(هذا البعيد) للشاعر:مصطفى مطر

هذا البعيدُ يراكَ أنتَ قريبا

مثلَ الزّمانِ
إذِ ادَّعاكَ غريبا
.
مثلَ اغترابِ الياسمينةِ عن يدٍ
كانت لها وقتَ الجِراحِ طبيبا
.
مثل الشّوارعِ
أقفرت من أهلِها
تبكي ويقتلُها السُّكونُ نحيبا
.
فَرَحٌ
سيَخلُو منكَ
تخلُو منهُ كي نلقاكَ يا ابنَ الطّيِّبينَ صليبا
.
الحاملونَ الأرضَ مثلَ رغيفِهِم
ماتُوا وهُم يتوارثُونَ حروبا
.
والقاتِلُ الإنسانَ
يكتبُ نَعْيَهُ
حتّى يجلجِلَ في الجُموعِ خطيبا
.
نحن الضّحايا القادِمونَ
وقبلَنا
وُلِدَ التُّرابُ على يديكَ كئيبا
.
يا أيُّها النّبضُ المُراقِبُ
شاعرًا
يَِشقَى ليَملَأَ بالسُّرُورِ قلوبَا
.
مِن مهدِ جُرحِ الطِّينِ كان لهُ “امتدادٌ عائِليٌّ”
يَصطفِيهِ حبيبا
.
لا تًسألِ المُشتاقَ عن أحوالِهِ
وابذُرْ حنينَكَ في الرَّبيعِ حُبوبا
.
معنى المحبّةِ أن تكونَ مُبادِرًا
تُعطي شبابًا للهوَى ومَشيبا
.
معنى الكرامةِ أن تموتَ لأجلِها
فاخترْ لنفسِكَ عِزَّكَ المصحوبا
.
وانفِض أساكَ المُرَّ/ قُد شمسًا إلى جرحِ الأمومةِ كي تُزيلَ ثُقوبا
.
للأرضِ صوتٌ يستريحُ برُوحِ مَن ألقى لها سمعًا
وظلَّ مُجيبا
.
للأرضِ كفٌّ حين تلمسُها تراكَ ازدَدْتَ عطرًا
عُدتَ تَنزِفُ طِيبا
.
فاختَرْ لأرضِكَ ما تُحبُّ وتشتهي
وأضِئْ بقنديلِ الكِفاحِ دُروبا
.
أمَّا الشُّقوقُ الدَّمعُ يَجسُرُها
وصِدقُ الدَّمعِ من عينيكَ كان خصيبا
.
يا ذا الحَنينِ المستحيلِ
ضياعُهُ
ما زِلتَ فيها عاشِقًا منكوبا
.
تَنسى الذي تلقى
تجودُ بحُرقةٍ
كم أشتهي بعناقِكَ التّعذيبا؟!
.
يا مَوطِنًا ما زال نسْجَ براءةٍ
قدَرَ انتصارِكَ بي أردتُ نصيبا
.
تاجًا رأيتُكَ زيَّنَ امرأةً أتَتْ
لتُزيلَ عن وجهِ الزَّمانِ نُدُوبا
.
هذا اختلاطُ دمٍ بأرضِ حنينِهِ، مُذ ضمَّها عادَ الفؤادُ رطِيبا
.
.
#مصطفى_مطر
#فبراير_ثورتنا

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …