مدار الشوق / فيصل عبدالله البريهي

 

مِن وحي إصباحي وهمسِ مسائي 
رَسَمَ الغرامُ هواك في أحشائي

فأنا كتابٌ للمحبَّةِ والهوى 
لِمَ لَم تكوني أنتِ مِن قُرَّائي؟

فَتَصَفَّحي قلبي الذي كُتِبَت على 
صفَحاتِهِ الأهواءُ بالأضواءِ

هذا مدارُ الشوقِ تُشرقُ شمسُهُ 
مِن مُهجتي وتغيبُ في أعضائي

لِيطِلَّ فجرُ البوحِ مِن فَلَكِ المُنى 
وهَجاً لكلِّ قصيدةٍ عصماءِ

وعلى امتدادِ الشَّوقِ يرتعشُ المدى 
طرباً…يُمَوسِقُ أنَّتي وغِنائي

يبدو كَسكرانٍ سَقَتهُ يدُ الهوى 
كأساً مِن الألحانِ والأصداءِ

* * *

وأنا المُسافرُ في السَّرابِ إليك مِن 
أُفُقٍ إلى أُفُقٍ أمُدُّ رجائي

أطوي المسافةَ كالغمامِ..تَجُرُّني 
كَفُّ الرياحِ إلى مكانٍ ناءِ

فإذا بزَِهرِ الحبِّ قد ذَبُلَت ولم 
تبرح مُعَتِّقَةً لها أندائي

كُلُّ الروابي ليسَ في أفيائِها 
ظِلٌّ كما للحُبِّ في أفيائي

ضَوَّعتُ منك نسائمي فَتَنَفَّسَت 
منها الورودُ روائحَ الأشذاءِ

وسقَيتُ من ماءِ الشِّروقِ خمائلي 
فتفتَّحَت بالضوءِ في أرجائي

هذا أنا والفجرُ يغسلُ في دمي 
أنداءَهُ…،فسقى الورودَ دِمائي

* * *

كُوني كأُغنِيَةِ السلامِ ورفرفي 
فوقَ الحياةِ كَرايَةٍ بيضاءِ

طُوفي كأطيافِ الخيالِ حمامةً 
لن تسأمي التحليقَ في أجوائي

لا تذبُلي كالزهرِ قبلَ أوانِهِ
كي لا تموتَ عواطفُ الأحياءِ

أوَتذبُلينَ إذا الربيعُِ أتاك في 
كُلِّ الطقوسِ بِلَوعةِ المُستاءِ؟

هذا الجمالُ الحَيُّ ينحرُ نفسَهُ 
ويُعَدُّ في الموتى بِلا استثناءِ

فَدَعي جمالَ الروحِ في فَلَكِ الرؤى 
مَثَلاً لكلِّ جواهرِ الأشياءِ

وتَنَزَّلي في كلِّ مُهجةِ شاعرٍ 
سُوَراً مِن الإلهامِ والإيحاءِ

يا آيةً تلَت الجمالَ تِلاوةً 
عن وجهِ كلِّ جميلةٍ حسناءِ

قرأَت فنونَ السحرِ مُعرِبةً لها 
كوسائل التحذيرِ والإغراءِ

أنا شاعرٌ مُغوٍ وما مِن قادرٍ 
إلَّاك مِن أحدٍ على إغوائي

لكنَّني رغم الغوايةِ مُؤمنٌ 
بِهَواك مثلَ الملَّةِ السمحاءِ

طَهَّرتُ بالحُبِّ الشريفِ عواطفي 
مِن رِجسِ كلِّ جريمةٍ شنعاءِ

وغمَرتُ قلبي بالوئامِ فَحَلَّ في 
صدري مَحَلَّ الحقدِ والبغضاءِ

  • فيصل البريهي

شاهد أيضاً

قصيدة : العشقُ السلاف / شعر : علي كريم عباس – العراق

على قَدر الضنى يَمضي الشبابُ ومـَنْ أحـبـبـتُ جافــــاهُ الإيـابُ عتبتُ وما على العشـّــاقِ ذنــبٌ إذا …