مجلة أقلام عربية ( لأنك العراق ) للشاعر الدكتور / صلاح الكبيسي_ العراق

( لأنَّــــــــــــــــــــــكَ الـــــــــــعـــــــــــراق )
————–
لأنَّــــكَ عُــمْــريْ … عُــــدْتُ أَنْـثُـرُهـا نَــثْـرا
حُــروفـيْ و أيـامـيْ .. و أنــتَ بِـهـا أدْرى
لأنَّـــكَ عَـيـنـيْ .. عُـــدْتُ أبْــصِـرُ وِجْـهَـتي
و أجْـمـعُ مِــنْ شَــوْقِ الـبَـنَفْسَجِ لِـي عُـمْرا
لأنَّـــــــكَ مــيْــعــادي سَــأْسْــهَــرُ لَــيْــلَـتـي
و أرفـــعُ مِـــنْ نِـسْـرِيْنِ وَجْـهِـكَ لِــيْ بَــدْرا
لأنَّـــــــكَ لِـــــــيْ بُــسْــتــانُ أوْرِدَةٍ أتَــــــيْ
تُ أزْرَعُ فــــي كَـفَّـيْـكَ ضِـفَّـتـيَ الأُخْـــرى
لأنَّــــكَ أنْــــتَ الــــرُّوْحُ يـــا وُطُــنـي نَــمَـتْ
عَــلــى خَــــدِّكَ الــرَّيّــانِ قُـبْـلَـتِيَ الـغَـيْـرى
لأنَّـــــكَ كُـــلّــي يـــــا عِـــــراقُ و مُــنْـيَـتـي
وَقَــفْـتُ عــلـى شَـطَّـيْـكَ أنْـتَـظِـرُ الـبُـشْـرى
مَــتـى يــا عِــراقَ الـعُـمْرِ تُـشْـبِعُ سَـكْـرَتي
كَــفَـانِـي هَـــوى خَــدَّيْـكَ أعْــصِـرُهُ خَــمْـرا
……………………………….
سـأحـكـي لَــهُـمْ يـــا شَــهْـرزادُ حِـكـايَـتيْ
و كَـيْفَ يَـكونُ الـصَّبْرُ فـي ارضِـنا صَـبْرا
و كَـيْـفَ يَـكـونُ الـصَّـمْتُ صَـمْـتاً مُـجَلْجِلاً
و كَـيْـفَ يَـكـونُ الـشِّعْرُ يـا مـوطني شِـعْرا
…………………………………
أمـــا زالَ فـــي بَــغْـدادَ صَـــوْتُ طُـفـولَـتي
أمــــا زالَ فـــي دُكّـــانِ حـارتِـنـا مَــجْـرى
أمـــا زالَ ثَـــوْبُ الـعـيْـدِ يَــذْكُـرُ ضِـحْـكَتي
وفَــرحــةَ أُمِّــــي حـيـنـمـا تَــنْـثُـرُ الــعِـطْـرا
أمـــا زالَ سَــطْـحُ الـبـيْـتِ يَــذْكُـرُ غَـفْـوَتي
وصَـــوْتَ أبــي كَــمْ كــانَ يُـوقِـظُني فَـجْـرا
وكَـــمْ كــانـتِ الألــعـابُ تُـضْـحـكُ جَــدَّتـي
وكُــنْــتُ أُخَــبّــي لُـعْـبَـتـي عِــنـدَهـا سِـــرّا
وكــانَــتْ عُــيُـونُ الــحَـيِّ تَـسْـكُـنُ سَـلَّـتـي
بِــمــاذا تُــــراهُ الــيَــومَ يُـطْـعِـمُـنا عَــصْـرا
وزَهْــــــرَةُ جِــيْــرانــي تُــســائِــلُ تُــرْبَــهــا
أمــــا زالَ فــــي إبْــرِيْـقِـهِ قَــطْـرَةٌ أُخْـــرى
……………………………….
كَــبُـرْنـا وصــــارَ الـطِّـفْـلُ بَــعْـدَكَ عـاشـقـا
يُـــريــقُ عــلــى أبْــــوابِ بَـسْـمَـتِـها نَــهْــرا
يَـــجــوعُ اذا مـــــا خــاصَـمَـتْـهُ سُــوَيْــعَـةً
و يَـشْـبَـعُ مِـــنْ عُـنْـقُـودِ ضِـحْـكَـتِها دَهْــرا
كَـبُـرْنـا وصـــارَ الـطِّـفْـلُ بَــعْـدُ أبــاً وصــا
رَ يَـعْـشَـقُ فـــي أحْـضـانِـها طِـفْـلَـةً بَـــدْرا
يَـــــرُشُّ عـــلــى أهْــدابِـهـا وَسَــنــاً فــــإنْ
غَـفَـتْ صَــاغَ مِــنْ أهْـدابِـهِ حَـوْلَـها خِــدْرا
يَــــذوبُ بِــهــا حُــبّــاً و يَــعْـشَـقُ وَجْــهـهـا
يـــدغــدغ كَـعْـبَـيْـهـا فَــتَـسْـحَـرُهُ سِـــحْــرا
يــرشُّ عــلـى أهــدابــهـا وســـناً فــأنْ
غـفــتْ صــاغ مــن أهــدابــه حـولها خِـدْرا
و فـــــي لَــيْــلَـةٍ ظَــلْـمـاءَ تَــنْـفُـثُ سُــمَّـهـا
و تُــشْـعِـلُ فـــي بَــغْـدادَ مَـحْـرَقَـةً كُــبْـرى
أَتَـــتْ حــمَـمُ الـشَّـيْطانِ .. تَـقْـتُلُ طِـفْـلَتي
و تَــقْــطَـعُ عَـــــنْ زَرْعِ الــمَـلائِـكَـةِ الـمجرى
فَـمـاتَتْ و مــاتَ الـشِّـعْرُ يــا وَطَـنـيْ فَـهَـلْ
سَـأكْـتُـبُ شِــعْـراً بَـعْـدَمـا أُسْـكِـنَـتْ قَــبْـرا
و هَـــلْ تَـضْـفُـرُ الأبْــيـاتُ خَـصْـلَةَ شَـعْـرِها
و مِـشْـطُ حُـروفـي صِــرْتُ أُشْـبِـعُهُ كَـسْـرا
و رُحْـــــتُ أُواســــي كُــــلَّ بَــيْــتٍ كَـتَـبْـتُـهُ
و أشْــحَـذُ مِــنْ كَـفَّـيْكِ بَـغْـدادُ لــيْ عُــذْرا
فَــمَـجْـنُـوْنُـكِ الــمَــوْهــوبُ أَغْـــمــدَ ســيــفَـهُ
وصـــارَتْ قَــوافـي الـشِّـعْـرِ تَـطْـعَنُهُ غَــدْرا
……………………………….
أمــــا زِلْـــتَ يـــا نَـيْـسـانُ تَــذْكُـرُ وجـهـهـا
و تَــذْكُـرُ نَــزْفـاً حَـــوْلَ مُـقْـلَـتِها الـيُـسْـرى
امــــا زِلْـــتَ تَـسْـقـي الـيـاسَـميْنَ بِـرِيْـقِـها
و تَـــدْفَــعُ أَزْهــــارَ الــرَّبِـيْـعِ لَــهــا مَــهْــرا
أجِـبْـنـي عَـــنِ الألـــوانِ و الـزَّيْـزَفون فــي
حَــدِيْــقَـةِ عَـيْـنَـيْـهـا أمـــــا زالَ مُــخْـضَـرَا
و عَـــنْ رِمْـشِـهـا الــبـارود كَــيْـفَ سَــوادُهُ
و عَـنْ خَـدِّها الـياقوت .. مـا زالَ مُـحْمَرّا؟
وعــــن مــهـدهـا الـمـسـكين كــيـف نـحـيـبه
أمــــا زال يــهـذي كـلـمـا هـــزَّ مَـــنْ مـــرَّا
أمــــا اقــلـقـتْ زخــــاتُ دَمْــعــي خَــدَّهــا
أمـــا انـبـتـتْ فــي خـدهـا زهــرةً سـكـرى
أجــبــنــي أقـــتـــلُ الــيـاسـمـيـن بــطــولـةٌ
تـــزف الـــى صــحـراء انـفـسهم نـصـرا؟؟
أمــــــا ســـئـــم الــنــاعــور دورة مــوتــنــا
امـــــا ســئـمـتْ جــرّاتــه شــهـدنـا الــمُــرّا
الــــى كـــم سـتـبـقى يـــا عـــراق سـفـيـنةً
و دهــــرك لا نــــوحٌ بــــه يــعـبـر الــبـحـرا
ولا جــــبـــل تـــــــأوي الـــيـــه لــتـحـتـمـي
تــداعــتْ عــلــى جــوديِّـنـا ســفـن كــبـرى
ســلامــا عــــراق الــصـبـر لــسـت بــتـارك
هـــواكَ و إنْ ســحّـتْ دروبـــك لــي جـمـرا
سـأبـقـى عــلـى شَـطَّـيْـكَ أُثــقـلُ خـطـوتي
لأجــمـع مـــن (فــيـروز عـيـنيك) لـلـذكرى

شاهد أيضاً

قصيدة ( شجن المساجد ) / شعر : ياسين عرعار – تبسة-  الجزائر

كَمْ دَمْعَةٍ سَجَمَتْ ، كَمِ ارْتَعَشَتْ يَدِي ! وَ القلْبُ  يَنْزفُ ..  حُرْقَةً  لِلْمَسْجدِ !! …

استمر باستخدام المتصفح
لتحميل التطبيق اكبس على إضافة إلى الشاشة الرئيسية
إضافة إلى الشاشة الرئيسية
لتحميل التطبيق اكبس على
ثم اختار
إضافة إلى الشاشة الرئيسية
استمر باستخدام المتصفح
لتحميل التطبيق اكبس على
ثم اختار
إضافة إلى الشاشة الرئيسية
استمر باستخدام المتصفح
استمر باستخدام المتصفح
لتحميل التطبيق اكبس على
ثم اختار
إضافة إلى الشاشة الرئيسية