(قصيدة رثاء) للشاعر: د.فهد العذري

قصيدة رثاء كتبها الدكتور / فهد الفقيه العذري في الأستاذ الشاعر الكبير/ نائف علي امير العذري رحمه الله … بعنوان

((( على ضفاف الرحيل )))

أيها الراحلُ عن زيفِ الحياةِ
تاركاً معناك َ فينا كالصلاةِ

يا ولي َ الحرفِ إنّ الشعر َ باكٍ
والمعاني نازفاتٌ في دواتي

كلما أمسكتُ دمعي.. سال قلبي
من عيوني واختفتْ كلُ الجهاتِ

أيها الراحلُ كالغيم ِ نقياً
زارعاً حبَكَ في ماءِ اللغات ِ

عِشتَ فينا عاطر َ المعنى بهياً
تزرعُ البسمة َ في كلِ شفاةِ

ورحلتَ اليومَ عنا يا حبيبي
باسماً كالفجر ِ رغمَ الداجياتِ

أعشبَ الحزنُ على وجه ِ المعاني
واكتست ْ بالرعبِ كلُ الأمسياتِ

أيها الحرُ الذي ما لانَ يوماً
لقوى التهديدِ أو للمغرياتِ

جبلٌ ما اهتزَ خوفاً أو تهاوى
ناصريٌ يرتدي ثوب َ الثباتِ

وحدويُ الفكرِ عاشَ العمر َ فينا
لِيَلُمَ الناس َ من كفِ الشتاتِ

يكرهُ الظلمَ ولا يرضى حياةً
يركعُ الإنسان ُ فيها للطغاةِ

شاعر ٌ في قلبِهِ الدنيا حَمَامٌ
ملأ َ الدنيا بأحلى الأغنيات ِ

حسنُ الصيتِ لهُ في الناس ِ ذِكرٌ ٌ
عاطرُ التاريخ ِ ميمونُ الصفاتِ

قدوةٌ منهُ تَعَلّمنا المعالي
مصحفٌ في الطهرِ عالي المكرماتِ

لم يمت ْ مازال حياً تتهادى
روحهُ فينا بأنقى الذكريات ِ

وطناً يبقى.. إلى معناهُ يأوي
كلُ قلبٍ تاه َ في ليل ِ الحياة ِ

نائفَ العذري.. عذراً إنّ حرفي
في فمي يبكي كطفل ٍ في فَلَاةِ

يا ابنَ عمي كلُ آفاقي دموعٌ
كلُ شيء ٍ مُقْفِرٌ حولي وشاتي

حينما ابحرتَ للأعلى حنيناً
تاركاً خلفَكَ زيفَ الكائناتِ

أبحرتْ خلفَكَ في الدمع ِ البرايا
وغدت ْ كلُ المآقيْ باكياتِ

ربما لما رأيتَ العصرَ ناراً
تُحرقُ المعنى وتُردي الأمنياتِ

عِفْتَ وجه َ العصرِ ِ.. فالشاعر ُ روحٌ
لا تُحبُ العيشَ في عصرٍ رفاتِ

رحمةُ الرحمنِ تغشاكَ غماماً
أيها النهرُ الذي يجري بذاتي

يا ملاكاً كلما رفَ بروحي
أزهر َ الشوقُ حروفاً في دواتي

و سلامُ اللهِ ِ ينسابُ فُراتاً
لكَ يا حيَ الرؤى رغمَ المماتِ

نائفَ العذري… عذراً إن شعري
جمرةٌ تشوي حروفي النازفاتِ

يقفُ الإبداع ُ في الذكرى حداداً
فالقوافي منذُ غادرت َ شواتي

*** د . فهد الفقيه العذري ***

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …