبَ المساءِ الحُبُّ نَجَّارٌ يُفَصِّلُ التَّوابيتَ مِن أخشابِ المطبخِ الحُبُّ أرْمَلةٌ تَخِيطُ …