و لِي في الشّعرِ وصفة / * الشاعرة : سعیدة باش طبجي – تونس

 

و لِي في الشّعرِ وصفة

أنَا العَنقاءُ فِي هَامِ التّلَالِ
تُحَلِّقُ صَبوَتِي فَوقَ الأَعَالِي

أنَا العَنقَاءُ هَبَّت مِن رَمَادٍ
لتزرَعَ جَذوَةً عَبرَ الجبالِ

وَ قَد رَضَعَت ثُدِيَّ المُزنِ شِعرًا
و شَهدَ العِشقِ مِن ثَغرِ الدَّوالِي

أنا أُنثَی القَوافِي والأقاصِي
أنا الحَرفُ المُعَمّدُ بالجَمَالِ

تَفتَّقَ خَافِقِي و زهَا وَرِیدِي
و مَاهَ النَّبضُ بالسِّحرِ الحَلالِ

و عَرَّشَ فِي جَناحِي زَهرُ فُلٍّ
و نَضَّدتُ الأزَاهِرَ في السِّلَالِ

و طِرتُ بِها عَلی کتفِ الرَّوابِي
وَ عَبرَ المَوجِ ..فوقَ ذُرَی التِّلالِ

لِأَنثُرَ في المَدَی عِطرِي و شِعرِي
و أُدرِکَ بالشَّذا عَرشَ الهِلالِ

کَأنِّي مَا عَرَفتُ صَقیعَ رَمسٍ
و ما خَطر الرَّدَی یَومًا بِبَالِي

وَ مَا حُنّطتُ یَومًا فِي رُفوفٍ
مِنَ البَردِ المُدَثّرِ بالزّوالِ

وَ مَا احتَرَقَت ضُلُوعِي من لَظَاهَا
و ما عَرَف الطَّوَی ذُلَّ السُّٶالِ

وَ فِي جُرفِ المَهَاوِي مَا رَشَفنَا
أنا و النّبضُ مِن عَتمِ اللّیالِي

وَ فِي الأَغلاَلِ یَومًا مَا رَسَفنَا
بِقَبوِ العُقمِ فِي خُسرِ الماؔلِ

***********

أُنادیکُم عَلَی دَربِ التَّهاوِي
و أغلالُ الأسَی تغتَالُ حَالِي

و مُرُّ الحُزنِ یَثوِي فِي شِغَافِي
و یَنخَرُنِي بِما فَوقَ احتِمالِي

و یَغرِسُ في أخادِیدِي جِراحًا
مِن الکَونِ المُدَجَّجِ بالنّبالِ

أنَا أنثَی سُطُوري نازِفَاتٌ
و جُرحِي قُدَّ مِن قَهرِ الرّجالِ

بِکَونٍ یَزدَرِي عِشقي و شِعرِي
و یَرمِینِي علی رَفِّ الضَّلالِ

و لَکِنِّي عَلَی الأوجاعِ أربُو
و باللّیلِ المُعَتّمِ لا أُبَالِي

فَفِي الأضلاعِِ یَغفُو مَرجُ نورٍ
وَ لَو عَتَمَت بأَفیَائِي اللَّیَالِي

وَ لِي فِي العِشقِ وَصفَةُ عَندَلیبٍ
یَصُوغُ الکونَ لَحنًا مِن وِصالِ

و یَنسِجُ للمَدَی بُردًا قَشیبًا
و یَنثُرُ للصّدَی نَجوَی ابتِهَالِ

یُذِیبُ الکَونَ في حَرفٍ بدیعٍ
و یَصقُل بالهَوَی قلبَ اللَّاؔلِي

یَتُوقُ إلی مَدَائنَ مِن عَبیرٍ
سدَاها الطُّهرُ في بُردِ الجَلالِ

یَتُوقُ إلی قوافٍ من حَریرٍ
قطوفٍ دَانِیاتٍ للنَّوالِ

و عِشقٍ مائِزٍ یَحبُو وَریدِي
بِحَرفٍ ماتِعٍ فوقَ الخَیالِ

و إحسَاسٍ مِن الشّهدِ المُصَفَّی
شفیفٍ مُرهَفٍ مثلَ الزُّلالِ

یفِیضُ بِنبضَتِي إشراق عشقٍ
یُعَمِّدُها بِلا جاهٍ و مالِ

یُذِیبُ جَوارِحِي فِي دنِّ نُورٍ
بلا عَذَلً ولا هَرَجِ الجِدالِ

فنَبضِي سِندِبادٌ للقَوافِي
یَصِیدُ الدُّرَّ مِن جُزُرِ المُحَالِ

و حَرفِي یَمتَطِي صَهواتِ عِشقِي
و یَرحَلُ في حُبَیبَاتِ الجَمالِ

لَعَلِّي ذَاتَ فَجرٍ من قَصیدٍ
أرَی شِعري عَلی ثَغرِ الدَّوالِي

عَصیرًا مِن جَنَی شَهدٍ قَطیفٍ
و بَاقاتٍ تُنضَّدُ فِي السِّلَالِ

فأَمطِر یا مِدَادي ..جُد بمُزنٍ
لِنَسقي الرّوحَ من سِحر المَقالِ

فَقَد طالَ السُّباتُ ایَا حُرُوفِي
عَلَی رَفِّ التَّکَلُّسِ و الهُزالِ.

* الشاعرة : سعیدة باش طبجي – تونس

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …