مجلة أقلام عربية)( خسوف) للشاعر جواد يونس

خسوف (رباعيات)

وما مسَّ التي أهوى خسوفُ * ولكن مسَّها خجلًا كسوفُ

بنفسي أفتدي بدرًا وشمسًا * بها جُمعا وما سقط النَّصيفُ

=====

ولو كانَ الخسوفُ منَ المصائِبْ * لغابَ البدرُ مُذ غابَ الحبايِبْ

وما طلعت علينا شمسُ يومٍ * به كَسفَ الأحبةُ والأقارِبْ

=====

منذ غبتم عن عيونِ الشَّغوفِ * وفؤادي في صلاة الخُسوفِ

فارجعوا لي يا عيونَ فؤادي * وأعيدوا بسمتي للحُروفِ

====

ما لي وحَلا القَمرِ الأحمَرْ * إن يخسفْ أو غابَ وأدبَرْ؟!

فحبيبي بدرٌ مؤتلقٌ * والوردُ بخدَّيهِ أزهَرْ

====

ما لي ولِلقمرِ الذي يُخسَفْ * وضياؤهُ قبلَ الضحى يُنسَفْ؟!

محبوبتي بدرٌ طَوالَ الشهرِ، ما * من غيرِ فرْطِ حيائها تُكسَفْ

=====

وأتى أباها وهْوَ مكسوفُ * فالراتبُ المنحوسُ مخسوفُ

لكن أبوها قال: ذا رجلٌ * وضميرُ من يردُدْهُ محذوفُ

=====

قالوا: لقد غاب لم يُشهد له ثمرُ * فقلت: لا تعجبوا، قد يَخسِفُ القمرُ

وتَكسِفُ الشمسُ … لكن بعد عودتِها * تمحو الظلامَ فلا يبقى لهُ أثرُ

=====

كُرِّمتمُ بالعقل كي لا تجهلوا * فلا تُصدِّقوا الذي لا يُعقلُ

وفكِّروا، وأخطِئوا، ولتسألوا * حتى الملاكُ ربَّهُ قد يسألُ

=====

إن سفيهٌ راحَ يفتي أقولُ * (حسبنا اللهُ ونعمَ الوكيلُ)

لستُ أخشى من جموعِ الأعادي * بل جهالاتٍ (فتاها) جَهولُ

=====

كم أعدموا في موطني وطنِيّا! * والعُربُ كم سجنوا فتًى قومِيّا!

سفكوا دماءَ الياسمينِ وعطرَهُ * حتى بدا بدرُ الدُّجى دمويّا

====

مهما الظلامُ بأمَّتي عَصَفا * ستعودُ … ذا إيمانُ من عَرَفا

فالبدرُ يرجعُ للسطوعِ وإن * في ليلةٍ لَيلاءَ قد خَسَفا

====

كم طأطؤوا حتى رأيت نفوسَهم * ذلَّت لقومٍ يحفرونَ رُموسَهم

يا ليتَ أنْ هذا الخسوفَ مُؤبَّدٌ * كي يرفعَ العربُ القُحاحُ رؤوسَهم

====

يُخوِّفنا خسوفَ البدر، والأرضُ * بنا خُسفت وضاع المال والعرضُ

وصرنا فرجةً للناس قاطبةً * وقال الوغد: لمّا يبدأ العرضُ!

====

من فاتهُ لَيلًا خسوفُ البدرِ * سيرى نجومَ الليلِ عزَّ الظهرِ

ذا وعدُ كلِّ حكومةٍ عربيةٍ * لشبابِها، فاستبشِروا بالخيرِ

الظهران، 28.7.2018 جواد يونس

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …