صور النخلة في شعر علي عبدالله خليفة / د. راشد نجم – مملكة البحرين

مقدمة:

تتوزع دلالة النخلة على بعدين مهمين هما:

البعد الأول:البعد اللغوي وهو مستمد من مصدرها القرآني حيث يقول الله سبحانه وتعالى في سورة مريم (وهزّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً، فكلي واشربي وقرّي عيناً)[1].

البعد الثاني: البعد المعجمي ودلالته نابعة من التصور الإسلامي فهي”معادل موضوعي للخصب والنماء ” [2] ، والنخلة في نفس الوقت هي نوع من الشجر الذي ينبت في الصحراء، ويقاوم جميع أنواع الحر والريح والجدب.

والحقيقة التي يطالعها الإنسان من خلال استعراض الكثير من النماذج الشعرية أنه توجد بين الإنسان العربي والنخلة صلة وثيقة وحميمية ملحوظة وكأن بينه وبينها وشائج قربى، فهي مؤنسته في صحراء وحشته وملاذه في لحظات راحته، وأشهر مثال على ذلك ما قالهعبدالرحمن الداخل عندما رأى نخلة غريبة عن أرضها في الاندلس ذكرته بحال غربته عن بلده فكلاهما غريبان في بلد غريب فقال:

 

تبـــدّت لنا وســـط الرصــافة نخـــــلة تناءت بأرض الغرب عن بلـد النخل

فقلت شبيهي في التغرب والنوى       وطــــول اكتـــئابي عــــن بنيّ وعن أهـــــلي

نشــــأتِ بأرض أنــت فيـــــها غــــــــريبة    فمثلك في الإقصـــاء والمنتــــأى مـــثلي

ومن النادر أن يخلو شاعر عربي من ذكر للنخلة أو تشبيه لها في قصيدة من قصائده فتمرها كما يقال طعام الفقير وحلوى الغني، وهذا ما أكده أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته التي يقول فيها:

أرى شجرًا في السماء احتجب                   وشـــق العــنان بمــــرأى عجــب

مــــــآذن قامــــت هـــــــنا أو هـــــــــــــناك                   ظواهـــــــرها درج مــــــن شـــــــذب

أهـــذا هـو النـخل ملك الريـاض                         أمـير الحقـول وعـرس العـرب

طعـــــام الفقــــير وحـــــلوى الغــني                   وزاد المســــــــــــــافر والمغـــــــــــترب

كما كان الشاعر محمود حسن إسماعيل شاعر عاشق للنخل فلا ترى إحدى قصائده حتى تنتصب في وجهك نخلة، ولعل أشهر قصائده قصيدة “النيل” يقول في مطلعها:

 

سمعت في شـطك الجـميل                         ما قـــالت الــريـــح للنخـــيل

يســــــــبّح الطـــــــــــــــير أو يغـــــــــــــــــني                      ويشـــــرح الحـــب للخـميل

وأغصـــــــن تـــــلك أم صـــــــــــــبايا                 شـربن من خـمر الأصــيل

فالنخلة في النماذج المذكورة تمثل جزءًا من مشاهد الطبيعة وارتباطها النفسي بالشاعر ونسيجاً متفاعلاً من العلاقة بينه وبينها بكل ما تمثله هذه العلاقة من أبعاد نفسية واجتماعية تستوعبها تجربة الشاعر فتتحول إلى مضامين أعمق تتصل بالتجربة ذاتها للشاعر وتسبغ عليها السمات الإنسانية التي تحدد الصلة بين النخلة كمدلول مادي محسوس، وبين حالات الشاعر المتخيلة إدراكاً وانفعالاً لتتحول إلى بناء فني متنامي يخلق لدى الشاعر جذوة مشتعلة بالإبداع الذي يتسم في معظم حالاته بالرومانسية، بعيداً عن الروح الواقعية لما تتضمنه مدلولات النخلة وصلتها بوجدان الإنسان العربي.

ولم تخل تجربة الشعر المعاصر في البحرين وخصوصاً تجربة الشعراء الشباب من تصوير للنخلة بكل أبعادها الفلسفية والاجتماعية والسياسية نظراً لما تجسّده النخلة في وجدان الشاعر البحريني من صورة الأم الصامدة أمام تيارات التغيير وعذابات الزمن. وكما يقول الشاعر الدكتور علوي الهاشمي ” لقد غدت النخلة في التجربة الشعرية الحديثة معادلاً فنياً للأرض والإنسان، وتعبيراً مجازياً وحقيقياً عمّا كابده هذا الإنسان من فقر وصبر وشقاء. لذلك يندر أن نجد شاعراً بحرانياً حديثاً لا تضرب النخلة بجذورها العميقة في تربة وجدانه وبتجربته الشعرية، مادام الوطن والإنسان هما محور تلك التجربة ومفتاحها الرئيس.” [3]

وهذه الدراسة المتواضعة هي محاولةلتتبع صور النخلة ودلالاتها اللفظية والرمزية في شعر الشاعر البحريني علي عبدالله خليفة من خلال دواوينه الشعرية المنشورة سواء باللغة العربية الفصحى أو بالعامية سعياً وراء تكوين ملامح مختلفة لصور النخلة في شعره.

مدخل:

يعتبر الشاعر علي عبد الله خليفة واحداً من أبرز الشعراء المعاصرين الذين رسموا أفق الحركة الشعرية الحديثة في البحرين ويمتلك تجربة ثرية ومميزة.ولد في مدينة المحرّق عام 1944، وبدأ بنشر بواكير أعماله الشعرية منذ بداية ستينيات القرن العشرين، حيث نشر أول محاولة له في بيروت عام 1963،ثم بدأت قصائده في الظهور في صحف ومجلات عربية وبحرينية كثيرة. أصدر ديوانه الأول “أنين الصواري” باللغة العربية الفصحى عام 1969، ثم ديوانه الثاني “عطش النخيل” عام 1970 باللهجة العامية وتوالى بعد ذلك إصدار مجموعاته الشعرية حيث بلغت أكثر من عشرة إصدارات، وكان آخرها كتاب”خمسون عاما من الشعر 1969 – 2019: الأعمال الشعرية الكاملة”الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت يوليو 2019.

 

وكما تقول الدكتورة نور الهدى باديس ” تعّد تجربة علي عبدالله خليفة تجربة طويلة وثرية، فقد عدّ صاحبها من شعراء الحداثة الأول ومن المؤسسين الأوائل للشعر الحديث في البحرين، بل اعتبره بعضهم “قيثارة المعاصرة” لما يجمع في هذا الشاعر من غنائية وإيقاع شعري يشدّنا إلى أصالة قصائد التفعيلة وما تكتنزه من موسيقى وعذوبة وألحان وبين المعاصرة التي لم تنأ بالشاعر عن هموم مجتمعه وقضايا وطنه والظرف التاريخي الذي ظهر فيه ومختلف المتغيرات التي ألمّت بالمجتمعات العربية عموماً والمجتمع البحريني على وجه الخصوص “. [4]

وعلى مدى تجربة الشاعر الطويلة والتي تمتد إلى أكثر من أربعين عاماً تناول فيها الشاعر علي عبدالله خليفة ضمن تجربته الشعرية العديد من القضايا والهموم الإنسانية والاجتماعية والسياسيةوالعاطفية، وبرزت تجربته بوضوح في ديوانه الأول (أنين الصواري) من خلال توظيفه لموضوع الغوص وظروفه القاسية برؤية وقراءة مختلفة وتناول أدهشنا جميعاً، حيث اصطبغت تجربته الشعرية بهذا الموضوع بالرغم من أن الشاعر تجاوز هذه المرحلة واتسعت دائرة اهتماماته وأبحرت سفنه بعيداً عنها ورست عند موانئ مختلفة.

وبما أن البيئة تلعب دوراً بارزاً في تجربة أي شاعر، أخذت البيئة في تجربة علي عبدالله خليفة شكلاً فنياً تم توظيفه بوعي أحياناً، وفي أحيان أخرى يأتي ضمن سياق تدفق التجربة الشعرية ذاتها، حتى تبلورت صورة من الصور التي تعكس مظاهر الطبيعة الناضجة في وعي الشاعر لتتحول من الشكل الواقعي إلى موضوعات ومضامين تتصل بالشكل الفني للقصيدة وتحمل دلالات متنوعة قابلة للتفسير حسب قدرة المتلقي على فهم هذه الدلالات وتفسير أبعادها.  

وتأتي النخلة كعنصر من عناصر الطبيعة المهمة وبيئة ملهمة كان الشاعر يسكنها وتسكنه لتقف شامخة في تجربته الشعرية ليس لأن النخلة هي طعام الفقراء ومصدر رزقهم، بل لأن النخلة في شعر علي خليفة هي النقاء الذي ينشده في الطبيعة، والبراءة التي تغتال من حياتنا، والجمال الذي يجسد روحه التي تتوق إليه، وهي الأنثى تتداخل مع الطبيعة. وقد وجدنا أن النخلة في شعر علي خليفة تتجسد في أربع صور هي:

صورة النخلة الوطن

صورة النخلة الأم

صورة النخلة الأنثى

صورة النخلة الرمز

وسوف نتناول في هذه الدراسةكل صورة من هذه الصور بشيء من التفصيل البسيط مع إيراد نماذج شعرية من شعر الشاعر سواء بالفصحى أو بالعامية للتدليل على ما نطمئن إليه مناستنتاجات من خلال هذه النماذج الشعرية مع الاستعانة قدر الإمكان – بما هو متوفر من أدبيات ودراسات منشورة عن الشاعر.

أولا: صورة النخلة الوطن

تحتل صورة النخلة الوطن مساحة كبيرة في شعر علي عبدالله خليفة حيث تمثل النخلة ذلك الالتصاق الوثيق بالأرض والارتباط بترابه، كما أنها تجسّد الشعور العميق بالوطن، وتحمل رؤية فكرية تلتفت إلى القضايا الوطنية والصراعات التي تعصف به ليقترب منها الشاعر متعمقاً ومتأملاً ليقف هذا الوطن شامخاً أمام هذه الصراعات تماماً مثل النخلة الباسقة التي لا تعصف بها الريح.. فالنخل في هذه الصورة الموحية لم يسق بماء يلامس عروقه، إنما أحس بدماء ساخنة تلامس جذوره ليرتوي وتضحك العروق بعد صمت حزين، وكأني بالشاعر يصور الوطن ينهض ويتحرر بالتضحيات والدماء التي تسال على أرضه وتشربها فتلامس جذور النخل التي تحسها وتطلق عذوقها ضحكة الفرح بعد طول صمت حزين معلنة بداية التغيير.

” حين أحس النخل بالدماء ساخنة

تلامس الجذور

تضاحكت عذوقه من بعد صمتها الحزين

ورافق السماء، وانحنى

يقبّل الجبين ” [5]

إلى جانب هذه الصورة الوطنية المتفائلة الجسورة والتي صوّرها الشاعر من خلال تجاوب النخلة مع إحساس الوطن وكأنها جزء منه ما دامت على أرضه، نجد بالمقابل الصورة الأخرى اليائسة التي صوّرها الشاعر منطلقاً من المثل الشعبي المعروف “عذاري تسقي البعيد وتخلي القريب” والتي تنم عن الحسرة والشكوى من انحسار الماء عن النخل، والذي يعني بالمفهوم المحلي الدارج بستان النخل، حيث تطلق كلمة النخل على المكان أو المزرعة التي تحوي عدداً كبيراً من النخيل. هنا يصور الشاعر عذابات النخلة التي ترى الماء أمامها يمر ولكنه ليس لها إنما هو لغيرها من النخيل البعيدة، صورة برغم قسوتها لكنها عميقةفي مضمونها ودلالات لفظها بالرغم من اللغة المحكية التي كتبت بها، تخلق منها صورة مستديمة لواقع مجتمعي مازالت آثاره باقية.

                 ” عـــــــــذاري لي مـــتى تســــــــقين ذاك النخــــــــــــل لبعــــــــيد

عطــاشـــــــه ننتـــــخي يمـــــــــج ونرفــــــــــع صــــــــوتنا ونعـــــــــــــيد

نشــــــــــوف القيــــــــظ عـيّــــد بالنخـــــــــل وإحـــــنا بليـــا عيــد

عذاري لي متى بها الساب يجري المـاي من دوني؟

نشـف ريج العشب، يا عيب تركجزرعـجالـدونى

عجــــب عكس الوفــا تعـطين! يا أهــل الخير ودوني

شمالي العـين، كنت يمها وراحت تسقي اللي بعيد “[6]

لم يكن الشاعر في شعره العامي ببعيد عن هذا الإحساس المتنامي بالوطن المتمثل في صورة النخلة كرمز من الرموز الدالة عليه، فالشاعر حتى وإن عبرّ عن ذلك باللهجة العامية فهذا لا ينقص من القيمة الفنية للنص المكتوب.. ففي هذا الموال يدعو الشاعر إلى ضرورة أن نصون النخل بما يرمز إليه من خير وعطاء ولارتباطه كذلك بالدار وما ترمز إليه الدار من مفهوم الوطن، فالدار هنا ليست هي الغرفة الصغيرة التي نقطنها، إنما مفهوم الدار في هذا الموال يتسع لما هو أكبر من ذلك حيث يشمل الوطن. ففي دعوة الشاعر إلى صون الوطن من الخطر الخارجي والداخلي أشار إلى ثلاث مكونات تعتبر من مكونات البيئة في البحرين وهي: البحر والنخل والمساكن وهي دلالات لفظية موحية، حتى وإن كانت مباشرة لا تحتمل معان وتفاسير متعددة،فقد يكون ذلك جزء من طبيعة الموالالذي يستهدف بلغته المباشرة مخاطبة عامة الناس أكثر ما يهتم بانتقاء المفردات المستعصية على الفهم.

 

” أرض الصــــبـر والوفــــا ياخــــوي راعيها

ذيـــــب الفـــــــلا يدّعــي حــــــــقة ف مراعيها

أنخـــــيـك، وأنــــت الـــــذي بالحـــــق راعـــيها

لـــزمـاً تصــــون البحــــر ويا النخـــل والـــــدار

جابـل،مهب الهوا عكس إتجاهك دار

واحمـي لبــن طفــلتك لا يمتـــليبأكــدار

غـــوث الشـــدايد تـــرى في زنـــــــــــود راعـــــيها ” [7]

تشير الدكتورة وجدان عبدالاله الصائغ في قراءتها البلاغية لشعر الشاعر مؤكدة لما اتجهنا إليه من تفسير حول رموز هذا الموال بأن هذا النص (الموال) “يتخذ من (البحر) و(النخل) و(الدار) رموزا مفصحة عن هوية هذا المكان لاسيما أن (البحر) و(النخل) هما مصدر عيشه وديمومته. وإذا كان البحر بزرقته الممتدة ينفتح على احتمالات العطاء وفي أكثر من اتجاه، فإن (الدار) مكان أليف مغلق يمنح(أنا) النص الطمأنينة والاستقرار بعيدا عن الآخر المتربص الفاتك.” [8]

ويعزّز الشاعر هذه الصورة في تجسيد صورة النخلة الوطن بصورة أخرى لا تقل عن سابقاتها وإن كانت وردت ضمن سياق الرمز وليس بالإفصاح المباشر، فمغادرة الوطن بالنسبة لفتى يافع يركب البحر لأول مرة بحثاً عن اللؤلؤ هي رحلة مجهولة تكتنفها كل الحكايات التي تروى عن البحر وأهواله وغدره وحصده لأرواح الشباب. إن لحظة الفراق بالنسبة له هي توديع للأهل والأحباب والمكان والنخل الباسق الذي يرمز إلى حب الوطن الذي يمتد داخل النفس والقلب:

                 “لاتجاري..

منطق الباكين في توديع غالي

كن كما كانوا أساطين البحار

في خشوع اللحظة السوداء

                                  من يوم الفراق..

في وداعٍ للنخيل الباسقات

في ربى البحرين.. في صمت العناق.. ” [9]

ويمنح الشاعر علي خليفة النخيل وظيفته المعروفة لنا جميعاً، ولكنه في نفس الوقت يجعل منه قاسمًا مشتركًا لعنصري الحضور، والغياب، فالنخل دال على القيمة الغائبة (الكبرياء) التي تستباح في مزارع النخيل حتى أن الفراش والذباب يرقص بالفرح حيث لا أحد يلتفت إلى منتج هذه المزارع، وهي إشارة ذكية إلى كل النتاجات البشرية المبدعة والمتنوعة في الوطن الذي رمز إليه الشاعر بمزارع النخيل لأنها دائمة الإخصاب والإنتاج كتنوع رطب الثمر ولكنها في مزارع مهملة يسكنها الفراش والذباب بكل ما يرمز إليه من كثافة الكثرة. وهي في الوقت نفسه دالة علىالصمود القائم الذي رغم ما تتعرض له هذه المزارع (الوطن) من السرقة والنهب فما زال النخيل يزرع فيها ويثمر ويحرّض الذباب والفراش على القدوم لاقتناص نصيبه في ظل التعب الذي أصاب أصحاب هذه المزارع.

 

” مزارع النخيل يا حبيبتي،

ينام تحت ظلها التعب

ويرقص الفراش والذباب هانئًا

ويسرق الرطب “[10]

والشاعر عندما يذكر النخل فإنه يطرحعلى المتلقي في سياق وصفه عنصراً له قيمته في السياق بوصفه العنصر المشارك في إنتاج الدلالةالنصية على مستوى اللغة، وعلى مستوى أداء المعنى، ثم على مستوى الرمز الإنساني، فالشمس والبحر عنصران ملازمان للنخلة في الطبيعة، كما أن للنخلة هنا حضورها المؤثر في السياق النصّي،فهي شخصية تتجاوز المعنى المعروف للنخل،حيث تؤثر في نظام اللغة محدثة بذلك تغييراً في دلالة اللفظ ليأخذ المعنى الأكثر دلالة وهو الوطن:

” عندها في كل صوب غدران ونبـع

عندها في كل صوب.. يا حلو الشكر

عندها الشمس.. وبعـد كـل النخل

والبحر عاشق بسـايلهايتغنى بالشعر “[11]

 

ثانياً: صورة النخلة الأم

يحاول الشاعر علي خليفة من ضمن الصور المتعددة التي استخدمها للنخلةبإضفاء صورة الأم على النخلة حيث تصبح الأم بكل ما تعنيه من معاني الحب والتضحية ” متوازية مع الأم في تجسيدهما لحب الوطن لدى الشاعر” كما يقول الدكتور علوي الهاشمي [12]. إن للأم محبة كبيرة في قلب الشاعرفجذور محبتها في قلبه ضاربة في العمق بحكم الارتباط العضوي بين الابن وأمه، هذه العلاقة مع تشابكها وتعقّدها وقيمها الإنسانية الرفيعة، فالأم هي الصدر الحنون والقامة المنتصبة أمام عوائد الزمن والصابرة على القهر والظروف العصية بكل إحساس وثبات، حيث يحاول الشاعر بالكثير من الألفاظ خلق علاقة جدلية بينهما ومقارنة تقترب من المشابهة، وذلك بإسقاط هذه الصورة للأم على النخلة لما تتسم به النخلة من سمات تقترب من صفات الأم. فالنخلة في وصف الشاعر هي إمرأة مثل الأم صابرة وصامدة في صورة مقاربة تخلق تشابهاً في علاقتهما وكأنهما صورتان فنيتان ترمزان للوطن الذي يحتوي الأم والنخلة.

” يئسنا…؟!

كيف يا أمي؟!

أنا نخلاً، رأت خوصاته السقيا

دماء براعم الأزهار

                         تحت ظلالها يجري ” [13]

ولا تقتصر صورة النخلة الأم لدى الشاعر علي خليفة على القصائد المكتوبة باللغة الفصحى، بل نجد أكثر من صورة في قصائده الشعبية لا تقل في إبداعها عن الفصحى حيث أن الشاعر علي خليفة يمتلك المقدرة الفائقة على التعبير عن صوره سواء بالفصحى أو باللهجة الشعبية، فهو كما يقول “لقد رضعت الشعر الشعبي تمامًا مع أول قطرة من صدر تلك الأم البسيطة التي كانت بالنسبة لي حتى آخر ساعة لها في الحياة مستودعاً لا ينضب من تلك المادة. وهي التي أصرّت وأنا في السادسة على أن أتلقى في الكتّاب مبادئ القراءة وأن أظل به حتى أحفظ القرآن الكريم وأجوده” [14]. هذه الشهادة دليل على أن الشاعر مدرك تماماً لطبيعة التجربة التي يمر بها إنسانياً وشعرياً.

يقول الشاعر في هذا الموال الذي يخاطب فيه الأم التي عاشت معترك الحياة تماماً مثل هذا الزرع الذي كبر، واقف صورة، ولكنه من الداخل تنخر فيه الهموم والمشاكل والتي رمز لها الشاعر بالدود، فهو يختزن في هذا الموال صورة النخلة في الأم. كما لم ينس الشاعر صورة البحر وهي الصورة اللصيقة للنخلة، فالشاعر مهما اجتذبته النخلة إلا أنه نتاج بيئته المشدودة إلى البحر، فالشاعر مهما حاول الغوص في الصور التي حوله إلا أنه في النهاية ” نتاج بيئته وظروف تربيته وتكوينه الأساس. وكل تجربة شعورية تنبع من جذرها بقلب الشاعر وهي تختار لغتها ودمها ولحمها وتتخلق لتأخذ شكلها الأخير على يد الشاعر” [15].

” يـــا يمــــه يــــال البحـــر ليـش بهـــــمل مهـــدود

زرعٍ كــــــــبر عـنــــــــــدنا مــــــــــــا أدري عــــــــلامـــــــه دود

واللـي بنـــــــــــاه القــــهـــــــــر في يــوفـــــــــــنــا مهــــــــــــــــــدود

قالت: يا ولدي الأمل، وإعمل تــرى بشدّه

لا تقـول ضاع النخـل، قــوم انتفض شــــــدّه

ضـايــــــــع كـلام الــــــــذي مـــــا عـنــــــــدهــم شـــــــــدّه..

لشراع يوصل بعد.. جان السفن مهدود “[16]

 

ثالثاً: صورة النخلة الأنثى

لقد كانت المرأة وما تحمله من عاطفة تشكّل محور الاهتمام ضمن تجربة الشاعر، فهي الحبيبة التي يشتاق لها الشاعر،وهي الملاذ الذي تسكن فيه انفعالاته، ومن الطبيعي أن تشكّل هذه الأنثى في حياة الشاعر مكانة كبيرة يجد نفسه أحياناً يقارنها ويشبهها بقيم وصور حوله من فرط هذا السمو في الحب ولتقريب الصورة الذهنية أمام المتلقي.. فتصبح هذه الأنثى النخلة وتصبح الوطن، وكأني بالشاعر يحاول تحقيق الحلم الذي يسكن داخله ويستكين وهج التوتر والانتظار والقلق الذي يتلبسه، وهنا تبرز الحبيبة التي شفّ الحنين إليها فحدثها صبحاً توهج فحدّث كل من حوله من ورد ونخل.. فصورة النخلة تقترب في تشبيهه من الحبيبة التي يشتاق إليها ويرسل لها تهويمة روحه في الصباح. 

 

” صباح الخير

صبًح وردك الوسنان مفتون

دنا من ربه وجداً

وشف حنينه ألقاً..

توهًج.. فاض.. حدًث نخلة.. صلّى

بحبك هوًمت روحي

وشعً بقلبي الإصباح

يا أندى زهور الكون، يا دفلى “[17]

وعندما يأتي إلى العامية لا تبتعد صورة الحبيبة عن النخلة، فهي عنده أي الحبيبة، أرض تذوقت حنينه فراح يشبهها بالنخلة التي ذاقت حنين الأرض فأنبتت ثمراً حلواً.

” حلاتج،والسما سوده

أشوفج نيمة أفادي..

ونخلة ذوقتها الأرض لحنيني،

ودرت لي وين تعطي في الثمر شيرة”[18]

ولم يخل الشاعر من لحظة الضعف والخوف التي يمر بها كل إنسان وببحث عن الأمان، وينتاب الشاعر الخوف من المجهول والحذر من المغامرة.. فهو يعترف بأنه مغامر جبان يخيفه الظلام، ولن يجد الأمان متاحاً سوى في وجود الحبيبة الأنثى التي يريدها الشاعر أن تكون نخلة الأمان حتى ولو بكت هذه النخلة على جدار الأمان، وهو تشبيه بليغ حاول فيه الشاعر الجمع بين بكاء المرأة وهو حقيقة واقعية واستخدام البكاء للنخلة وهو فعل مجازي لتكوين صورة تجمع ما بين الأنثى والنخلة في كونهما مرفأ أمان حتى ولو اتسم هذا الجدار بآثار البكاء.

” حبيبتي..

أقولها؟ أم أحاذر؟

أأرقب اليمين والشمال، أم أخاطر؟

فإنني مغامر جبان

يخيفه الظلام إن أتى

وإن بكت على الجدار نخلة الأمان “[19]

وتكتمل الصورة هنا بشكل أكثر وضوحاً بين الأنثى والنخلة، فقد منح الشاعر النخلة صفة الرؤية والمشاهدة، فعبارة “لعل النخيل رأتك انبثاقاً خطيراً” توحي بمدى العلاقة المجازية التي افترضها الشاعر بين المرأة والنخلة بحيث تصبح هذه العلاقة دليلاً على اقتسام الهموم والاشتراك فيها ومحرّضاً على التغيير الذي يطال في حدوثه تغيير حياة المرأة وبيئة النخلة، وهي صورة ذهنية ذكية في المشاركة حتى في فعل التغيير.

 

” لعل النخيل رأتك انبثاقاً خطيراً، وأنت

هنا في الخليج.. تحلّين شعرك عند الشواطئ

.. تغتسلين بماء الخليج، وعطر الجباه الوضيئة

وتقتسمين الهموم رغيفاً مع الكثرة الجائعة “[20]

رابعاً: صورة النخلة الرمز

قد تبدو صورة النخلة الرمز متكررة في شعر الشاعر علي خليفة في مواقع كثيرة من قصائده على مدى تجربته الطويلة حتى وإن كان هذا الرمز في غالب الأحيان مباشراً وواضحاً لفظاً، لكنه عميق في المعنى والدلالة. وبالمقابل أيضاً هناك صور أخرى للنخلة قد لا تأتي بشكل مباشر ولكن ضمن المعنى تبرز بعض المفاتيح الدالة على تفسير المقاصد التي يهدف إليها الشاعر.

في كثير من قصائد الشاعر تتضح صورة الخيبة والانكسار في العلاقات الإنسانية بمختلف أشكالها، والشكوى من ظلم الوقت والناس، وقد تتحول هذه الشكوى الى ما يشبه تحريض الذات على الصمود والتحدي من واقع معرفة الشاعر ببواطن الأمور، فتكون النخلة هنا هي الرمز لهذا الصمود والتحدي حيث هي ضاربة عروقها في الأرض يصعب على الرياح اقتلاعها، وهكذا هو الشاعر هنا صورة النخلة الرمز الدال على هذا الصمود:

” لأني نخلة زرعت

ومدت جذورها في الأرض

واستعصت على الريح

لأني أعرف الأرض التي أحيا،

وأعرف باطن الأشياء،

والناس التي تسعى لتجريحي

وأعلم حال من سقطوا

وباعوا صمتهم لليل.. “[21]

“إن علي عبدالله خليفة، يتميز بوعي، ووعي طبقي، وبصر بالواقع الذي يعاينه ويعانيه، نافذ. لذا فإنه يحاول أن يكشف عن هذا الوعي في شعره، بل يحاول أن يكون جدلياً- أو هكذا يبدو. وهذه صفة افتقدها الشعر العربي ما بعد الخمسينات وبهذا القدر من الوضوح، حيث سيطرت روح التجريب والإثارة وتشتيت الرؤية إلى الأشياء في علاقاتها الطبيعية، أو في المنظور الشعري ” [22]

أما د. علوي الهاشمي فيقول عن استخدام النخلة الرمز في شعر علي عبدالله خليفة ” ومن أجمل ما قاله علي خليفة متوحداً مع النخلة، هذه الصورة التي ظلت شخصية الفلاح رغم ذلك غائبة عنها” [23]

” فاعترى قلبي شعور النهر،

حين النهر تضنيه عذابات الغرين

فتسرًبت، أتيت الهاجس المغرم، كانت

عينك المجروحة الهدب سماء

في تباريح الظمأ..

قطرة ماء ” [24]

 

أما الشاعر علي عبداللهخليفة فيكمل صورته الرمزية في مساق الشعر الشعبي بنفس التحدي حيث يهدي ديوانه ” عطش النخيل” إلى (النخيل التي تنبت فوق الظمأ وشراهة الملح) بموال عن النخلة يتوحد فيه الشاعر مع هذه النخلة التي مازالت تعطي من نفس الأرض التي زرعت فيها ويعيش عليها الشاعر حيث يتشابه معها في العطاء والوفاء والطيبة، فقد استخدم الشاعر النخلة بكل هذه الرموز ليدلل بها على أن الشعب البحريني مثل هذه النخلة في طباعه وصفاته.

” يا نخـــلةٍ شـيّــــبت تمـــلي عطاها سدود

                 إحــنا إنزرعــــنا وعشــــنا في ثــــــــراج ســــــدود

                 لا هــــمّ حــر الظـــما ومــاي الرجـا مسدود

                 إحـــنـــا شــــــربنــا الــــوفـــــــــا مــــــن كاســــــــكم وافي

طـــــيبـــــج مــــع حـبــــنـــــا في الأرض مـــتـــــــــــــوافي

والــزرع ليمــــن نبــــــت في أرض الحــيــا وافي

يا غارسٍ في الصبخ، تالي الغوارسدود “[25]

يقول الشاعر عن تجربته في الموائمة بين الفصحى والعامية ” لقد مر تكويني الثقافي، الذي هو عدة تجربتي الشعرية، بمحطات حياتية كل منها حفر في ذاكرتي ما أراد وأسلمني إلى محطة أخرى. والذي يعنينا هنا منها محطتان مهمتان جاءتا عند بداية حياتي وأنا طفل دون السادسة من العمر. هاتان المحطتان الأوليين متداخلتين، وأجدني لا أعرف الآن أيهما تسبق الأخرى، فكأني وأنا فيهما قد وضعت رجلاً هنا ورجلاً هناك في آن واحد، وهما محطتا الفصحى والعامية.” [26]

وبعد مرور تجربة الشاعر بالعديد من التجارب الناجحة أصدر ديواناً أطلق عليه ” في وداع السيدة الخضراء ” والسيدة الخضراء هي النخلة حيث ربط بينها وبين المرأة في رمز جميل. تعتبر هذه القصيدة من أجمل القصائد التي كتبت عن النخلة فهي تحليل دقيق وواعي لواقع النخلة الذي يتعرض إلىالجرف والتدمير بفعل ما يطلق عليه ضرورات التنمية الحضرية لتأخذ العمارات وشوارع الإسفلت مكان المزارع والبساتين والمساحات التي كانت فيها النخلة سيدتها.

” عندما يغرقك المدّ،

ويمحو ذكرك الإسفلت

تبقين بجوف التربة السمراء عرقا..

واهناً، ذكرى حياة

                 لملايين البواسق، سيدات الشجر المعطي ” [27]

وبالرغم من أن الرمز هنا للنخلة مباشر ولا يحتاج الى الكثير من التحليل والتأويل، إلا أن استخدامه بهذا الشكل الواعي والمتقن فنياً يجعل من هذه القصيدة من أجمل القصائد التي كتبت عن النخلة حتى الآن، لتعطي الدليل الحي بأن علي خليفة هو أكثر الشعراء الذين شغلتهم النخلة في شعرهم، حتى يقول الشاعر في آخر قصيدته الرائعة:

” ما الذي يمكن يا سيدتي الخضراء،

والدنيا تغادر لونها الأخضر،

والأرض التي كان لها عرس البذار

قتلت أشواقها الحرّى

وقالت للرجال الجوف: هاتوا

كل ما تبقون إسمنت وقار؟! ” [28]

 

ثم يكثر الشاعر من أسئلته التي لا جواب واضح وشاف لها.. أسئلة الحائر الباحث حول إجابات فلا يجد.. هي رموز يطلقها يكون الشجر فيها.. قد تكون هي النخلة الواقع.. وقد تكون هي النخلة الحلم في هذا البلد أو في أي مكان آخر لا يغرق فيه الشجر؟!

” لماذا يعاودني في المنام الشجر…؟!

لماذا يكاد غريقاً…؟!

لماذا الشجر…؟!

لماذا يشاركني الحلم..

ذات الحلم نفس الرفيق

بذاك المكان.. بتلك البلاد…؟! “[29]

ولكن مازال السؤال هو السؤال تهز بعواصفه سعف النخيل.. ولكن هذه العواصف مهما كانت عاتية إلا أنها لا تستطيع أن تكسر كبرياء النخلة.. حيث تمضي العواصف وتبقى النخيل:

” ويبقى السؤال السؤال:

لماذا يهز جنون العواصف سعف النخيل

وتمضي العواصف.. تمضي

ويبقى النخيل؟؟ ”  [30]

هل اهتدى الشاعر هنا إلى ضالته.. هل وجد أجوبة لأسئلته.. ربما لا.. لكن هناك أمل مازال يومض في مخيلة الشاعر يدعوه إلىالابتسام، وينقل هذا الأمل إلى حبيبته وكل الناس، بأن النخلة مازالت لها سيرة يرويها الناس من خلال رطبها الذي يحتاجونه ودبسها الذي يسيل على الأقدام.

                 ” ما زال يومض في المدى النجم،

فابتسمي

والنخل، ما زالت له سيرة

في الناس تروى،

ويرطب صيفها دبساً على قدمي ” [31]

الخاتمة:

هو أمل في الآتي من الأيام بأن النخلة مهما قست عليها الظروف الطبيعية وفعل البشر بدواعي التطور والتنمية ستبقى هذا الرمز الشامخ سواء في الذاكرة الشعبية أوفي حياتنا اليومية.. وسيبقى الشاعر علي عبدالله خليفة – من وجهة نظري- من أكثر الشعراء البحرينيين المعاصرين الذين عبرّوا بصدق ووعي فطري عن النخلة في حياتهم بمختلف الأشكال والرموز والتشبيهات والاستعارات عبر نتاجه الشعري الغزير الفصيح منه والشعبي”تنتقل (كاميرا) النص باتجاه أجواء أثيرة يمنحها (النخيل)هوية، ولأن متخيل الكناية يصبو إلى تخليق صورة طريفة، لذا فإنه يستحضر (نخيل أرطبت قبل الأوان) إذ يجتاز بالنخلة – هذا الرمز التراثي المستقر في الذاكرة الشعبية -العتبات الزمنية المألوفة إلى رحاب زمن جديد مثمر”.[32]

المراجع

 

إضاءة لذاكرة الوطن، دار الآداب، بيروت،

أنين الصواري، دار العلم للملايين، بيروت،

حورية العاشق، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2000

د. صابر عبد الدايم، الأدب الإسلامي بين النظرية والتطبيق (ط2)، دار الشروق بالقاهرة،

عصافير المسا، دار الغد، البحرين،

عطش النخيل، دار العلم للملايين، بيروت،

على قلب واحد (ط2)، مؤسسة الأيام للنشر، البحرين،

د. علوي الهاشمي، ما قالته النخلة للبحر: دراسة للشعر الحديث في البحرين (ط2)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،

في وداع السيدة الخضراء، دار الغد، البحرين،

لا يتشابه الشجر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت / وزارة الإعلام (البحرين)،

مجلة الأقلام (عدد خاص عن الأدب العربي في البحرين)، وزارة الثقافة والإعلام- دار الجاحظ للنشر، بغداد، العدد الخامس، شباط

موقع الشاعر على الانترنيت

د. وجدان عبدالاله الصائغ، زهرة اللوتس: قراءات بلاغية في شعر علي عبدالله خليفة، الملتقى الثقافي الأهلي، البحرين،

وشائج: قصائد علي عبدالله خليفة، لوحات شنتاللوجندر، ترجمة القصائد ثريا إقبال، ربيع الشعراء، باريس،

يعشب الورق (مختارات شعرية)، أسرة الأدباء والبحرين – البحرين، 200

[1]) سورة مريم (الآية 25 –26).

[2]) الأدب الإسلامي بين النظرية والتطبيق (ط2) : د. صابر عبد الدايم – ص 117.

[3]) ما قالته النخلة للبحر (ط 2): د. علوي الهاشمي- ص 75.

[4]) الغوص في الذات بحثاً عن دانة الدانات (بحث ضمن كتاب وشائج) : د. نورا لهدي باديس– ص 9.

[5]) ديوان “إضاءة لذاكرة الوطن” من قصيدة ” ذاكرة البلاد مضاءة”: ص 49 -50.

[6]) ديوان ” عطش النخيل ” الموال رقم 8: ص 20.

[7]) المصدر السابق، الموال رقم 2: ص 8.

[8]) زهرة اللوتس: قراءات بلاغية في شعر علي عبدالله خليفة: د. وجدان عبدالاله الصائغ، ص 120.

[9]) ديوان ” أنين الصواري ” من قصيدة “على أبواب الرحلة الأولى”: ص 38 – 39.

[10]) المصدر السابق من قصيدة ” شمس المفاوز “: ص 125.

[11]) ديوان ” عصافير المسا ” من قصيدة ” تسلم عيون البلد “: ص 86.

12) ما قالته النخلة للبحر (ط 2): د. علوي الهاشمي- ص 193

13) ديوان ” أنين الصواري” من قصيدة “الجرح الكبير”: ص 14 – 15.

 

 

[14]) من موقع الشاعر على الانترنيت حول “تجربة شعرية بين الفصحى والعامية”

[15]) المصدر السابق.

[16]) ديوان ” عطش النخيل ” الموال رقم 15: ص 35.

[17]) ديوان ” حورية العاشق” من قصيدة ” قمر وحيد لزنابق الماء”: ص 19.

[18]) ديوان ” عصافير المسا ” من قصيدة ” طير الشوق لي غرّد “: ص 12.

[19]) ديوان ” أنين الصواري ” من قصيدة “أمام جدار الصمت”: ص 175 – 176.

[20]) ديوان ” إضاءة لذاكرة الوطن ” من قصيدة ” الحضور والغياب في تضاريس جبل الدخان “: ص 58.

[21]) ديوان ” إضاءة لذاكرة الوطن ” من قصيدة ” غدا يأتي “: ص 62 – 63.

[22]) الحركة الشعرية الجديدة في البحرين: طراد الكبيسي، العدد 5 مجلة الأقلام، 1980: ص 9.

[23]) الصورة الواقعية للإنسان وتطورها الفني في الشعر العربي المعاصر في البحرين: علوي الهاشمي، العدد 5 مجلة الأقلام، 1980: ص 59.

[24]) ديوان ” إضاءة لذاكرة الوطن ” من قصيدة ” لغة الظمأ الأرجواني “: ص 36 – 37.

[25])ديوان ” عطش النخيل ” الموال رقم 1: ص 7.

[26]) من موقع الشاعر على الانترنيت (تجربة شعرية بين الفصحى والعامية).

[27]) ديوان ” في وداع السيدة الخضراء ” في وداع السيدة الخضراء “: ص 70.

[28]) المصدر السابق: ص 72.

[29]) ديوان ” لا يتشابه الشجر ” من قصيدة ” لماذا الشجر “: ص 54.

[30]) المصدر السابق من قصيدة ” السنابل “: ص 99.

[31]) المصدر السابق من قصيدة ” تجوع الحرة “: ص 110.

[32]) زهرة اللوتس: قراءات بلاغية في شعر علي عبداللهخليفة: د. وجدان عبدالاله الصائغ – ص 23.

شاهد أيضاً

كعبة الله / شعر : غازي المهر

إلى الله أشكو فصول الجفافِ تداعت إليّ بجمر التجافي وهبّت عليّ كعصف رياحٍ وفيها جفاء …