(“يا طائرًا بالنور” )للشاعرة :نعيمة حميد السيسي

 

“يا طائرًا بالنور” 

يا طائرًا بالنورِ فوقَ الشامِ
اُنظرْ إلى وجهِ الأديمِ الدامِي

حيَّى الوجودَ بنورهِ متبسمًا
فتلقفتْه براثنُ الإجرام

اُنظرْ إلى عينِ الجريحِ تكلمتْ
بالقهرِ والخذلانِ والإحجامِ

اِخفضْ جناحَ الذلِّ للثكلى إذا
شربتْ نقيعَ الحزنِ والأسقامِ

وقفَتْ على صبرِ السنينِ بدمعِها
تبكي عبورَ العمرِ والأيامِ

انظرْ إلى قيدِ المَعاصِم مثقِلا
رفعَ البنادقِ في دجى الآلام

ما زالَ في عرقِ البطولةِ معقلٌ
لا ليسَ يفنى في دمِ الضرغامِ

لكنَّ في عينِ النفاقِ بقيةً
من فُرقةٍ وتمزقِ الأعلامِ

جسدٌ جريحٌ بُعثرت أعضاؤه
فجميعها في علة وزؤامِ

والجاثمون على القبور سفاهةً
حملوا لواءَ الذلِّ فوقَ الهامِ

لا تَشْكُ للغلمانِ ثقلَ قيودِها
إنّ العبيدَ سليلةُ الأقزامِ

ترضى المهانةَ للصدورِ قلادةً
وتبيعُ عزَّ القومِ باستسلامِ

همْ غصّةٌ في القلبِ شقَّ زوالُها
همْ في فمِ الأحرارِ محضُ لجامِ

ليسوا سوى سوطٍ يحرِّكهُ العدَى
أو في المقاصلِ آلةِ الإعدامِ

يا شامُ خوضي عنْ لئام ديارِنا
شرفَ المعارِكِ واصمُدي يا شامِي

لَا يخذلُ اللهُ الدماءَ بطهرِها
غسلتْ قرون الشؤمِ بالإقدامِ

نعيمة حميد السيسي

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …