ذاتية الفجر القاصي/شعر : سيدي محمد محمد المهدي – مجلة أقلام عربية

“ذاتية الفجر القاصي”

ثلاثونَ عاماً
نَجرُّ غُبارَ المتاهات صَوبَ المدَى!
أحِنُّ لِماضٍ كَوَهمِ السراب .. كَلون الرمادِ
غِنائي بكاءٌ.. بُكائي غناء!!

أنا ياعَسِيبُ طريدُ المنافي!
سَليلُ غَطاريفَ مَرُّوا هناكَ
بِخطوٍ حثيثٍ
وَصوتٍ بَحيحٍ!
لَعلَّ بِصَمْتي وَلَونِ رِدَائي
تَثورُ عَلى الكُسَعِيِّ الظِّباء..!!

تركتُ بِها صَوْلَجَانا !
وَسَيفاً وناياً!
وَخُبزَ الظهيرةِ !
عُودَ الحَصيرَةِ !
نارًا تُكَفْكفُ دَمعَ الجياعِ
إِذا ماتهاطلَ بردُ المسَاء!

سَنابِكُ خَيلي مَرايا عَجُوزٍ
تَقُصُّ على الناسِ
ما كانَ منِّي ومَا سيكونُ

وكانتْ مزاميرُ جدِّي حداءٌ
يُشَكِّل بالظِّلِ كفًّا !
تفكُّ طلاَسيمَ قفرٍ
يعانق فيها الخلاءُ الخلاء!

أُفَتِّتُ بالحزمِ بَعْرَ النَّوَايا
لعلَّ ضِياءَ النواة بِهوجِ الرِّياحِ
تُضِلُّ كِلابَ المَليكِ بِخَلْفِي
صُراخٌ ..نباحٌ.. !
صَهيلٌ عُواء.. !

يَصيحونَ خلفي !!
وَخلفَ القوافلِ ما مِن مُجيبٍ !!
وَمامن حسيبٍ!!
وَما من رقيبٍ !!

لأنَّ المسيحَ بدارِ المُقَامِ..
يُقَدَّرُ مرَّ الخنازيرِ فيهَا
سَلامًا ..سلامًا ..!
سلامًا سلامًا.. !

أُسامرُ بالبَهْوِ وَردَ الأمَاني !
ووجهَ الأسَاطيرِ!
سَوطَ المقاديرِ!!
بَرْدَ المسَافاتِ!!
صُوفَ المواساة!!
يُلقي علَى الجُرحِ ليفُ الخُزَامَى..!

كذاكَ هو البحرُ بالدرِّ يغري ..!
وحينا يجودُ
وحينًا بِحُوتٍ
يُعرِّي العِظامَا..!
*****
أرى في المنامِ
خيامَ العشائر فيها نواحُُ ..!
وتَقرَعُ.. تقرعُ ..!
طبلاً رَجُوجًا..!
يُثيرُ براكينَ غَيظِ الثَّكَالَى..

بِوادِ القداسةِ أخلعُ نَعْلي
وأرقبُ نارا هُناكَ تثُورُ
وأسمعُ فيها صُراخاً يُنادي..!
تَعالى… تَعالى ..!
تَعالى.. تَعالى..!

تَذعالى نُعاتبُ “قابيلَ” ليلاً ..!
وصُبحًا نعاتبُ “بكرا” و “تغلب” !
بمحراب “داوودَ” نشكو الخَبالاَ

أنا “أُفَريسُ” السَّلامِ
شِراعي يَلوحُ لهندٍ وسلمى
وليلى ومريمْ ..!
وحينا ينادي بَتُولاً.. بتولاَ
وأَمْخَرُ ..أمخَرُ
موجَ العُبابِ.. !
لعلَّ عَروسَ المراكب-صُلحًا-تغنِّي
لِزِرْيَابَ لَحْنَ المَرَاثِي!
وترفعُ منديلَ حُبٍّ هُناكَ تَلاَلَى

وَيَمْسخُ “عيسى” غُرابَ التَّنائِي!
حَمامَ التداني..!
وُيوصِي بأحمدَ عندَ المغيبِ
كفانا.. كفانا !
دماءً تُرَوِّي هِضاباً
وِهادا .. سُهولا ..!
جِبالا..بحارا تِلالا

لأنِّي أرى الكونَ دونَ الورودِ ..
ودون “البياضِ”..
ودونَ “السَّقيفةِ” أضْحَى وَبالا..!

سيدي محمد محمد المهدي

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …