مجلة أقلام عربية ( بين عامين ) للشاعر القدير / علي بن يحيى البهكلي

الليل أرسلَ في الأزقّة خيلَهُ

دهماً, تجرّ ستارَهُ تتبخترُ.

والليل يخنق بسمةً ورديةً
تذوي على شفة المنى, تتحجرُ

والليل يبني ـ يا (ولاءُ)*ـ جِدارَهُ
سداً, وكهفاً بالمآسي يزخرُ.

ويلفّ حول عيوننا أسمالَهُ
سُوداً, فتصرخُ في الورى: لا تنظروا

ونقاومُ الليلَ البهيمَ فنكتوي
بالزمهرير, وفي القلوب تحسّرُ.

وهنا, أشاهد كيف يفنى عامنُا,
يذوي, يغيبُ, وبالأسى يتدثرُ.

وهناك, أبْصِرُها ولادةَ قادمٍ
مستبشرٍ, بين اللفائف ينذِرُ.

يا دورةَ التاريخ, ماذا خَبَّأتْ؟
عامٌ أناخَ هنا, وآخرُ مدبرُ.

يا دورةَ التاريخ, رفقاً, ربما
ضلتْ سفينتُنا, وغابَ المعشرُ.

أمواجُ بحر التيهِ تصفَعُها, انزوتْ,
أضحتْ مرافئُنا لها تتنكّرُ.

يا زورقي, مازلتُ في دوّامةٍ,
إعصارها ـ يا زورقي ـ يتجبّرُ.

يا دورةَ التاريخ, حولي غابةٌ
تَلِدُ الفناءَ, فأينَ أينَ المَعْبَرُ؟

أين الحماةُ الواثبون؟ تقاعسوا.
أين الليوثُ المقدمون؟ تأخروا.

في هامش الدنيا, غدا مليارُنا
صفراً, فأينَ الواحدُ المُتَبَصِّرُ؟

رمزانِ, هذا رافعٌ علمَ الهدى
يسمو, وآخرُ بالهوى يتسَتَّرُ.

وعدانِ, إمّا صادقٌ, أو كاذبٌ.
نهجانِ, ذا عمرٌ, وذلك قيصرُ.

والغَرْقَدُ الملعونُ يسقَى من دمي,
وهناك, نخلتُنا الأصيلةُ تُنْحَرُ.

قد أدركَ القومَ السلامُ, فكلُّهمْ
صمتوا عن القولِ المباحِ, وأنكروا.

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …