فَـاقـِدُ شُــعـور / الشاعر : فايز خالد علي الحرازي

*فَـاقـِدُ شُــعـورْ*

ما عدتُ أَعرفُ يا فؤادُ مَنِ السببْ
في الجوعِ رغْمَ وجودِ أعوادِ الحَطَبْ!

هلْ أَشْعَــلوا النيرانَ حولَ خيامِنا
كي يطبخوا ليَ وجبـةً بينَ اللهبْ؟

أم يطبخـــونـا نحنُ في نيرانِــهــم
تبتْ أيادي المُشعِلينَ لها وتبْ

ما عدتُ أشعرُ أنني في موطِني
بلْ في المنافي كالطريدِ المُسْتَلبْ

مُتسائِلاً أأحِــنُّ للوطنِ الذي
أحببْتُ أمْ سأحِنُّ للمنفى الأحبْ

لا تَعجبوا إنْ صرتُ أكرهُ موطني
أو قلتُ إنَّ القلبَ منهُ قدِ انسحبْ

في موطني ما خلتُ إلا أنَّــني
قلبٌ بأرضِ المغربينِ قدِ اغتربْ

وأنـا ابنُـهُ قدْ جئتُ أطلبُ قُـربَهُ
فغَدَا الغريبَ اسمي وأصبحَ لي لقبْ

ماذا أقولُ إذا شعوري خانني
ومن الحنايا والضلوعِ لقدْ ذَهَبْ

أمْ كيفَ أشعرُ إذْ فقدْتُ مشاعري
وسئمتُ منِّي إذْ بقيتُ بلا أدبْ

وتعبتُ من عيشي على وطنِ البِلى
ومللتُ من كوني نُسبتُ إلى العربْ

لم يرمِني الإحساسُ وسْطَ بلادةٍ
إلّا متى شَعَرَ الشعـورُ بهِ التعبْ

لا لنْ ألومَ مشاعري إذْ غادرتْ
وبقيتُ كوزاً لا اسْتَراحَ ولا وَثَبْ

يا آهُ عُذرًا إنْ نسيتُ تَأوُّهي
ونطقتُ بالحرفِ الذي بالآهِ شَبْ

لا لمْ يَعـُــدْ حرفي صغيــراً إنـَّـمـا
قدْ صارَ شيخاً عمرُهُ بضعُ الحقَبْ

عُــذرًا فقدْ آنَ الأوانُ لنطقِــــهِ
فإلى متى سيظلُّ يمدحُ مَنْ كَذَبْ

وإلى متى سيظلُّ يصمتُ بينـَمـا
عصر اللصوصُ أمامَهُ ثمرَ العِنَبْ

ما حقٍُ حرفٍ حولَ برقعِهِ اختفى
أنَّــــا نردِّدُهُ ونمنحُـهُ العجبْ

بلْ حقُـــهُ ألَّا يعيشَ لبُــرهَـةٍ
أو أنْ يتوهَ معَ الظلامِ إذا وَقَبْ

قولوا لمنْ أخذَ الشعورَ مُصادِراً
ماذا استفادَ بأخذِهِ ماذا كسبْ

سنظلُّ نُنْجِبُ ألفَ إحساسٍ هُنا
أو نكشفُ المخبوءَ منهُ إذا احتجَبْ

لا بأسَ أنْ ننسى شعوراً كاذباً
إنّ الشعورَ الحرَّ كنــزٌ مِن ذَهَبْ

طلِّقْ شعورَكَ إنْ يكنْ إفكٌ بـهِ
إنَّ الطلاقَ كمثلِ هذا مُستحَبْ

لا تعجبــــوا منِّي ومنِّـي إنـَّمـا
أنا مِنْ أنا شخصٌ بقى شخصٌ هَرَبْ
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
*الشاعر/ فايز خالد علي الحرازي*

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …