الرجل الذي مات وهو يحلم …. (قصة قصيرة ) / بقلم : عبدالرقيب طاهر – اليمن

 22448436_1135867863214512_7996760174974314678_n

* الرجل الذي مات وهو يحلم …. (قصة قصيرة )

أعاد وضع كابح السيارة لوضعه الأول ليخفف من سرعتها الزائدة في تلك الطريق الصحراوية شبه الخالية من السيارات ..تمتم اللعنة .. فقد كان ثمة إعصار أسود يشبه الليل قادم بقوة من الطرف المقابل … تتدلى فكه السفلى قائلاً يا إلهي ماهذه العاصفة السوداء ؟ هكذا تحدث مع نفسه .
أخذ قلبه يرتجف من هول المنظر ، عمود من الدخان والأتربة يمتد من الأرض إلى السماء على بعد مسافة قريبة ليحجب رؤية كل شيء أمامهُ .. بعض الشاحنات الكبيرة تنحت جانباً خوفاً من العاصفة… اقتربت سيارتهُ الصغيرة رويداً رويداً وقلبهُ يخفقُ بقوة مع كل متر تقطعهُ عجلات السيارة… أضاء أنوار سيارتهُ رغم منتصف النهار ، ولهج بمزيد من الأدعية المأثورة التي كان يحفظها بأن ينجيهِ الله من هول هذه العاصفة في هذه الطريق الممتدة في قلب هذه الصحراء الجرداء الخالية من أي خدمات عامة .. لم يبق غير مسافة صغيرة للعاصفة حتى تلتهم كل شيء أمامها.. كيس من (النايلون) الأزرق يطيرُ بفعل الهواء فيصطدم بسيارتهِ يَعْلق بنظارتها اليسرى من ناحية باب السائق ليحدث صوتاً مزعجاً .. أزاح بيده زجاج نافذتهِ قليلاً وسحب الكيس سريعاً إلى الداخل وأغلق النافذة بسرعة سترا من الأتربة والرياح القوية. وضع الكيس إلى جوارهِ ومضى بحذرٍ شديد نحو العاصفة .. شعر برائحة عطرة تملأُ كبينة السيارة تساءل في نفسهِ من أين مصدر هذه الرائحة الجميلة ياترى ؟ أحس بصوت يهمسُ في أذنهِ يأمُرهُ بالعودة إلى الخلف لا تدخل العاصفة السوداء لا تدخل العاصفة السوداء . أحس بثنايا روحه بأن مصدر الحديث يأتي من الكيس القابع إلى جواره .. أراد أن يرمي هذا الكيس اللعين بعيداً فشعر بأن يده ليست ملكهُ وأحس بأن سيارتهُ فعلاً ترجع إلى الخلف .. أصدر صوتاً عالياً بكل قوته ماااااااااااااااهذا ؟ لكنه لم يسمع صوتهِ .. لم يعد لسانهُ ملكهُ شعر بأنها أصبحت كقطعة ثلج وكل جسده تحول إلى جذع خشبة مرميةٌ على قارعةِ الطريق .. جحظت عيناه فجأة وسمع ضربات قلبه كانها مطرقة تطرق قفصهُ الصدري ،، أراد القفز والهروب من هذا الكابوس اللعين .. جاءه صوت أنثوي غامض لماذا كل هذا الخوف ؟ كانت فتاة بشعر أشقر و فم يشبه خاتم سندرلا وأنف دقيق يتوسط وجها بيضاويا قزونيا … تضع بين عينيها نقطة حمراء كبنات البنجاب عليها فستان جميل بألوانهِ المتداخلة مع بعضها البعض ، يقف طائر على كتفها وكأنه خادمها تحدثهُ ويحدثها بلغة لا يفهمها هو … لماذا كل هذا الفزع ؟ سألته مرة أخرى وأتبعت قائلة لن أؤذيك ياسيدي .. فقد أنقذتني من عفريت هذه العاصفة أراد هو اغتصابي فأنت منقذي ياسيدي ولي الحق بأن أكافئك أجر ما أنقذتني من هولائي المردة .. وبحركة من عينيها أحس بنفسه بين أحضانها تطوقه بحنان عاشقة فقدت حبيبها لبضع سنوات. . كان جسدهُ ينتفض كعصفورصغير وقع بين مخالب صقر جارح…. أراد أن يهرب أراد أن يصرخ أراد أن يقاوم لكنه لم يستطع فعل كل ذلك …. ضمتهُ إلى صدرها بقوة فأحس بأن تلك الرائحة الزكية تصدر من بين نهديها الجميلين وأحس بوجهه الشاحب يغيب بينهما ،،همست في أذنه هل تشعر بالخوف ؟ أنحنت لتضع على فمه قُبلة أحس بعسلها ينساب إلى جوفه فهدأت من روعه قليلاً وتمنى المزيد .. أراد  هذه اللحظة أن لا تنتهي وأن هذا هو الشيء الوحيد الذي ينقصه في حياته منذُ زمن…. أحس بنعاسٍ خفيف وبأن عينيه لا يستطيع أن يفحتهما لكنه أحس برغبة عارمة أن ينام في حضنها كطفل ينام على صدر أمه. ….. أراد أن تكون غفوة طويلة ولا يريد الإستيقاظ منها إلي الأبد. لكن ثمة جلبة كبيرة وصخباً عالياً و أصوات نشاز تصرخ بقوة. …. ارفعوا السيارة ارفعوا السيارة وليتصل أحدكم بالإسعاف . حاول جاهداً أن يصغي بقوة …. لكنه لم يستطع أن يميز من أين يأتي مصدر هذه الجلبة وسمع أخيراً صوتاً آخر يقول للأسف فقدنا المصاب …….
* بقلم/ عبدالرقيب طاهر – اليمن 

 

شاهد أيضاً

وأنا في زمن الكورونا / نثريات بقلم : يونان هومه ( سوريا – مقيم بأمريكا )

الجرح أصاب مخيّلتي لأنّي بدون قناع أنهل من وحدتي قصائد الشعر وأنا في زمن الكورونا …