رسالة إلى البردوني:: للأديب / عبد الكريم الخياط

 

 

 

⭐رسالة إلى البردوني !!⭐

إليك يامَن تشرئِبّ إليه أعناق الشِّعرِ ،
إليك يامَن تركتنا على محَجّتِه البيضاء ليلُها كنهارها لايزيغُ عنها إلاّ هالكٌ..
إليك يامَن لم تغادِر دنيانا إلاّ وقدِ استوى حرفُكَ على جُودِيّ المعاني،
ولم تلفظِ الأنفاس إلاّ بعدَ أن أرسيتَ سفينة للشعراءِ وللشواعر حاملةً مايبُثّ الحياةَ في رَوعِ الأدبِ مِن جديدٍ..
لاتقُل لي ياسيد الشعرِ : إنّكَ قد مُتّ..!
حاشا أن ينطقَها فمي : إنّك حيّ في قلوبِنا ،في مشاعرِنا ،في أحاسيسِنا،في ماضينا ،في حاضرِنا ،في مستقبلِنا..
كيف لكَ أن تموتَ وأنتَ في كل خلية
دمٍ حمراءَ تغذي أجسادِنا بالحُبّ،
ورسمُكَ ثابتٌ في كل خليةٍ بيضاءَ
تدفعُ عنا غوائلَ الزمانِ ؟ ،
بل إنّّ روحَكَ المتوثبة تشعِلُ ثنايا حروف المريدين من مُحِبيك الذين تسنّمُوا صِحاح المعاني بآياتٍ معجزاتٍ من بهاءِ الصّورِ الجذلى بمعصراتٍ ثجّاجةٍ من أساليبَ صِبغَتُها الوراثيةُ مُتَنحِّيةُ الجمالِ والتّفرّدِ..
وهاهي الآذان تصخّ لصدى صوتِكَ
يا” جوّاب العصور” ،وأنتَ تصدحُ
” لعيني أم بلقيس ” : اسلُكُوا ” في طريق الفجر” سُبُلَ السلام ،وادفعُوا الـ” أشتات ” بالوئام..
فـ” السفَرُ إلى الأيامِ الخُضر ” لايكونُ بـ” وجوه دخانية في مرايا الليل “،
فإذا كنتم تعيشون مع
” كائنات الشوق الآخر ” فثِقوا أنكم أصبحتم في ” زمان بلانوعية” ..!
وهانحنُ نسمعُ تَمتماتِ تساؤلاتِكَ لـ
” لعمّ ميمون” :
هل أنتم ” مِن أرضِ بلقيسَ “؟
فَلِمَ لاتنضوون زُرافاتٍ ووُحداناً
” في طريق الفجر “؟
فلماذا تبوءُ اتفاقاتُ حُكَمَائِكم إلى
” ترجمة رملية لأعراس الغبار “؟
فياويحي عليكم أن تسيروا على خُطى
” رحلة ابن مَن شابَ قرناها “!
أينَ أضعتم ” اليمن الجمهوري “؟
أنسيتم ” الثقافة والثورة “؟
وأين وصلتم بـ” الجمهورية اليمنية”؟
تُرى ماأُشكِلَ عليكم مِن
” قضايا يمنية”؟
ألم تُوجِدُوا للأجيالِ القادمةِ
” مدينة الغد ” الموعودةِ
بـ” رجعة الحكيم ابن زايد”؟
لماذ انقطعَ صوتُكَ – أيّها الأديب العظيم – مع ” رواغ المصابيح “؟؟
رِفقاً بنفسِكَ أيّها المفكرُ والفيلسوفُ،والأديبُ،والمؤرخُ،
أتُراكَ لم تَبلَ كما بَلِينا نحنُ؟؟
لقد أسلمتَ رُوحَك لِمَلَكٍ كرِيمٍ سَلّها مِنكَ كمَا تُسَلُّ الشّعرَةُ مِن العجين ،
أمّا نحنُ – بعد فراقِكَ عنّا – فلانَعرِفُ أيَّ شيطانٍ سيتَمَلّكُ أرواحَنا ويقطعُ مِنّا الوتين..!!
أمَا عرفتَ يارائيّ الزمانِ أنّ الأُمَمَ تكَالَبَت علينا كَمَا تتَكَالبُ الأَكَلَةُ على قَصعَتِهاَ؟؟
بالطبع،لسنا قِلّةً ، بل إننا كَثرةٌ ، ولكنّنَا غثاءٌ كغُثاءِ السيلِ..!!
صدقتَ بقَولِكَ أيها الحادي : إنّه حديثٌ شريفٌ للنبي ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لكنّكم نسيتموه..!
ومَن مِنّا سيبلغُ عُشرَ مِعشَارِ العُشرِ ممّا حباكَ اللهُ إيّاهُ مِن عِلمٍ ،وأخلاقٍ،ولغة،ٍ وآدابٍ، وبلاغةٍ،وشِعرٍ ،وحُنكَةٍ ،ودرايةٍ، وتجربةٍ ،وسياسةٍ ،ومالايُحصَى من سجاياك الفاضلة ، ومناقبِك الحسنة..
أعرف أنّك فقَدتَ ثِقتَكَ بِنَا ،لكنّي أجزِمُ لكَ أنّ حواسّنَا لاتغيبُ عن حروفِكَ النورانية؛ حتى تتَنَزّل علينا شمسُ عرفانِ معانيك اللؤلئية ،وأنتَ في مقام الشّهادة ؛ لأنّ سِنَتَنَا عَن لَمح بَرقِ صُوَرِ شعرِكَ الفُسيفسائية سيجعلُنَاَ نُغَادِرُ عصرنا – دونَ أن نعِيَ بمَا حولَنا – بأساليبَ متناسقةٍ معَ تطوّرِنا للخلفِ،وذلك كلّه – ياسيدي – يفرِضُ نفسَه على خارطةِ خنوعِنا قبل أن يقومَ أحَدُنَا مِن مقامِ واقِعِه..!
فنحن نعيش في عصرِ السرعةِ أيها الموسوعي الباقعة..!!
لاتقُل ذلكَ …
مستحيل..!ٌ
إنّ واقعَنا كوجهِكَ!!
بل إن وجهَكَ أضحَى مرتبطاً بشِغَافِ أفئدتِنا لايبارِحُنا صباحَ مساءَ ، يتنَقّلُ مابينَ بُطَينٍ وأُذَينٍ تحبوه شراييُنا بعنايتِها، تكسوهُ بَسمَتُكَ كَبِشاراتِ نبوّةٍ تتَحَيّنُ الظّهور؛َ لتخليصِ الأُمّةِ مِن كُلِّ الأدرانِ التي علِقَت بها.

⚡عبدالكريم الخياط ⚡FB_IMG_1472977000375

شاهد أيضاً

وأنا في زمن الكورونا / نثريات بقلم : يونان هومه ( سوريا – مقيم بأمريكا )

الجرح أصاب مخيّلتي لأنّي بدون قناع أنهل من وحدتي قصائد الشعر وأنا في زمن الكورونا …