لا أدري أأدري / الشاعر : علي ياسين غــانم – لبنان

 

حَمَلتُ الصَّخرَ ما وهنتْ عظامي 
رفيعاً راسخاً يبقى مقامي
وأعجَبُ إذ يَهُدُّ عُلا كـيانـي 
ربيبُ الجَّهلِ أو خُبثُ اللّئامِ
شربتُ المُرَّ كاساتٍ دِهـاقــــا
ومُـرُّ القهرِ قد أمسى مُدامي
رَشـَفتُ الموتَ في عمري مِراراً
زؤامُ الآهِ زادي في السِّــقـامِ
ورُحْتُ أُقارِعُ الأيامَ لـَـمَّــــا
رَمَتْ بالقهر ألوانَ السِّـهـامِ
تراني بالهمومِ طويت مَتني
طريداً كُـلَّ يـومٍ كُـلَّ عامِ
أقولُ القـَولَ لا أدري أأدري
لِما قد قـلتُ أو ألقى مـرامي
كأني في حياتي لا حــيـاة
كأني في منامٍ كالـمَــنـــامِ
زمانٌ ضاعَ فيه الحقُّ هَونـاً
وتاهَ الناسُ في بحرِ الظلامِ
تلاشى من رؤى الأحلامِ حلمٌ
من الأمـالِ مُذ حلَّ التعامي
لبستُ الصبرَ ثوباً مُدْلهِمَّاً
نِطاقي الحُزنُ أزراري انعدامي
فرشتُ الهمَّ ألتحـف المآسي
وبلوى الآهِ تسعى كالحِمامِ
ورُحتُ النارَ أُشعلُها بقهْري
وأُطفئُ كُلَّ صَبرٍ بابتـسامِ
حملتُ الحُزنَ ما وَسِعَت ضلوعي
كيومِ الحجِّ في وقتِ الزِّحامِ
سلبتُ الحَرْفَ من صفحاتِ خوفٍ
فغصَّ السطرُ في لحنِ الكلامِ
ورُحتُ أُعَفـِّرُ الكلماتَ لمّا
نبَت مُذ خالفت حَدَّ الحُسامِ
فصُرتُ غريبَ قومٍ في مكــانٍ
حلالُ القولِ أضحى كالحرامِ
متى الأزمانُ صارت كالثواني
فإن الوقتَ وقتٌ للـخِـتــامِ
دَعِ الأيامَ تحملُ ما تـَخـَفـَّى
على الدنيا تـَعَـوَّض بالسلامِ
فـَسِرْ في صُحبةِ المجنونِ أوفى
مِن الأرذالِ أصحابِ الظـَّلامِ
ومُتْ في عِزَّةٍ إن رمتَ ذِكْراً
فعَيْشُ الـذُّلِّ ذُلٌّ للأنـــــــامِ
متى ما عَفـَّتِ النفسُ استقامتْ
وإنْ قد جُرِّعَتْ كأسَ الزؤامِ
إذا ما أشرعت للعار بابــاً
ستبحِرُ بالعيوبِ على الدَّوامِ

  • علي ياسين غــانم

     كفر شوبا – لبنان 

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …