(مِن بيننا لن ترانا)للشاعر : هشام باشا

(مِن بيننا لن ترانا)

مَن هاهنا؟ ليسَ الجَوابُ على سُؤالِكَ مُمْكِنا
مِن هاهنا غادِرْ لِتَعْرِفَ مِــن هنالكَ مَن هنا
فالشّيءُ أجْهَلُ ما يُكُونُ مِن العُيونِ إذا دَنا

مَن نحنُ؟ غادِرْنا إلى الأُفُقِ البَعيدِ لتَفْطِنا
غادِرْ لِتَقْرأَ وَجْهَنا المَطْموسَ في مُقَلِ الدُّنى
ووُجودَنا المَفْقُودَ إلّا حُزْنَه والمُحْزِنا
والمَوْطِنَ المَوجُودَ إلّا أهْلَهُ والمَوْطِنا

غادِرْ لِتَكْتَبَ أنَّنا… لا شَيْءَ تَكْتُبُهُ لنا
كيْما تَرانا لَمْ نَعدْ… شيئًا ونَحْسُبُ أنَّنا
ولِكيْ تَرى في اللّاوُجودَ لِنا صِراعًا بَيْنَنا
وبِكّلِّ رُكْنٍ مُثْخَنًا بالمَوْتِ يَرْصدُ مُثْخَنا

وهناكَ صَمْتٌ ما يَحاولُ أنْ يَصِيحَ ويُعْلِنا
ويَقُولَ: يا صَوْتَ الحَقِيْقَةِ ما خُلِقَتَ لِتُسْجَنا
ويَقُولَ:يا صَدْرَ النّبِيَّةِ ما خُلِقْتَ لِتُطْعَنا

ويَقُولَ: إنَّا مُؤمِنٌ… باللهِ يَقْتُلُ مُؤمِنا
ويَقُولَ: غادِرْنا لِتُؤْمِنَ أنَّنا لنْ نُؤْمِنا
والعُرْفُ يَحْشُو جَوْفَهُ بالكُفْرِ كيْ لا يُؤمِنا

غادِرْ لِتُبْصِرَ عُرْيَنا… مِن كِلِّ ما نَسَجَ الثَّنا
كيْما ترى أنَّا خُلِقْنا كي نُسَبَّ ونُلْعَنا
غادرْ لِتَدْرِكَنا بِبُعْدِكَ لا بِقُرْبِكَ مِن هُنا
فالقُرْبُ يَكْذِبُ حينَ يُصْبحُ للتَّأمُّلِ أعْيُنا

ولكيْ ترى مَن أنتَ؟ غادِرْ عَنْكَ، غادِرْ يا “أنا”
فالمَرْؤ بَيْنَ يَدَيْهِ يَجْهَلُ مَن يَكونُ وما عَنى

هشام باشا2018/3/25

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …