(قـد ترحليــنَ)للشاعر: خليل فلاح

قـد ترحليــنَ.

أدمنتُ بعـدكِ نكهــةَ المنفى
حين استحالَ غَـرامُنَـا خوفا.

ورحلـتِ عنِّـي غيـرَ آبهَــةٍ
بتقلٌُــبِ الأمــواجِ و المــرفا.

ورحلتُ لكـن نحـوَ مُعتقَلي
حيثُ الأماكـنَ تعشقُ النزفا.

حيثُ الظـلامَ أقـامَ خيمـتَهُ
فتثاءبَ النـورُ الـذي أغفى.

وأنا أفَتِّشُ بيـنَ أوردتي
وأخــافُ أن ألقى بها حـتفا.

أمضي لِأخصِفَ نعـلَ أشرعتي
فأعــودُ لا ساقـاً و لا كـفَّا.

وبحثتُ عـن فلكٍ ليوصلني
فازدادَ مـوجُ غرابتي عصفا.

أنا هاهنـا مازلت منتظـراً
علِّي ألاقـي منكِ بي لـطفا.

أنا قد عشقتُكِ ملءَ أوردتي
أشبَعتُ ثغركِ في المدى رشفا.

أنا قد أرَقتُ دمـاءَ مِحبرتي
أرهَقتُ فيكِ الفِكرَ و الحـرفا.

أنا قد مَنَحتُكِ كلَّ أوسمَتي
وأطَلـتُ فيكِ النَّعـتَ والوصفا.

وذبَحـتُ بالأنغـامِ حِنجَــرتي
وقطعتُ أوتارَ المـدى عـزفا.

فالصَّبـرُ فيكِ يزيدُني جَلَـداً
والصَّبـرُ عنكِ يَزيدُني ضعفا.

أوَبعدَ هذا تجعَـلينَ غـدي
وزمـامَ أمـرِكِ للـرَّدى وقفا.

وتغـادريـنَ قصــورَ عــزتنـا
وتُبارِكيـنَ الكُـوخَ و الگهفـا.

أرَضيـتِ حـالَ الـذُّلِّ صَـاغرةً
وقبِلـتِ بعـدَ هــدوئِنا العنفا؟.

قد ترحَلـينَ و تتركيـنَ هنـا
غيـظاً يعُـضُّ القلـبَ و الگفـَّا.

قد ترحَليـنَ و تترُكــينَ هنـا
خِــلَّاً يُداري الظفــرَ و الـخُفَّا.

قد ترحَلـــينَ و تتركيــنَ لنـا
الفقــرَ و الأمــراضَ و القـصفا.

النــُّورُ يـا ” آزال ” مُختبــئٌ
حيـنَ الظـَّلامُ بخـيــلِـهِ التَفَّا.
……..
خليـل فـلاح.

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …